خبرة إيران في الالتفاف على الحظر النفطي تسمح لها بتخفيف وطأته

14 أيلول 2018 | 00:00

تاجر ايراني في محله بالبازار الكبير بطهران في 6 ايلول الجاري. (أ ب)

تواجه طهران خطر تراجع صادراتها النفطية مع معاودة فرض الولايات المتحدة العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني في تشرين الثاني، غير أن خبرتها في الالتفاف على الحظر قد تسمح لها بالحد من وطأته.

وقد استضافت الجمهورية الإسلامية بين 2012 و 2015، وقت كانت تعاني أشد العقوبات الدولية عليها، تصريف قسم من خامها في الخارج، ولا سيما من طريق تمويه ناقلات النفط التابعة لها، ويشير بعض المحللين إلى أن هذه الوسائل لم تتوقف فعلاً في أي وقت.

وقال أحد مؤسسي موقع "تانكرز تراكرز.كوم" لمراقبة تجارة النفط في العالم سمير مدني :"نرى أحيانا كثيرة ناقلات نفط تدخل إيران أو تخرج منها سراً". وأضاف: "نرصدها بواسطة أقمار اصطناعية، سفن عدة في الشهر". وقد يزداد عدد ناقلات النفط هذه بعد 5 تشرين الثاني، الموعد المحدد لمعاودة فرض العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني، بعد إعلان البيت الأبيض في أيار عن قرار أحادي بالانسحاب من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015 في فيينا.

وتبدي واشنطن تصميمها على خفض صادرات النفط الإيراني "إلى الصفر" متوعدة بممارسة "ضغط مالي غير مسبوق" على هذا البلد، وهي تهدد الشركات أو البلدان التي ستواصل شراء النفط الإيراني. وأدت الضغوط منذ الآن إلى تراجع مبيعات النفط الإيرانية بنسبة 24 في المئة بين أيار وآب، استناداً الى وكالة "بلومبرغ" للأنباء المالية.

وكتبت "مجموعة أوراسيا" للدراسات في مذكرة لها: "أسأنا تقدير مدى امتثال نيودلهي وبيجينغ للمطالب الأميركية"، مستغربة الانخفاض الحاد في واردات النفط الإيراني إلى الهند والصين بنسبة بلغت 49 في المئة و35 في المئة على التوالي خلال ثلاثة أشهر. وتتوقع المجموعة هبوط مبيعات النفط الإيراني نحو 900 ألف برميل يومياً وصولاً إلى 1,2 مليون برميل يومياً بحلول تشرين الثاني، مقابل 2,7 مليوني برميل يومياً في أيار. لكن الكثير من المحللين يعتبرون أن هدف "الصفر" الذي أعلنته الحكومة الأميركية لصادرات النفط الإيراني غير قابل للتحقيق.

وتملك إيران رابع احتياطات عالمية مثبتة للنفط وثمة دول عدة وخصوصاً آسيوية في حاجة إلى تزود النفط الإيراني، مع العلم أن مصافيها مصممة تحديداً لتكرير هذا النوع من النفط دون سواه.

وأوضح محلل في مكتب "وود ماكينزي للاستشارات" المتخصص في الطاقة أن إيران باشرت منح خفوضات إضافية 10 ملايين إلى 15 مليون دولار شهرياً لبعض كبار المستوردين مثل الهند والصين.

ورأى مدني أنه سعيا الى إرجاء العقوبات أو الالتفاف عليها "قد يعمد المشترون إلى الدفع عيناً أو بعملة أخرى غير الدولار أو على دفعات، وصولاً إلى تحويل الثمن على حساب قيد الحجز في سويسرا أو انتظار رفع العقوبات. هذا ما فعلته الهند" بين 2012 و2015. كما لفت أستاذ السياسة الدولية في جامعة غاند ببلجيكا ثيس فان دي غراف، إلى أنه من الممكن أيضاً اذا تمكنت إيران من إيصال نفطها إلى مرفأ صديق، مزجه بنفط خام من مصدر آخر وإعادة بيعه. وقال إن "إيران لعبت لعبة القط والفأر في المرة الأخيرة... وستعاود الكرة على الأرجح هذه المرة". ولوحت إيران أخيراً بإقفال مضيق هرمز، نقطة العبور الاستراتيجية لتجارة النفط الدولية. غير أن هذه الخطوة ستنعكس سلبا على إيران أيضاً، إذ أن غالبية صادراتها النفطية تمر عبر هذا المضيق الذي يتحكم بالمدخل إلى الخليج. وأكد الاتحاد الأوروبي المعارض بشدة للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني، تمسكه بالنص ووعد بسلسلة من التدابير لضمان المصالح الاقتصادية للجمهورية الإسلامية بما يسمح لها بالاستمرار في التزام الاتفاق.

ويعتبر مؤيدو الاتفاق النووي في الغرب، أنه أفضل ضمانة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. ولكن في ضوء القوة الرادعة للعقوبات الأميركية، يشكك البعض في قدرة أوروبا على تقديم عرض مقبول لإيران.

وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مطلع أيلول من أنه "إذا لم نتمكن من الحفاظ" على مستوى مبيعات نفطية يفوق مليوني برميل يومياً "بعد تطبيق التدابير الأوروبية، فسيكون هذا خطاً أحمر". وسبق لإيران أن توعدت بالانسحاب من اتفاق فيينا إذا "لم يعد يحمي مصلحتها الوطنية". ولكن في حال استمرارالارتفاع المسجل في أسعار النفط منذ 2016، قد يخدم هذا التوجه مصالح إيران.

وقال فان دي غراف: "من الممكن تماماً من الناحية النظرية تسجيل ارتفاع ... يعوض تماماً تراجع الصادرات" الإيرانية.

وأمس، كانت تقف ناقلتان تحملان مكثفات إيرانية، هي نوع من الخام الخفيف جدا، قبالة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نحو شهر مع انخفاض الطلب على النفط قبل العقوبات الأميركية. وأفادت مصادر في القطاع وبيانات ملاحية أن الناقلتين، اللتين تحملان معا نحو 2.4 مليوني برميل من مكثفات بارس الجنوبي، تقفان قبالة السواحل الإماراتية منذ آب بعدما أوقفت كوريا الجنوبية وارداتها من إيران بينما انخفض الطلب الصيني خلال الصيف.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard