معرض - ماريلين مونرو في الكويت! 50 فناناً عالمياً من الشباب عرضوا أعمالهم في قاعة "جام"

27 تشرين الثاني 2013 | 00:00

حين دلفت إلى قاعة المعرض كنت أتوقع أن أرى عددا من الأعمال المعاصرة، الحديثة، الشبابية، التي تتوزع على مساحة واسعة من الجغرافيا، لكنها ربما تشترك في إضاءة الهموم الفنية المشتركة لأجيال الشباب من الفنانين في العالم. وقد كان حدسي صحيحا، لكني فوجئت حين وجدتني أقف أمام ماريلين مونرو، وجها لوجه، في لوحة شبه عارية، مانحة الملتقي ابتسامتها "اللعوب"، تجمع بين الإثارة، وحب الحياة، والشرود عن الواقع، والإيحاء بالشراهة في حب الحياة معا، فيما تغطي نهديها بما يشبه منديلين باللون الأصفر تمثلان البقعتين اللونيتين الوحيدتين في الصورة التي تبدو تنويعة تشكيلية على صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود.

المفاجأة أن هذه التحفة من أعمال الأميركي بيرت ستيرن، الفنان الذي أتاحت له الراحلة مونرو أن يلتقط لها مجموعة كبيرة من الصور الفنية جسدت فيها أغلب المشاعر الإنسانية، وأظهرت قدرات غير طبيعية على تقمص حالات إنسانية شتى، استدعت فيها على ما يبدو قدراتها وخبراتها التمثيلية. كان ستيرن التقط لها نحو 2660 صورة، نشرت مجلة "فوغ" عددا منها عقب وفاتها (توفيت 1962)، وتضمن المعرض نسختين لعملين شهيرين عن ماريلين لبيرت ستين.
على مدى يومين وفرت قاعة Jamm بالتعاون مع قاعة "كاب" عرضاً فنياً ثرياً، ليوم واحد، ومزادا لبيع أعمال ما يربو على 50 فنانا من الشرق الأوسط، تحت عنوان "فنون عربية وإيرانية ودولية معاصرة" أغلبهم من الفنانين الشباب. على رغم اختلاف التقنيات الفنية لكل فنان، يظل الطابع الحداثي والمعاصر العنصر المشترك الذي يجمع هذه الأعمال التي تنتمي إلى بيئات ثقافية مختلفة.
هناك عدد من الأعمال على سبيل المثال لمجموعة كبيرة من الفنانين الكويتيين، مثل الرائد سامي محمد الذي شارك بعمل واحد "التحدي" (بيع بأعلى قيمة بين الأعمال المشاركة 80 ألف دولار)، محمد الكوح ومحمود اشكناني واحمد الأيوب وابرهيم العطية وحمد الحميدان ومحمد رمضان وأميرة بهبهاني وعبد العزيز آرتي وابرهيم حبيب. وكان لافتا التباين في المضامين الفنية والتقنيات لدى كل منهم، فبينما نحا البعض لإدخال عنصر التراث الشعبي، اتكأ البعض الآخر على مزج فن الفوتوغرافيا بالتشكيل، بينما اختار آخرون التشكيل الحروفي كعنصر رئيسي في اللوحة، فيما انحاز عدد منهم إلى التجريد واللعب اللوني. وبدا جليا انحياز أغلب الفنانين لقيم التجريد والحداثة.
من إيران فنانون لفتت أعمالهم زوار القاعة، بينها عملان للفنان شهريار أحمدي، استحضر فيهما روح بعض من قصائد جلال الدين الرومي بالصورة، ثم منحها رتوش الخط، حيث محاولة لونية بديعة لإظهار الاستدعاء الزمني لروح الرومي، وتأكيد انساجامها مع روح العصر الحديث. الفنانة مريم حيدر زاده، اعتمدت تيمة اللعب باللون في عملين يتسميان بالحس التجريدي، وهي في الأساس شاعرة وموسيقية لها ثمانية دواوين شعرية.
التأثر بالأدب من التيمات المشتركة في أغلب أعمال الفنانين الإيرانيين. عمل للفنان رامتين زاد، بدا فيه انحيازه للتعبيرية جليا من حيث الاسلوب، اما من حيث المضمون فإنه متح من الفولكلور والملاحم الشعبية والشعر الفارسي. سالار احميديان أقام جسرا فنيا لافتا بين التقاليد الفنية الكلاسيكية التشكيلية في إيران وبين الحس السوريالي المفعم بروح الحداثة والعصرية. وتعد الأعمال التي شارك بها الفنان الإيراني الألماني باراتسو فارهار نموذجا رفيعا للتوظيف المتوازن لفن الحرف الفارسي في التكوين الفني لمزج حالة الصوفية والروحية بشكل عام مع القيم الفنية الرفيعة.
المشاركة العراقية أيضا لافتة. ثمة عمل مميز و للفنان حليم الكريم، "الحب الخفي"، يركّز على فن البورتريه من جانب تقني مختلف فيبرز العينين الأنثويتين في نظرة متألقة تجمع التناقضات بين الحب والحرب.
عمل يعتمد على فن الفوتوغرافيا، للفنان اليمني الأميركي الشاب إيبي إبرهيم، "الحياة لم تعد محتملة"، يحيل عنوانه المدون باللغة الفرنسية، على الجملة الشهيرة التي رددتها الفنانة الفرنسية الشهيرة داليدا قبل انتحارها مباشرة. وفي العمل المقدم من إيبي، تحتل صورة لموديل رجل يرقد على ضفة نهر. اللافت أن الموديل هو الفنان نفسه.
أعمال أخرى عديدة لفنانين من مصر، بينهم الفنان محمد أبو النجا، وتشارك كل من الجزائر وبريطانيا ورومانيا والإمارات والسعودية والمغرب، بعمل واحد من كل منها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard