أنقرة "تكثِّف" اتصالاتها لمنع "مأساة" في إدلب

14 أيلول 2018 | 00:00

قافلة من القوات التركية تنقل دبابات الى داخل الاراضي السورية لدى وصولها الى بلدة ريحانلي التركية الحدودية أمس. (أ ب)

أعلنت تركيا إنها تعمل مع روسيا وإيران لبسط الاستقرار في محافظة إدلب السورية الخاضعة للمعارضة، في دلالة على استمرار الجهود لتلافي هجوم لقوات الحكومة السورية على المنطقة بعد فشل أنقرة في تأمين وقف النار الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة "أنباء الأناضول"التركية شبه الرسمية عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار: "نعمل بشكل مكثف مع روسيا وإيران وحلفائنا بهدف بسط السلام والاستقرار في المنطقة، والحيلولة دون وقوع مأساة إنسانية".

وشنت طائرات حربية روسية وسورية موجة من الغارات الجوية على شمال غرب سوريا الأسبوع الماضي أسفرت عن مقتل عشرات ونزوح عشرات الآلاف، لكن ناشطين يقولون إن الهدوء يسود حالياً.

وقال المراقب في خدمة "الراصد" للتحذير المبكر في المناطق الخاضعة للمعارضة عبد الرزاق، إن الهدوء يسود منذ ثلاثة أيام. وأوضح من منطقة يتولى مراقبتها في معرة النعمان جنوب مدينة إدلب أنه لم تسجل غارات جوية، لكن الخطوط الأمامية شهدت قصفاً.

وأكد مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" رامي عبد الرحمن أن الطائرات الروسية والسورية لم تشن أي غارات منذ منتصف يوم الاثنين تقريباً.

وأفادت الأمم المتحدة أنها تجهز مساعدات لنحو 900 ألف شخص قد يفرون في حال احتدام القتال.

ونقل منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية المعني بالأزمة السورية بانوس مومسيس عن مسؤول روسي لقوة مهمات إنسانية في جنيف "يبذل حالياً كل جهد من أجل التوصل الى حل سلمي للمشكلة".

وقال إن الأمم المتحدة نقلت إحداثيات 235 منطقة محمية في إدلب منها مدارس ومستشفيات إلى روسيا وتركيا والولايات المتحدة على أمل نجاتها من أي هجوم.

وكشف أنه "بين 1 أيلول و12 منه، أظهرت المعلومات المتوافرة ان الازدياد الكبير للعمليات القتالية والمخاوف من تصعيد جديد أدت الى نزوح أكثر من 38 الفا و500 شخص".

الموقف الروسي

ورأت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن ممارسات الولايات المتحدة في سوريا تدفع العالم إلى حافة الهاوية وهو أمر لا يمكن قبوله. وقالت: "نلمس محاولات (أميركية) ترمي الى هيمنة عالمية جديدة وهو ما يجب التصدي له". واوضحت أن "موسكو غير غافلة عن استعدادات واشنطن لضرب سوريا، وتبرير الوجود العسكري الأميركي غير المشروع في هذا البلد واحباط تسوية الأزمة السورية".

الى ذلك، أبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد موسكو للبحث عن سبل للتفاهم والتعاون بين صيغة أستانا وما يسمى المجموعة الدولية "المصغرة" حول سوريا. وصرح لوكالة الأنباء الالمانية "د ب أ" أن أي تعاون يجب أن يقوم على أساس القانون الدولي والقرارات السابقة التي تؤكد ضرورة احترام وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها. وأبرز أهمية التعاون الدولي لمساعدة السوريين في الانتقال من مرحلة القضاء على الإرهاب في بلادهم إلى مرحلة السلام والتسوية السياسية، مما يتطلب إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة واستعادة النشاط الاقتصادي، وعودة ملايين اللاجئين والنازحين.

وقال: "لم يتسن إطلاق حتى الآن، ويا للأسف، التعاون مع ألمانيا (التي تعتبر عضواً في "المجموعة المصغرة" أسوة بالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن) في هذا المجال، إذ لا يزال الموقف الألماني أسيرا لمواقف الاتحاد الأوروبي المشتركة التي تشترط الخوض في "العملية السياسية" من دون تحديد أي صفات لها، لتقديم مساعدة فعلية لسوريا والسوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية وهي تشمل أربعة أخماس أراضي البلاد حالياً".

وأضاف أن "العقوبات المالية والاقتصادية الصارمة لا تزال مفروضة على سوريا، مما يعرقل استعادة الحياة الاقتصادية الطبيعية في البلاد، وتهيئة الظروف المناسبة للعودة التدريجية الآمنة والطوعية وبكرامة للمواطنين الذين تركوا مناطقهم بسبب القتال والأوضاع الاقتصادية والإنسانية التعيسة".

وشدّد أن "روسيا تعمل بنشاط مع الشركاء الأساسيين في صيغة أستانا والمبعوث الأممي الخاص لسوريا ستافان دو ميستورا، على تشكيل لجنة صياغة الدستور السورية في جنيف، والتي من شأنها إعداد الإصلاح الدستوري في سوريا بموجب القرار الدولي 2254 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي".

الموقف الاميركي

وفي نيويورك، دعت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي إلى عدم اختبار تصميم الرئيس دونالد ترامب على اللجوء الى القوة العسكرية ثانية، في حال استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.

وصرحت لشبكة "فوكس نيوز" الاميركية للتلفزيون: "نصحنا السوريين والروس والإيرانيين بوضوح، بالتفكير جيدا قبل استخدام السلاح الكيميائي. لقد حذرنا وأشرنا إلى أنهم استخدموا السلاح الكيميائي في سوريا مرتين، وهو ما دفع الرئيس ترامب الى اتخاذ الإجراءات اللازمة، مرتين. فلا داعي لاختبار صبرنا من جديد لأن الظروف والفرص، في اعتقادي، تتراكم ضدهم"ا.

وقالت: "سمعنا جميعاً بالشائعات عن الأسلحة الكيميائية في إدلب، ورأينا ما حدث عندما زعموا أن الخوذ البيض وراء ذلك، أو أن متطوعين آخرين يستعدون لشن هجمات كيميائية. معظم أعضاء مجلس الأمن حذروهم بشدة، قائلين إن واشنطن وحلفاءها سيردون بحزم على الهجمات بالسلاح الكيميائي، وعلى أي هجوم على المدنيين في إدلب".

فرنسا

وفي تصريحات له خلال زيارة للصين، قال وزير الخارجية الفرنسي جان - إيف لودريان إنه ينبغي أن تتضافر جهود المجتمع الدولي للخروج بخطة إنسانية تضمن وصول المساعدات إلى إدلب.

وأضاف: "الواقع... هو أن (الرئيس السوري بشار) الأسد يريد فقط نصراً عسكرياً وقد بدأ هجوماً لاسترداد منطقة إدلب بدعم روسيا". وأشار الى أن بلاده تخشى ارتكاب "جرائم حرب" وقت يحاول النظام السوري استعادة السيطرة على إدلب.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard