الليرة التركيّة تنهار وأردوغان يفتش "تحت الوسادة"

11 آب 2018 | 00:03

أتراك في محل للصيرفة بأنقرة أمس. (أ ب)

فقدت العملة التركية نحو 20 في المئة من قيمتها لتسجل أكبر هبوط ازاء الدولار الأميركي أمس، في ظل توتر علاقات أنقرة مع الولايات المتحدة، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد أن "بلاده ستخرج منتصرة في هذه الحرب الاقتصادية". 

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه ضاعف تعرفة الفولاذ والألومينيوم على تركيا، مشيراً إلى أن العلاقات بين حلفاء شمال الأطلسي "ليست جيدة".

وقد تزامن تذبذب الليرة التركية مع تصاعد الخلاف مع واشنطن للمرة الأولى منذ الغزو التركي لقبرص عام 1974 وهو ما لم يساعد في تحسن الوضع حتى الآن.

وتراجعت العملة التركية 20 في المئة لتلامس مستوى قياسياً منخفضاً جديداً عند سبع ليرات ازاء الدولار، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ حررت تركيا سعر الصرف عام 2001. وبذلك خسرت الليرة التركية 20 في المئة من قيمتها.

وقال المدير العالمي لقسم أبحاث أسواق واستراتيجيات العملات في موقع "إف إكس تي إم تايم" للتبادل التجاري جميل أحمد: "إن الليرة التركية في أزمة حقيقية، وذلك نتيجة لاهتزاز ثقة المستثمرين في الأصول التركية وبلوغها مستوى مقلقاً".

أردوغان: لا تقلقوا    

لكن أردوغان الذي لزم الصمت على غير عادته لمدة طويلة، حض الأتراك على أخذ زمام الأمور قائلاً: "إذا كان لديكم دولارات أو اورو أو ذهب تحت الوسادة، اذهبوا إلى المصارف لتبديلها بالليرة التركية، إنها معركة وطنية". وأضاف: "هذا سيكون بمثابة رد على من أعلنوها حرباً اقتصادية". وأنحى باللائمة في الصعوبات التي يتعرض لها اقتصاد تركيا على ما وصفه بـ "التآمر حول معدلات الفوائد" للدفع في اتجاه معدلات فوائد أعلى. وشدد على أن الأتراك يجب ألا يقلقوا من تذبذب أسعار الصرف، موضحاً أن "الدولار وغيره لن يقطع علينا الطريق". ولاحظ أن "أولئك الذين يظنون أنهم سيجعلوننا نركع من طريق الاحتيال الاقتصادي لا يعرفوننا على الإطلاق".

ودعت غرفة صناعة اسطنبول، كبرى الغرف التجارة والصناعة التركية، إلى إجراءات عاجلة لاحتواء العواقب المحتملة للتراجع الحاد لليرة على الاقتصاد الحقيقي، قائلة إن التقلبات تحولت إلى مصدر لعدم الاستقرار المالي.

وقد حافظت العلاقات التركية - الأميركية على توترها منذ اعتقال القس آندرو برانسون، خلال السنتين الأخيرتين، فضلاً عن قضايا خلافية أخرى.

ولم يأخذ تدهور الليرة حيزاً كبيراً على شاشات التلفزيون وفي الصحف التركية، والتي تكنّ الولاء للحكومة منذ تغيّر مالكوها أخيراً، وعوض ذلك انصبّ تركيز الإعلام على فيضانات البحر الأسود.

ويذكر أن اردوغان قد أحكم، بعد فوزه الكاسح في الانتخابات في حزيران، سيطرته على المصرف المركزي وعيّن صهره بيرات البيرق وزيراً للمال.

وصرح البيرق بأن تركيا ستعتمد نهجاً استراتيجياً جديداً حيال الاقتصاد في ظل نظام الرئاسة التنفيذية سيتسم بالاستدامة ويقوم على "عقلية استراتيجية". وقال إن تركيا يجب أن تتغير كي ترتقي وتنضم إلى اقتصادات الدخل المرتفع.

ترامب يزيد التعرفة الجمركية 

وشدّد ترامب انتقاداته عبر تغريدة جديدة على موقع "تويتر" عن الأسواق المالية وتأثير تركيا عليها، إذ قال: "لقد ضاعفتُ للتو التعرفة الجمركية على الفولاذ والألومينيوم في ما يتعلق بتركيا وعملتها، الليرة، التي انحدرت بسرعة كبيرة ازاء دولارنا القوي جداً". وأضاف: "علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في الوقت الحاضر".

وناشد وزير التجارة التركي روحصار بيكجان، ترامب، أن يعود إلى طاولة المفاوضات في شأن الرسوم الجمركية، قائلاً إن الخلاف التجاري بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي ينبغي حله من طريق الحوار.

هبوط الليرة يعصف بالأورو 

ورأى كبير الخبراء الاقتصاديين في الأسواق الصاعدة في شركة "كابيتال إيكونوميكس" للأبحاث الاقتصادية في لندن وليم جاكسو، أن "تعزيز موقع أردوغان في إطار النظام الرئاسي يعزز الغموض حول مدى قدرة صانعي القرارات على تحقيق استقرار اقتصادي".

وتصاعدت المخاوف بعد تقرير نشرته صحيفة "الفايننشال تايمس" وجاء فيه أن الجناح المشرف في المصرف المركزي الأوروبي قد بدأ الأسابيع الأخيرة النظر عن كثب في مدى انكشاف دائني منطقة الأورو لتركيا.

وقال التقرير إن الوضع لا يُعد "حرجاً" حتى الآن، لكن كلاً من المجموعة المصرفية الإسبانية "بي بي في إي" والإيطالية "يونيكريدت" والفرنسية "بي إن بيه" تعد مكشوفة لتركيا.

وأثار تهاوي الليرة التركية ومخاوف على الاقتصاد التركي، موجات من الصدمة في شتى الأسواق الاوروبية. وتدافع المستثمرون القلقون على الملاذات الآمنة: الدولار والين والفرنك السويسري وتخلصوا من العملات ذات المخاطر مثل عملات الأسواق الناشئة.

وهوى الأورو إلى أدنى مستوياته في أكثر من سنة.

وقفز الدولار إلى أعلى مستوياته في 13 شهراً ازاء سلة عملات ليرتفع مؤشره أكثر من 0.6 في المئة إلى 96.172 قبل أن يستقر عند 96.072.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard