موسكو وطهران تستعجلان فتح معركة إدلب

4 أيلول 2018 | 00:03

مقاتل من "جبهة التحرير الوطنية" المعارضة يلتقط صورة "سلفي" خلال استعدادات مقاتلين من الجبهة في ادلب للتصدي للهجوم الوشيك للنظام السوري على المحافظة. (أ ف ب)

أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس، محادثات في دمشق تناولت التحضيرات للقمة الرئاسية المرتقبة بين طهران وأنقرة وموسكو والتي يتوقع أن تتركز على العملية العسكرية الوشيكة للقوات الحكومية في محافظة إدلب. 

وصل ظريف إلى دمشق في زيارة مفاجئة، التقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد، قبل أربعة أيام من القمة الرئاسية بين الدول الثلاث الراعية لاتفاق أستانا والمزمع عقدها في إيران.

وأفادت الرئاسة السورية في حسابها على "تلغرام" أن اللقاء تناول "القضايا المطروحة على جدول أعمال اجتماع القمة الثلاثي، الذي يضم روسيا وإيران وتركيا... وكان هناك تطابق في وجهات النظر حول مختلف القضايا".

كما أكد الطرفان أن "الضغوطات التي تمارسها بعض الدول الغربية على سوريا وطهران لن تثني البلدين عن مواصلة الدفاع عن مبادئهما وعن مصالح شعبيهما".

وكان ظريف التقى في وقت سابق نظيره السوري وليد المعلم وبحثا أيضاً في التحضيرات للقمة الثلاثية.

وتأتي زيارة ظريف وقت تتجه الأنظار إلى محافظة إدلب، آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة و"هيئة تحرير الشام" ("النصرة" سابقاً) في سوريا. وقد أرسل الجيش السوري منذ مطلع الشهر الجاري التعزيزات تلو الأخرى إلى محيط المحافظة تمهيداً لهجوم وشيك.

وبعد وصوله إلى دمشق، نقلت وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للانباء "ارنا" عن ظريف أن "سوريا تقوم حالياً بتطهير جميع أراضيها من الإرهاب. وبقية الإرهابيين، بمن فيهم (هيئة) تحرير الشام، يجب أن يغادروا إدلب". وأوضح أنه "في اجتماع القمة الذي سيعقد في طهران يوم الجمعة المقبل واستمراراً للعملية السياسية الثلاثية، سيتم البحث في كيفية التصدي للجماعات المتطرفة والإرهابية، بما فيها تحرير الشام". وأضاف أنه "بعد الانتصار الذي حققته جبهة المقاومة ضد الجماعات المتطرفة والإرهاب في سوريا، حان الوقت لإعادة بناء هذا البلد، ودول التحالف الاستراتيجي السوري تساهم بهذا الأمر".

وفي وقت سابق، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي في طهران بأن بلاده "ستواصل تقديم النصح ومساعدة الحكومة السورية في حملتها المقبلة في إدلب"، مشيراً إلى أن "هذه المسائل ستكون بين تلك التي سيبحثها ظريف خلال محادثاته في سوريا".

ويرى محللون أنه لا يمكن التحرك عسكرياً في إدلب من دون التوافق بين الدول الثلاث، بما فيها تركيا التي تخشى أن يتسبب أي هجوم بموجة جديدة من النازحين إليها.

وحصلت زيارة ظريف بعد أسبوع من زيارة وزير الدفاع الايراني أمير حاتمي الى دمشق والتي تخللها توقيع اتفاق للتعاون العسكري بين البلدين تهدف الى اعادة بناء القوات السورية.

لافروف     

وفي تناغم مع الموقف الايراني، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمة ألقاها في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية: "نشهد انتهاكات مستمرة لنظام وقف النار في إدلب... طوال أكثر من شهرين، تقصف مواقع للجيش السوري من هذه المنطقة، بل يحاولون مهاجمة مواقع الجيش من هناك".

وأضاف أنه فضلاً عن ذلك "يطلقون من هناك أعداداً كبيرة من الطائرات من دون طيار في محاولة لضرب قاعدتنا العسكرية في حميميم"، وقد أسقطت أكثر من 50 طائرة في هذه الحوادث.

ولاحظ أنه "لا يمكن الصبر على هذا الوضع إلى ما لا نهاية، ونبذل حالياً جهوداً حثيثة مع شركائنا الأتراك والحكومة السورية والإيرانيين، أطراف عملية أستانا، من أجل الفصل "على الأرض" بين المعارضين المسلحين العاديين والإرهابيين، وذلك بطريقة لا تعرّض المدنيين للخطر". وأفاد لافروف أن هذه المهمة يتولى تنفيذها العسكريون بشكل أساسي. وشدد على أنه "لا مكان للإرهابيين في سوريا، وللحكومة السورية كامل الحق في السعي الى تصفيتهم على أراضيها... من الصعب نفي ذلك".

وتزامناً مع كلمة لافروف، أكد المعلم، الذي زار موسكو الأسبوع الماضي، بأن القمة الروسية- التركية- الإيرانية التي ستعقد الجمعة المقبل في طهران ستركز على مسألة تحرير إدلب.

محادثات اردنية - اميركية    

وفي عمان بحث وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي مع المسؤول الاميركي عن الملف السوري جيمس جيفري في "تطورات الحرب على الارهاب" وآخر المستجدات في الملف السوري.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الاردنية أن الصفدي بحث مع جيفري في "التطورات في الحرب على الإرهاب" وأكد الجانبان "استمرار العمل في إطار التحالف الدولي لهزيمة العصابات الإرهابية".

كما ناقشا "المستجدات في الأزمة السورية والجهود المستهدفة إيجاد حل سياسي لها".

وأبرز الصفدي "ضرورة تكثيف الجهود للتوصل الى حل سياسي للأزمة السورية يحفظ وحدة سوريا ويقبله السوريون وفق القرار 2254 وعبر مسار جنيف".

وبحث الجانبان أيضاً في "قضية اللاجئين السوريين"، وأطلع الصفدي الوفد الأميركي الذي ضم نائب مساعد وزير الخارجية والمبعوث الاميركي الخاص الى سوريا جول ريبيرن على "الأعباء التي يتحملها الأردن جراء استضافة مليون وثلاثمئة ألف سوري".

 وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اجرى الاحد محادثات في القدس مع جيفري تناولت الاوضاع في سوريا وايران، كما أعلن مكتب نتانياهو.

وقبل الزيارة، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن جيفري سيناقش "الحفاظ على أمن إسرائيل مع مواجهة نشاط إيران المزعزع للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة". وأضافت أن جيفري وريبورن سيتوجهان إلى الأردن وتركيا حيث سيؤكدان موقف الولايات المتحدة المعارض للهجوم العسكري في إدلب.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard