معرض - بول غيراغوسيان معرضاً شاملاً لمراحله الفنية في البيال كم أنتَ مباركٌ وعظيمٌ أيها الفنان التاريخي

26 تشرين الثاني 2013 | 00:00

استحضرنا مساء الأربعاء، 20 تشرين الثاني، الفنان الراحل بول غيراغوسيان في معرض لمختارات من أعماله الفنية من المراحل كافة، ضمّ أكثر من مئة قطعة على أقل تقدير، يرى بعضها المتلقي للمرة الاولى، وفيها الكثير من التحف التي ميزت اسلوبه التجسيدي بامتياز بعدما كان بدأ بالأيقونات المقدسة التي صبغت اعماله الأولى وصنعت شهرته التي لم يصل اليها فنان لبناني آخر في المدة القصيرة نفسها.

للتذكير فقط نقول إن بول غيراغوسيان لم يعرض مرةً الا وبيعت اعماله بكاملها قبل ساعات من افتتاح المعرض، وبقيت الحال على هذا المنوال حتى اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975.
يعود إلينا، ويقيم بيننا، الفنان الكبير في مركز بيروت للمعارض – البيال، عبر تنوع الاعمال وجمالياتها وتلاوينها وظلالها الململمة بعضها حول البعض الآخر، كأنها باقات يانعة تتكامل وتتآلف من اجل الاتحاد في حال موحدة. نتذكر ايضا وايضاً الهيئات الذاتية لأفراد عائلته فردا فردا، وباعمار مختلفة. جولييت، المرأة التي سكنت غالبية اللوحات ذات الاهداف الحميمية، حاضرة هنا بيننا، على رغم انها المرة الاولى لم ارها في مناسبة مهمة وتاريخية كالتي تقام حاليا. رفيقة عمره شاخت وهي كانت لا تنقطع عن حضور كل المناسبات التي تتعلق ببول مهما تكن الاسباب والمبررات.
كم هي مباركة هذه المناسبة في البيال. لأننا لا نتحسر فيها على غياب الفنان بل نراجع ذكرياتنا معه كلما مررنا امام لوحة من لوحاته. على حائط واحد رسوم ودراسات سريعة وبورتريهات كلها تروي لحظة من لحظاته التي اصبحت جزءا من التاريخ. لم نعد نناديه باسمه الاول. انه غيراغوسيان والجميع يتذكر شيئا يتعلق بهذا العملاق الذي يحتل بحق مكانة كبيرة في الحركة الفنية التشكيلية وخصوصاً في اواخر الخمسينات والستينات. هذا المساء شاهدنا ايضا بعض الاعمال التي لم نعرفها من قبل، منها الجداريات المثيرة للمشاعر وللذهن. نذكر منها مراسم دفن عبد الناصر، جدارية لمسرحية لبنانية، واخرى تذكّر بالندابات، او القرويات، او المجموعات الانثوية اللواتي تتلاحق اجسامهن في تناغمات الحركة والقامة والوان الملابس. من غير الممكن ذكر اسم الفنان من دون ان تحضر الى الذهن اشياء كثيرة تخص مراحل معينة من حياة البشر، هي حالات انسانية ويوميات، من أفراح وأحزان وفواجع ومرارات وخيبات، يرفعها الفن إلى مراتب التغلب بالوحدة الانسانية على الموت والمأساة.
واذا كانت اللوحات المعروضة قد جمعت في كاتالوغ ذي طباعة فخمة، فإن الصور الفوتوغرافية تحضر في صفحات من الذكريات العائلية والذاتية، مشتقة في غالبيتها من ألبوم العائلة الخاص.
غاب بول في 20 تشرين الثاني 1993 وكان قد ولد في فلسطين عام 1925 من أبوين نجوَا من المجازر الأرمنية.
مبارَك وعظيمٌ انت يا غيراغوسيان، لا تزال تروي لنا بالقامات النحيلة والمجموعات الانثوية عبر مئات الصفحات التي ادخلتك تاريخنا الفني المعاصر.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard