رهان ترامب... إقرار الفلسطينيين بالهزيمة والقبول بمساعدات اقتصادية وحكم ذاتي محدود

13 أيلول 2018 | 00:03

صورة مؤرخة 21 تشرين الثاني 2017 لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. (أ ف ب)

قبل 25 سنة شهد البيت الابيض مصافحة تاريخية بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين مع توقيع اتفاق أوسلو، لكن تكرار مشهد كهذا اليوم في ظل رئاسة دونالد ترامب يبدو بمثابة حلم، مع فقدان الولايات المتحدة دورها التقليدي وسيطاً في النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي.

أن يجمع الرئيس الاميركي زعماء المعسكرين لتوقيع اتفاق سلام كما فعل بيل كلينتون عام 1993 في واشنطن أو جيمي كارتر قبل 40 سنة في كمب ديفيد حيث جمع زعماء مصر واسرائيل في لحظة مفصلية أيضا في تاريخ الديبلوماسية، أمر معقد في رأي الرئيس نفسه. فقد وعد رجل الاعمال الجمهوري الحديث العهد في الديبلوماسية، عند توليه مهماته، بالتوصل الى "اتفاق نهائي" بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وأوكل هذه المهمة الى مجموعة صغيرة مبتدئة أيضاً في السياسة، لكنها معروفة بمواقفها القريبة من اسرائيل في إشراف صهره ومستشاره جاريد كوشنر.

وقال ترامب في أيار 2017: "بصراحة، قد يكون أقل صعوبة مما كان يظن البعض منذ سنوات".

ولكن بعد سنة، يبدو أنه غيّر رأيه وبات يقرّ بصعوبة التوصل الى اتفاق. وقال الاسبوع الماضي: "طوال حياتي، سمعتُ أنّ هذا أصعب اتفاق، وقد بدأت أعتقد أنه قد يكون كذلك"، على رغم أنه أكد في الوقت عينه اقتناعه بالقدرة على تحقيق ذلك. إلّا أن الإطار العام، تغيّر جذرياً.

بعدما تريث الفلسطينيون أول الامر في مسألة التعامل مع الرئيس المتقلب المزاج، جمدوا كل الاتصالات مع واشنطن اعتباراً من نهاية 2017 بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، مما شكل قطيعة مع اجماع دولي معتمد منذ عقود على أن وضع المدينة المقدسة يحسم عبر المفاوضات.

ومذذاك كثفت الادارة الاميركية الاجراءات لمعاقبة الزعماء الفلسطينيين والضغط عليهم للعودة الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل.

فقد أوقفت المساعدة الثنائية تقريباً وألغت الدعم المالي لوكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا"، وقررت الاثنين اقفال بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بعد 25 سنة من استقبال عرفات بكل مراسم الشرف في البيت الأبيض.

فهل هو "السلام بالقوة"، كما ترى عقيدة ترامب؟

تقول الديبلوماسية الاميركية السابقة ميشيل دان الباحثة في معهد كارنيغي للسلام الدولي إن المسؤولين الاميركيين "يعتقدون أن الفلسطينيين سيعترفون في نهاية الامر بالاعتراف بانهم خسروا وأن عليهم قبول ما يعرض عليهم بصرف النظر عن الشروط، قد يكون الامر مقابل حكم ذاتي محدود ومبادرات اقتصادية".

وأضافت أن الاميركيين يحاولون سحب المواضيع الشائكة مثل مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين أو حتى مستقبل الدولة الفلسطينية عن طاولة المفاوضات، خصوصاً أن ترامب لم يعرف قط بتأييده لمبدأ "حل الدولتين... لكن هذه المواضيع تبقى بوضوح أساسية للفلسطينيين وكذلك للكثير من العرب والمسلمين" و"من المستبعد" أن يقبلوا بذلك. غير أن السلطة الفلسطينية باتت تنكر على دونالد ترامب دور الوسيط الذي كانت تحظى به الولايات المتحدة فترة طويلة.

وفي رأي المفاوض السابق في إدارات الجمهوريين والديموقراطيين آرون ديفيد ميلر أن واشنطن "لم تكن قط فعلاً وسيطاً نزيهاً" أو غير منحاز. وقال: "علاقتنا مع اسرائيل كانت دوماً تمنعنا من ذلك. لكن يمكننا ان نكون كذلك في أوقات معينة، وهو ما أسميه وسيطاً فعالاً باستخدام هذه العلاقة للتوصل الى اتفاقات بين العرب والاسرائيليين"، في اشارة الى اتفاق كمب ديفيد بين اسرائيل ومصر أو اتفاق أوسلو في ظل رئاسة كلينتون.

وأضاف ميلر الباحث في مركز ويلسون للأبحاث في واشنطن: "لقد نسفنا او حتى تخلينا عن أي احتمال لنكون ولو وسيطاً فعالاً"ً. وأقر بأنه "لم يشهد قط ادارة تدعم إسرائيل بمثل هذا الشكل الفاضح، وفي الوقت عينه تضمر العداء للجانب الفلسطيني في معادلة السلام هذه". وتبدو المسألة شائكة إلى حد أن فريق كوشنر يواجه صعوبات في إيجاد الوقت المناسب لكشف خطة السلام الغامضة التي أعدها والتي تؤجّل منذ أشهر. لكن مصادر البيت الابيض تؤكد "عدم التخلي عن الخطة على الاطلاق" وتتحدث عن "مشروع واعد جداً".

وخلص ميلر الى انه "إذا حققوا مفاجأة فعلية" بعرض خطة تنص على قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية "فان النتيجة الاكثر ترجيحاً ستكون رفضاً من جانب الفلسطينيين".

وقد يكون ذلك المخطط الفعلي لادارة ترامب كما تعتقد ميشيل دان، وهو "استخدام الرفض الحتمي للفلسطينيين لتبرير إدخال تغييرات جديدة على الموقف الاميركي من الوجود الاسرائيلي في الضفة الغربية" المحتلة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard