"الصين انتخبته رئيساً" ...لماذا يستمر ترامب في مهاجمتها؟

31 آب 2018 | 00:02

صورة من الارشيف للرئيسين الاميركي دونالد ترامب - الى اليسار - والصيني شي جينبينغ. (عن الانترنت)

"نحن محظوظون". هكذا عبّر بروفسور العلاقات الدوليّة في جامعة "فيودان" الصينيّة شن دينغلي، عن تفاؤله بفوز ترامب بالرئاسة الأميركيّة خلال حديث إلى بنجامين كارلسون من مجلّة "ذي أتلانتيك" الأميركيّة في آذار الماضي. ولكن يبدو أنّ "الحظّ" الصينيّ لم يُكتب له أن يدوم طويلاً. 

بالتوازي مع الحرب التجاريّة بين البلدين، هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين مجدّداً في تغريدة صباح الاربعاء متّهماً إيّاها بالتسلّل إلى البريد الإلكترونيّ الخاص بمنافسته السابقة هيلاري كلينتون. وحين ألغى رحلة وزير الخارجية مايك بومبيو إلى كوريا الشماليّة الأسبوع الماضي، اتّهم الصين بأنّ عليها مسؤوليّة في عدم تحقيق تقدّم جدّي في شأن نزع الأسلحة النوويّة في شبه الجزيرة الكوريّة. ومن جهتها، وصفت بيجينغ تحميلها مسؤوليّة عرقلة تخلّي جارتها عن السلاح النوويّ بأنّه "غير مسؤول" و"مناقض للوقائع الأساسيّة".

أمّا عن اتّهامها بخرق البريد الإلكترونيّ لكلينتون، فأشارت إلى أنّها "ليست المرّة الأولى" تسمع "هذا النوع من المزاعم". وشدّدت بيجينغ في ردّها على أنّها "مدافع قويّ عن أمن الإنترنت"، مضيفة بلسان ناطقة باسم وزارة الخارجية: "نعارض بقوّة ونشنّ حملة على أيّ شكل من أشكال هجمات الإنترنت وسرقة الأسرار". وكان ترامب قد لفت مكتب التحقيقات الفيديراليّ "أف بي آي" ووزارة العدل في تغريدته إلى أن "يكون تحرّكهما المقبل أفضل بعد كلّ زلّاتهما وإلّا تلاشت صدقيّتهما إلى الأبد".

"أكبر حرب تجارية  في تاريخ الاقتصاد"  

تخوض الصين والولايات المتّحدة حرباً تجاريّة ضخمة تفرضان خلالها رسوماً جمركيّة متبادلة. يوم الخميس الماضي، فرضت واشنطن رسوماً بقيمة 25 في المئة على صادرات صينيّة من 279 منتجاً بقيمة 16 مليار دولار، فردّت بيجينغ بالمثل على صادرات أميركيّة منها النفط والصلب والسيّارات والتجهيزات الطبّية.

وفي تمّوز، فرضت الإدارة الأميركيّة رسوماً بنسبة 25 في المئة على صادرات صينيّة سنويّة بقيمة 34 مليار دولار، ممّا دفع الصين إلى الردّ بالمثل. وقالت وزارة الخارجيّة الصينيّة إنّ بيجينغ رفضت "أن تطلق الرصاصة الأولى" لكنّها أجبِرت على التحرّك بعدما أطلقت الولايات المتّحدة "أكبر حرب تجاريّة في تاريخ الاقتصاد". ووصفت سلوك واشنطن بأنّه "تنمّر تجاريّ نمطيّ" يتسبّب بـ"فوضى أسواق عالميّة" ويؤثّر على "شركات بريئة متعدّدة الجنسيّة".

ونقلت وكالة "رويترز" في الأوّل من هذا الشهر عن أحد المصادر المطّلعة على الخطّة أنّ القيمة الاجمالية للصادرات الصينيّة التي ستخضع للرسوم قد تصل إلى 200 مليار دولار. إذا صحّت هذه الأرقام فهذا يعني أنّ الحرب لا تزال عمليّاً في بداياتها.

"لماذا تحبّ الصين ترامب؟" 

من الصعب فصل المسارين السياسيّ والاقتصاديّ في العلاقات الشائكة بين البلدين، ففي معظم الأوقات، كان ترامب مشكّكاً في الدور الاقتصاديّ الصينيّ بشكل عام منذ حملته الانتخابيّة.

وبعد انتخابه رئيساً للولايات المتّحدة وقبل تولّيه رسميّاً منصبه، تلقّى اتصال تهنئة من رئيسة تايوان تساي إنغ وين، علماً أنه لم يسبق لأي رئيس أميركيّ أن تحدّث مع زعيم تايوانيّ منذ أن وافقت واشنطن على سياسة "صين واحدة" أواخر سبعينات القرن الماضي. ودفع الجدل الذي أثير حول الموضوع نائب الرئيس مايك بنس إلى ايضاح ما حصل في حينه، قائلاً إنّه "لا يعدو كونه تلقّي مكالمة هاتفيّة من قبيل المجاملة".

 وعلى رغم ذلك، شهد كلام ترامب ليونة حيال الصين بعدما زارها في تشرين الثاني 2017 رافضاً أن يلومها على غياب التوازن في العلاقة التجاريّة كما قال خلال زيارته. كذلك، استقبل ترامب الرئيس الصينيّ شي جينبينغ في فلوريدا في نيسان الماضي.

وروى كارلسون في تقريره ضمن "الأتلانتيك" تحت عنوان "لماذا تحبّ الصين ترامب؟" كيف كان ينضمّ إلى مجموعة من المراسلين في وزارة الخارجيّة الصينيّة، خلال الفترة التي كان فيها ترامب يخوض حملته الانتخابيّة.

وأوضح أنّ المراسلين كانوا يسألون المسؤولين الصينيّين عن شعارات ترامب القاسية في حقّ بيجينغ من غير أن يدلي هؤلاء بردود قويّة على كلام المرشّح. حتى ردود الفعل الصينيّة على حديث ترامب مع تساي كانت مضبوطة. وكتب معدّ التقرير أنّ المسؤولين في الصين كانوا يرون في شعارات ترامب مجرّد استعراض انتخابيّ. من هنا، رأى دينغلي أنّ ترامب "هو رئيس سهل بشكل خاصّ للصين كي تتعامل معه".

ولكن بين ربيع وصيف 2018، هنالك الكثير ممّا تغيّر. قد تكون للأمر علاقة بالتحقيقات التي يجريها المحقّق الخاصّ روبرت مولر في احتمال وجود "تواطؤ" بين حملة ترامب والروس. وقد يكون هنالك دافع آخر أيضاً وراء ذلك.

"سياسات افتراسيّة" 

تحت عنوان "الصين – لا روسيا – انتخبت ترامب" كتب جيمس ووكر، الشريك في "جايديان كابيتال" للاستثمار في قطاع العقارات، أنّ بيجينغ اتّبعت "سياسات افتراسيّة" تضمّنت تلاعباً بقيمة العملة وممارسات تجاريّة غير منصفة وسرقة للملكية الفكرية.

وجاء في مقاله ضمن مؤسّسة الرأي "ذا ناشونال إنترست" أنّ مزيج هذه السياسات ضرب عمّال التصنيع بشكل بالغ فواجهوا بطالة وعقوداً من الرواتب المتآكلة وخسارة في كرامتهم، بينما لم يفعل الديموقراطيّون الكثير لإزالة إحباطهم. "أتى ترامب، اعترف بمحنتهم وقرّر أن يتحرّك إزاءها. لذلك صوّتوا له في الولايات الزرقاء (الديموقراطيّة) تقليديّاً".

يمكن أن يكون بعض المراقبين الصينيّين قد أخطأ في توقّعاته في شأن ترامب. في هذا الوقت، قد يكون سلوك الرئيس الأميركيّ مجرّد عودة إلى تنفيذ وعوده التي أطلقها خلال حملته الانتخابيّة، بصرف النظر عن الاعتبارات الأخرى ومنها مسار التحقيقات.

في نهاية المطاف، لم يتوقّف ترامب عن مخاطبة معظم هواجس قاعدته الشعبيّة خلال وجوده في البيت الأبيض.

ومع اقتراب الانتخابات النصفيّة، يمكن الحرب التجاريّة - وحتى الإعلاميّة - مع الصين، أن تعيد تحصين وضع حزبه على الساحة الداخليّة ... أقلّه وفقاً لحساباته الخاصّة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard