المعونة القضائية صدى طلبات المحاكم والمتهمين المحتاجين 600 طلب سنوياً في ملفات عادية وحساسة

28 تشرين الثاني 2013 | 00:00

جانب من مبنى قصر العدل. (الأرشيف)

عندما يلتمس موقوف معونة قضائية، فهذا يعني أن وضعه المادي لا يخوله توكيل محامٍ يدافع عنه في القضاءين الواقف والجالس وفي القضاء المدني، حيث مسيرة طويلة يخضع لها المدعى عليه، ومحال أن تتحقق قانوناً في غياب محام والا يتعطل سير العدالة. هذه المعونة الموجودة في لبنان منذ مطلع التسعينات تخضع لآلية معينة قلما لا تحظى بموافقة لجنة المعونة القضائية التي هي تحت مظلة نقابة المحامين في بيروت. فهي التي تستقبل سنوياً أكثر من 600 طلب تكليف محامٍ من المحاكم في الغالب او من الموقوفين نفسهم أو بواسطة ذويهم، ذات طابع جزائي يشتمل على كل الدعاوى الجنائية، وعلى قلة جنحية. وثمة طلبات ترد من محاكم مدنية فحسب، وفق مصادر في النقابة، باعتبار أن هذا النوع من الدعاوى يفترض رسوما باهظة لمصلحة الدولة، ولا صلاحية للجنة المعونة لاعفاء المتقاضي المدني من هذه الرسوم، بخلاف المتقاضي في دعوى جزائية معفاة من الرسوم. أما مسار طلب المعونة فيمر باللجنة التي تقترح اسم المحامي لتكليفه الدفاع، ممهورا، بتوقيع نقيب المحامين، ويكون هذا التوقيع بمثابة وكالة يتسلمها المحامي المكلف. وتؤثر اللجنة أن يكون الوكيل المكلف محاميا متدرجاً، فيستفيد من فترة تدرجه ويعزز آفاقه القانونية وخبرته.

وتقول المصادر: "لا يمكننا رفض طلب تكليف محام من محكمة، حتى احياناً لموقوفين في قضايا مخدرات. فثمة مدعى عليهم في حاجة فعلية الى المعونة ويشكلون القسم الأكبر من أصحاب الطلبات ممن يعانون وضعاً مالياً صعباً. والمتهم بريء حتى تثبت ادانته".
وتتدرج طلبات من القضاء العادي تبعاً لطبيعة الملف. وتأتي في الدرجة الأولى طلبات لمتهمين بسرقات على جميع أنواعها، وتزوير فمخدرات وقتل واغتصاب. وتتشابه في بعض منها طلبات القضاء العسكري التي تضاف اليها ملفات التعامل مع العدو الاسرائيلي، وأخيراً ملف أحداث عبرا. وأياً تكن طبيعة الملف، ومهما بلغت درجة حساسيته، تتجاوب المعونة مع طلبات المحاكم "لان القضاء هو صاحب هذه الطلبات، وعلينا التجاوب معها".
ثمة محامون يقبلون التكليف بسهولة. وقلة قليلة منهم تتجاوب عندما يتصل الطلب بملف وضعه حساس أمام الرأي العام. وتواجه المعونة صعوبة في تكليف محام، شأن التكليفات أخيراً في ملف أحداث مخيم نهر البارد العالق أمام المجلس العدلي. وكذلك الامر بالنسبة الى ملف الشيخ احمد الاسير ورفاقه، فقد تداخلت اتصالات لتأمين الدفاع عن موقوفين في هذه القضية. وكلفت المعونة مجموعة من المحامين حضور الجلسات مع الموقوفين عند الاقتضاء، مثلما كلفت محامي دفاع عن متهمين بالتعامل مع العدو الاسرائيلي اثر التحرير وقتذاك، وردت الى المعونة مئات الطلبات، فضلاً عن ان أنواع من الجرائم يرفض محامون التوكل فيها، لأن زمان عقد جلسات المجلس العدلي مثلاً هو بعد الظهر، وكذلك بسبب نوع الجرم في الملف. وبالنتيجة أتعاب الملف شبه مجانية يتقاضاها المحامي المكلف عند صدور الحكم. وثمة محاميات متدرجات يرفضن تكليف المعونة لأنهن لا يفضلن الترافع عن متهمين في دعاوى أخلاقية.
وتؤدي المسؤولة الادارية عن لجنة المعونة رانيا حمصي دور المساعدة الاجتماعية. فهي تستمع الى مشاكل طالبي المعونة وهمومهم، وخصوصاً إذا كان حامل هذا الطلب والدين يلتمسان المساعدة وهما يبكيان، أو عائلة معرضة لتخلية مأجور أو زوجة معنفة أو محرومة رؤية أولادها وتتعرض للضرب من زوجها. فثمة حالات انسانية كثيرة. وهذه المسؤولية تحتاج الى طول باع وانسانية تحض على الاسراع في تلبية مساعدة المحتاج الى معونة، أياً يكن نوع الجرم ومهما بلغت حساسيته، وفق المصادر، "فالمعونة في النتيجة عمل انساني وواجب يسهل أمور القضاء، لان حضور المحامي في أروقة قصور العدل أساسي في كل ملف، وإلا يكون غيابه عرقلة للاجراءات وإرجاء الجلسات، وباب المساعدة مفتوح أمام جميع المحتاجين، إلا أن بعض الناس يجهلون مثل هذه المساعدة القضائية المجانية".
ويقول نقيب المحامين في بيروت جهاد جبر ان المعونة "تساهم في تكليف المحامين بما يؤمن الدفاع عن أي موقوف بغض النظر عن التهم الموجهة إليه وبدون أي مساعدة مادية من أي مرجعية في الدولة أو من جمعيات مدنية وطنية أو أجنبية، وواجب النقابة تأمين الدفاع وحسن سير اجراءات المحاكمة"، كاشفاً عن "بروتوكول قيد التوقيع قريباً مع الاتحاد الأوروبي في خصوص المعونة القضائية".

claudette.sarkis@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard