انتهاء محنة رهائن السويداء لدى "داعش"

9 تشرين الثاني 2018 | 00:04

صورة وزعتها الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" لرهائن السويداء بعد إطلاقهم الى جانب أوتوبيس في مكان ما من سوريا أمس. (أ ف ب)

أفاد الاعلام السوري الرسمي أن الجيش السوري تمكن أمس، من تحرير الرهائن الدروز من نساء وأطفال بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف شهر من خطفهم على أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في محافظة السويداء بجنوب سوريا.

وفور سماعهم النبأ، بدأ أهالي السويداء، وفي مقدّمهم ذوو المخطوفين يتوافدون إلى مبنى المحافظة في المدينة في انتظار وصولهم.

وبث التلفزيون العربي السوري في شريط عاجل: "بعملية بطولية ودقيقة قامت مجموعة من أبطال الجيش العربي السوري في منطقة حميمة شمال شرق تدمر (في البادية بوسط البلاد) بالاشتباك المباشر مع مجموعة من تنظيم داعش الإرهابي... وبعد معركة طاحنة استطاع أبطالنا تحرير المختطفين"، موضحاً أن عددهم 19.

وقال الاعلام الرسمي إن الخاطفين قتلوا.

وأورد التلفزيون صوراً للمختطفين المحررين في منطقة صحراوية وحولهم أفراد من الجيش السوري. وبدت نساء وأطفال بثياب ملونة وهم يشربون المياه ويتبادلون الحديث مع الجنود.

وما ان سمع نبأ تحرير المخطوفين، حتى سارع جودت أبو عمار مباشرة إلى مدينة السويداء لاستقبال زوجته فاديا وطفليه شهد ( 8 سنوات) وقصي (13 سنة) الذين كانوا في عداد هؤلاء. وقال أبو عمار عبر الهاتف من بيروت، وهو في طريقه إلى مبنى المحافظة في السويداء: "إنه شعور لا يوصف. فرحنا كثيراً في مناسبات في السابق بنجاح وبزواج، لكن فرحة اليوم مختلفة، لم نشعر يوماً بمثل هذه الفرحة".

وكان التنظيم المتطرف شن في 25 تموز سلسلة هجمات متزامنة على مدينة السويداء وريفها الشرقي، أسفرت عن مقتل أكثر من 260 شخصاً، في اعتداء هو الأكثر دموية يستهدف الأقلية الدرزية منذ بداية النزاع في سوريا. وخطف التنظيم في حينه نحو 30 مواطناً درزياً من نساء وأطفال.

ومنذ خطفه للرهائن، أعدم التنظيم في 5 آب شاباً جامعياً (19 سنة) بقطع رأسه، ثم أعلن بعد أيام وفاة سيدة مسنّة (65 سنة) من الرهائن جراء مشاكل صحية. وأعلن مطلع تشرين الأول إعدام شابة في الخامسة والعشرين.

وفي 20 تشرين الأول، أفرج التنظيم المتطرف عن ستة من الرهائن، هم امرأتان وأربعة أطفال، بموجب اتفاق نص على إفراج الحكومة السورية عن معتقلات لديها مقربات من التنظيم.

وتولت روسيا بالتنسيق مع الحكومة السورية، منذ أشهر، التفاوض مع التنظيم. كما شكلت عائلات المخطوفين مع ممثلين للمرجعيات الدينية وفداً محلياً للتفاوض.

وفيما تحدث الإعلام الرسمي عن تحرير سائر المخطوفين في عملية عسكرية، قالت مصادر أخرى إن عملية الإفراج عنهم كانت استكمالاً للاتفاق السابق.

وقال مدير "شبكة السويداء 24" المحلية للأنباء نور رضوان :"اليوم تم تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاقية"، مشيراً إلى أنه في المرحلة الأولى "أطلقت الحكومة السورية سراح 25 معتقلاً بينهم 17 امرأة وثمانية أطفال مقربين من داعش" مقابل إطلاق الستة الأوائل.

وانتظر أهالي السويداء طويلاً الافراج عن سائر المخطوفين، وخرجوا في تظاهرات ونظموا اعتصامات للمطالبة بتكثيف الجهود.

وأوضح رضوان أن "العدد الموثق لدينا هو 20 كانوا لا يزالون في يد التنظيم"، و"كان التنظيم أبلغ عائلة إحدى المختطفات سابقاً انه تم اعدامها لكن من دون أن يرسل أي دليل، لذلك نحن ننتظر وصولهم إلى السويداء، اذا كانوا 19 فهذا يعني أنه فعلاً تم إعدامها".

ولم يتبنَ "داعش" عمليات الخطف ولا الإعدام، لكن عائلات المخطوفين تلقت صوراً ومقاطع فيديو أرسلها جهاديون من هواتفهم تؤكد الخطف والاعدام، استناداً إلى مصادر محلية.

وإثر الهجوم في تموز، انسحب التنظيم المتطرف إلى منطقة تلول الصفا في البادية بمحاذاة محافظة السويداء. ومنذ ذلك الشهر، تدور معارك بين القوات الحكومية والتنظيم المتطرف.

إلا أن قوات النظام كثفت بدعم من روسيا قصفها لتلك المنطقة.

وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" رامي عبد الرحمن: "كثف الجيش السوري والطيران الروسي اليوم (الخميس) القصف على تلول الصفا للضغط على التنظيم لاستكمال تطبيق اتفاق الإفراج عن المختطفين"، مؤكداً بدوره أن تحريرهم جاء استكمالاً للاتفاق السابق.

ومُني التنظيم المتطرف خلال السنتين الأخيرتين بهزائم متلاحقة في سوريا، ولم يعد يسيطر سوى على جيوب محدودة في أقصى محافظة دير الزور وفي البادية السورية.

مفاوضات حول مخيم الركبان

على صعيد آخر، أعلنت عمّان بدء محادثات أردنية - أميركية - روسية لإيجاد حلّ جذري لنحو 50 ألف نازح يقيمون في مخيّم الركبان الواقع في جنوب شرق سوريا قرب الحدود مع الأردن.

وقالت وزارة الخارجية الأردنيّة في بيان إنّ "روسيا عرضت خطّة لحلّ المشكلة في تجمّع الركبان عبر عودة قاطنيه إلى مناطقهم الأصليّة بعد حوار مع الأردن، الذي أكّد أنّه لن يقبل بتحمّل مسؤولية التجمّع".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard