مصير ماتيس في منصبه إلى الواجهة مجدّداً... مَن يخلفه؟

18 تشرين الأول 2018 | 00:02

وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس لدى وصوله الى سنغافورة أمس. (أ ف ب)

لم يكن مفاجئاً كثيراً إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب قبل أيام قليلة أنّ وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس "قد" يستقيل.

في الواقع، يبدو أنّ كلام ترامب الذي جاء في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي أس" الاميركية للتلفزيون الأحد الماضي، هو تمهيد للّحظة التي سبق للبعض في الولايات المتّحدة أن توقّعها. اعترف الرئيس الأميركي بأنّ "الجنرال ماتيس شخص طيّب" وبأنّ التعامل معه "جيّد للغاية". لكنها ليست ملاحظة هامشيّة، حتى وإن أتت على سبيل المزاح، أن يقول عنه إنّه "ديموقراطيّ نوعاً ما". قد يكون ذلك فعلاً تهيئة للأجواء في واشنطن ولدى قاعدته الشعبيّة لتقبّل فكرة أنّ ماتيس قد لا يستمرّ مع الإدارة الحاليّة.

ضمن تقرير في نيسان الماضي، وتحت عنوان "تفادياً لتحوّله كيس ملاكمة... هل يستقيل ماتيس نهاية هذه السنة"، عرضت "النهار" مقاربات لبعض الصحافيّين الأميركيّين الذين شرحوا اختلاف وجهات النظر في ملفّات أساسيّة بين ترامب وماتيس. ومما ذكره هؤلاء، إرادة الرئيس الأميركي سحب جنوده باكراً من سوريا عكس نظرة وزير الدفاع الذي حذّر من أنّ واشنطن "قد تندم" إذا انسحبت باكراً. وعلى رغم احتفاظه بنظرة متشدّدة حيال إيران، كان ماتيس يميل الى عدم الانسحاب من الاتّفاق النوويّ ويسعى الى تجنيب الولايات المتّحدة حرباً معها أو مع كوريا الشماليّة. ولكن يبدو أنّ التهدئة التي تسود شبه الجزيرة الكوريّة ودعوة ترامب الإيرانيّين للحوار وتأجيل مسألة سحب الجنود الأميركيّين من سوريا، لم تبدّد الهواجس بين الرجلين، استناداً إلى بعض التقارير.

الخلاف نتيجة "الخوف"؟

ربّما دفعت بلبلة أيلول الماضي ترامب الى النظر بمزيد من الريبة إلى ماتيس. ففي كتابه "الخوف: ترامب في البيت الأبيض" أورد الصحافيّ بوب وودورد كيف طلب ترامب من وزير الدفاع قتل الرئيس السوري بشار الأسد بعد الهجوم الكيميائي على خان شيخون عام 2017. لكنّ الصحافيّ أشار إلى أنّ ماتيس تجاهل ترامب قائلاً لمساعد بارز: "لن نقوم بأي شيء من هذا. سنتّخذ إجراءات محسوبة أكثر". وقد نفى ترامب أن يكون قد طرح هذه الفكرة كما نفى ماتيس ما نُسب إليه.

وكان الأخير قد وصف أيضاً فهم الرئيس الأميركيّ للشؤون السياسيّة والعسكريّة، بعد اجتماع في شأن كوريا الشماليّة، بأنّه يشبه فهم تلميذ في الصفّ الخامس أو السادس. ويذكر كتاب "الخوف" الكثير من الوقائع التي أتعبت ماتيس، منها شنّ هجوم على بيونغ يانغ، حتى أنّ ترامب اقترح فكرة إطلاق تغريدة عن سحب الولايات المتّحدة عائلات الجنود الأميركيّين من كوريا الجنوبيّة كي يفهم الزعيم الكوريّ الشماليّ كيم جونغ - أون أنّ الحرب قريبة. وأفاد وودورد في كتابه أنّ ماتيس حاول أن يحدّ من زياراته للبيت الأبيض وأن يحصرها قدر الإمكان بالمواضيع العسكريّة وحدها.

"كلب مسعور" و"كلب معتدل"

وجاء في بعض التقارير، ان كان الكتاب ذلك هو ما دفع الرئيس الأميركي الى البحث عن بدلاء منذ أيلول الماضي وقد نشرت "الواشنطن بوست" سلسلة من الأسماء المحتملة. برز منها الجنرال جاك كين المتقاعد عام 2003 والذي خدم نائباً لرئيس هيئة الأركان، والسناتور طوم كوتون الذي كان ضابطاً في الجيش خمس سنوات، والسناتور ليندسي غراهام الذي كان عقيداً في القوّات الجوّية.

وما استرعى الانتباه في اقتراح اسم غراهام لمنصب وزير الدفاع، أنّه طُرح أيضاً ليخلف وزير العدل جيف سيشنز. لكنّ غراهام أعرب عن سروره بكونه سناتوراً، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسماء الكفية في هذا المجال، وفقاً لتقرير نشرته مجلّة "بوليتيكو" الشهر الماضي. وقالت المجلّة نفسها أإنّ ترامب بدأ يصف ماتيس بـ"الكلب المعتدل" بدل "الكلب المسعور" الذي كان يُعرف به. وعلى رغم ذلك، أكدت أنّ اسم غراهام مطروح أيضاً لوزارة الدفاع وكذلك اسم كوتون. إلى لقب "الكلب المعتدل"، أبرز تقرير آخر لصحيفة "بوسطن هيرالد" انزعاجاً رئاسيّاً من الوصف المتكرّر لماتيس بأنّه "الراشد في الغرفة".

وكانت هذه أجواء التقارير الإعلاميّة الأميركيّة بين 5 أيلول و 15 منه. لكن بعد إطلاق ترامب ملاحظاته الأحد عن ماتيس، عادت التقارير الأميركيّة إلى طرح ملفّ المرشّح المقبل لوزارة الدفاع. ونشرت مجلّة "فورين بوليسي" قبل يومين عدداً من الأسماء التي تشابه بعضها مع ترجيحات "الواشنطن بوست"، في مقدمها اسم كوتون المعروف بتشدّده في مسائل مثل تغيير النظام الإيراني واستخدام التعذيب في التحقيقات كأسلوب الإيهام بالغرق. وقال مصدر في الإدارة إن ترامب يفكر في ديفيد ماكورميك، خرّيج أكاديميّة ويست بوينت، وقد كان مساعد وزير الخزانة للشؤون الدولية في عهد جورج بوش الابن ومقرّب من جاريد كوشنير وإيفانكا ترامب. وهو أيضاً خطيب دينا باول، مساعدة سابقة لمستشار الأمن القومي ومرشحة لخلافة نيكي هايلي المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة. وذكرت المجلّة أيضاً جاك كين وليندسي غراهام والسناتور السابق جيم تالنت ومدير الاستخبارات القوميّة دان كوتس، استناداً إلى المصدر نفسه.

"معك 100 في المئة"

وعلى رغم كلّ هذه التقارير، يبدو أنّ ماتيس نفسه لا يريد الرحيل عن الإدارة أو على الأقل يحاول الإيحاء بهذا الأمر. فخلال سفره إلى فيتنام، أخبر ماتيس مجموعة من المراسلين أمس تعليقاً على وصف الرئيس الأميركي إيّاه بأنّه "ديموقراطيّ نوعاً ما" أنه "غير مسيّس بفخر" ولم يسجّل اسمه في خانة أيّ حزب أميركيّ. أمّا حين سئل عن نظرة ترامب إلى بقائه في منصبه فأجاب: "لم نتحدّث مطلقاً عن رحيلي"، كاشفاً أنّ ترامب قال له: "أنا معك 100 في المئة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard