الشارع يُقدّم "مَشاهده" بكرم وتصويره يحتاج إلى الصبر: مايا علم الدين تستبق لحظة فتسرق أخرى مش Fast Food!

5 كانون الأول 2013 | 00:08

المصوّرة مايا علم الدين تعرف "لغة الشارع" غيباً وحفظاً من غير كتاب، وتتعامل مع بعض مَشاهد تشي بحروب الناس ومعاركهم الداخلية، وكأنها الثمار التي حان قطافها. وأيضاً لكأنها قصيدة مأخوذة من "موَشّح الحياة".

بعد سنوات من "مُرافقة" آلة التصوير، صار في إمكانها أن تكون مُتنبهة لما يحصل حولها في الشارع، وبعض ممّا لم يحصل بعد! وفي حين تشتمل تجربتها على مُختلف مدارس التصوير، كانت لنا معها وقفة مع "تصوير الشارع"، وهي مدرسة تُمكّنها من أن تكتشف يوماً فآخر، ما يكتمه البعض في نفسه من امور. على قولها، "التقرّب من الناس يحتاج الى معرفة عميقة في علم النفس، ويستريح على مُختلف العناصر. من رائحة الشخص، إلى ثيابه، وحركة اليد ونظرة العين. هذه تفاصيل تفرض عليّ طريقة مُعيّنة في التعامل مع الآخرين، وأنا أعامل الآخرين في الشارع بودّ مُطلق".
تؤكد قائلة، "لا بدّ للمصوّر من أن يمتلك قدرة الإحساس بنبض الشارع، وبما انني ناشطة في الحركة المدنية في طرابلس فان حواسي تكون مُتنبّهة جداً عندما أكون في الشارع، ما يُمكّنني من استباق ما قد يقوم به شخص أو آخر في لحظة أو أخرى".
تُضيف، "وفي الحقيقة لا بد من التسلّح بالصبر لأن اللّحظة لا تتكرّر. يعني مصوّر الشارع لا يستبق اللّحظة فحسب، بل يتعامل مُباشرة مع اللحظة المسروقة". الشارع إذاً كريم بمشاهده التي "تلمَع كالنار" تارةً فتتتالى بـ"سكينة" طوراً. وبفضل زياراتها المُتكرّرة للشارع، تمكّنت علم الدين من أن تُحافظ على تواصل شبه مُستمر مع بعض الذين تلتقط لهم "بورتريهات". تشرح، "عندما يتجاوب بعضهم معي، أطبع عندئذٍ صورهم فأقدّمها لهم، لاسيما خلال المعارض. وإذا ما بعت صورة أو أخرى وشعرت بأن من فيها يعيش بعض لحظات ظلم أو ان الدهر كان عليه، أقدّم إليه عندئذٍ مردود صورته". وفي كثير من الاوقات تُقرّر علم الدين سلفاً ما هي المناطق التي ستزورها وآلة التصوير، "وأكون على يقين من كل ما يتعلّق بالمنطقة. يعني بكون عارفة امتى رواق، امتى عجقة، امتى بيغلوا الناس وامتى بكونوا معصّبين". تُضيف، "اقرّر الزمان والمكان وفقاً للموضوع الذي سأعالجه". وتعشق مايا علم الدين على قولها، المناطق الشعبية، "وأذكر على سبيل المثال برج حمود، التي بالفعل بترويلي عطشي لكثرة القصص التي تحويها شوارعها. لكل منطقة شخصيتها المُنبثقة من التاريخ الذي عاشته. ولكل منطقة أحاسيسها". تُعلّق ضاحكة، "عندي حب للشعبي، وأنا أصوّر في لبنان وخارجه". وفي البدايات، كانت تنزل، على قولها، إلى الشارع، "لشبّع حالي". أما اليوم، فتزور علم الدين الشارع، "عندما أجوع! مع الوقت تتحوّل اللّحظة إلى تأمل. في البداية كان بدّي بعد أكتر...وأكتر". لُتنهي قائلة، "لا! ما عندي موقع. لأن شغلي منّو Fast Food. أولويتي اليوم لأولادي".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard