الصحة لـ"حزب الله" من دون "فيتوات" داخلية أو خارجية؟

18 أيلول 2018 | 00:06

لم تكن مطالبة "حزب الله" بتولّي وزارة خدماتية وازنة بعد الانتخابات النيابية مجرد شعار او محاولة لارضاء جمهوره بان زمن التنازلات قد أضحى من الماضي، وان الحزب الذي يشكل بحسب امينه العام السيد حسن نصرالله اكبر قوة سياسية في لبنان والاقل نفوذاً في الدولة، سيدخل حكومة الرئيس سعد الحريري المنتظرة بشكل مختلف عن السابق. لكن ما حقيقة وجود "فيتو" على تولّي الحزب وزارة الصحة العامة؟

قول السيد نصرالله بأن "حزب الله" هو "أقلّ قوة سياسية لديها نفوذ في الدولة أو تمارس نفوذاً في الدولة، ونحن بتواضع أكبر حزب سياسي، ولكن في ممارسة السلطة أقلّ حزب سياسي يمارس السلطة في لبنان"، يحمل في طياته ملامح الدور الذي سيضطلع به الحزب في المرحلة المقبلة، وإن كان باشر عملياً في تظهير بعض أوجه تلك المرحلة من خلال تصميمه على مكافحة الفساد وتعيين النائب حسن فضل الله مسؤولاً لهذا الملف، وايضاً ايلاء قضية النازحين السوريين وعودتهم الطوعية حيزاً وازناً في اولويات المرحلة المقبلة، وتكليف النائب السابق نوار الساحلي ادارة هذا الملف الشائك، عدا عن العمل الجدي لمنع الاستمرار في تلويث نهرَي الليطاني والعاصي من خلال نشاط لافت للنائب علي فياض.

هذه الملفات وغيرها ستكون ضمن سلّة متكاملة سيعمل الحزب على تقديم نمط جديد في التعامل معها ومع بعض الازمات المزمنة في البلاد. لكن هذا الامر سيترافق مع حصوله على حقيبة وزارية خدماتية وازنة لأسباب عدة سبق للسيد نصرالله ان شرحها في مناسبات مختلفة، وبات شبه مؤكد ان وزارة الصحة العامة ستؤول الى شخصية حزبية من البقاع لما تعنيه وتعانيه تلك المنطقة من "شحّ" في اولويات بعض الاحزاب الاخرى، لا سيما انها تُعدّ الرافد الكبير للحزب خصوصاً في البقاع الشمالي.

تؤكد مصادر متابعة لعملية تأليف الحكومة ان "حزب الله" لم تصله أي اعتراضات على توليه وزارة الصحة، خصوصاً من السفراء الذين يلتقيهم بشكل مباشر، ولم يصل الى مسامعه ان هؤلاء اعترضوا على ذلك خلال لقاءاتهم بمسؤولين آخرين، عدا ان المسودة الاخيرة للصيغة الحكومية التي قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية ميشال عون ضمنت إسناد وزارة الصحة الى الحزب، ما يطيح كل التكهنات والتحليلات التي كانت تؤكد عدم استجابة الحريري لمطلب حارة حريك، وان هناك رفضاً غربياً واميركياً لتولّي الحزب هذه الوزارة. وكان مفاد التبرير ان الوزارة تحصل على مساعدات اوروبية واميركية بعشرات ملايين الدولارات، وان تلك المساعدات ستتوقف بسبب تصنيف واشنطن الحزب بأنه منظمة ارهابية بحسب التعريف الاميركي، وانها لا يمكن ان تمنحه الشرعية من خلال الموقع الوزاري الجديد، عدا ان ذلك يتعارض مع العقوبات المفروضة وتلك التي ستفرض على الحزب.

هذه المعطيات والاسباب الموجبة لحجب تلك الوزارة عن الحزب، ربما كانت تستند ايضاً الى مواقفه السابقة وتقديمه التسهيلات والتنازلات لولادة الحكومة استناداً الى قاعدة دأب الحزب على تطبيقها ومؤدّاها الابتعاد عن المطالب التي قد تشكل عقبات امام تشكيل الحكومات والتضحية بمطالب محقة كي لا يتحمل تبعات عرقلة التأليف. الا ان الامور اليوم تغيرت وباتت نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة هي المعيار العادل الذي سيُعتمد في توزيع الحقائب. اما عن العلاقة مع الجهات الخارجية، ولا سيما منها الاميركية والاوروبية، فتؤكد المصادر ان الامر في غاية السهولة لان هناك وزيراً بالوكالة لكل وزير أصيل، وهذا سيسمح للوكيل بالتوقيع إن اقتضت الحاجة ولمنع الإحراج او حرمان وزارة الصحة المساعدات او الهبات، وبالتالي لا مشكلة تُذكر في قبول تلك المساعدات.

Abbas.sabbagh@annahar.com

Twitter:@abbas_sabbagh

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard