شاشة - عادل كرم يُكثر الكلام لجمهور يضحك ويصفّق... مساعيه النقدية غير "مخيفة"!

3 كانون الأول 2013 | 00:00

يظهر ان همّ عادل كرم جعل المُشاهد يصدّق كونه لا يقلّد أحداً. راح يفكّ ربطة عنقه، ويتّبع حركات مدروسة مُرفقة بتوضيح: "أنا عادل كرم وما بقلّد حدا". في الستوديو يكثر الكلام ويقلّ المعنى. والجمهور يضحك لأقل سبب.

لعلّه يسعى الى فارق تلفزيوني يُحدث "ظاهرة" تُحارَب وتُقلّد. لا بدّ من ان يبدأ أحدهم، ففي هذا الوطن ينبغي للمرء ان يتحرّك. يبدو ان كرم ليس الشخصية "المنقذة". برنامجه "هيدا حكي" (MTV) شذرات كلامية مُجمّعة، بعضها غير متصل، وبعضها مستهلَك. "يستغلّ" كرم شهرته الكوميدية ليجعل من البرنامج حدثاً ضخماً يستدعي التجمهر تأييداً أو استنكاراً، لكنه لم يحدث إلا ملء الهواء بكلام ملحق بتصفيق مفتعل. تمرّ الحلقات، فتنقشع الرؤيا: البرنامج بعض نقد جيّد، وكميات كلام لم يفعل معظمها شيئاً.
لا "يخيف" البرنامج، ولا يحمل على تغيير الوضع. طابعه الاستعراضي يتغلّب على دوره، وقلّما يُلمَس الرابط المطلوب ما بين السخرية والجدّ. خيّبت البداية الآمال، واللمعة المُتوقّعة نُسفت بنكات ترددت حتى هزلت: "عطيني نفس القياس بس أصغر شوي، يقول اللبناني". كان يمكن البدء بما يُحدث مفاجأة، فلا تكون بنية الحلقة الأولى مقاطع فيديو مملة، وعرض موضوعات من دون معالجة. كنا في التجسس الأميركي، وأصبحنا في قانون العنف ضد النساء، ثم في فناني هذه الأيام، فقيادة السيارة في السعودية. وعن تعنيف النساء، اقتراح بسيط من كرم: "لتضرب المرأة زوجها 5 دقائق يومياً"! بعض الموضوعات بمثابة عدد لا "قضايا". وعلى وزن القضايا تحضر الهدايا. يتبادلها كرم مع الضيف في نهاية الحلقة. من الوزير مروان شربل تلقّى نارجيلة مقلوبة.
نتوق لكي لا تمتلئ الكوميديا بالتسخيف والاستفزاز والجنس، ونُغنَى بالنقد، فلا نكون محض متفرّجين. مقاربة كرم للموضوعات تنقصها شخصية الناقد- الساخر، وهو غيره الكوميدي – الممثل. بعض تصرّفه ينمّ عن "آلية"، فلا نظراته طوال الوقت مقنعة، كما اسلوبه التفاعلي مع المادة المُنتَقدة. أغلب الظنّ ان الغاية هي أولاً الإضحاك.
لا تنطبق على المعروض أحكام واحدة. تناولُ كرم المتغيرات الكبرى التي شهدها لبنان، والتحوّل الذي طرأ على الجوار، فيما الرئيس نبيه برّي لا يزال رئيساً لمجلس النواب، اجراءٌ حسن، كذلك تبيانه مصدر تمويل "القوات اللبنانية". لكن الآراء تعرض فلا "يرتعد" مسؤولٌ ويتلعثم خجلاً. "ماكسيموم" يضحك، كما فعل شربل وزميله في حكومة تصريف الأعمال نيكولا صحناوي، إذ حملهما النقد المُقنَّع على المرح ومجاراة المُقدِّم في التسلية. النائب دوري شمعون ظلّ أكثر حكمة وبُعداً، انتقى متى يضحك ومتى يعود جدياً.
قد يجعل كرم منبره "النقدي" مناسبة لعرض "الإنجازات السياسية". خذ خدمات وزارة الاتصالات، ومساعي وزارة الداخلية لأمن مُستتب. وكان لشربل سؤال: "ما الرابط بين الدركي والدجاج؟". سُخِّف الحوار بذريعة الكوميديا، وكلما جرى الاقتراب من العمق، أخذتنا عنه مسافات. شيء من النقد الذاتي يفعّل البرنامج وينقذه من ويلات ان يطفو المضمون على السطح.
نلمح محاولة المخرج ناصر فقيه للتجديد في الكوميديا، ويبدو كرم مكتفياً بـ"تنفيذ" المضمون أكثر مما يُستَفزّ به لفرض شخصيته عليه. إعداد الموضوعات ينقصه بعض النضوج، والبرنامج لا يزال في مرحلة البحث عن الهوية. لا يكفي تحوير الكلام (وتأويله جنسياً)، وجمع مقاطع الفيديو وكأنها اكسسوارات ضمن الحلقة، أو انتظار تصفيق الجمهور ما بين الجملة والجملة، ليحدث الاطمئنان الى ما يُقدَّم ويُستَلذّ بالنجاح. نديم قطيش واحد يكفي على الشاشة.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard