الاقتصاد التركي أمام "نذر الخطر" والليرة في مهب العقوبات الأميركية

11 آب 2018 | 00:01

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصغي الى أنصار له بعد ادائه صلاة الجمعة في بايبورت أمس. (أ ب)

تناول تقرير نشرته صحيفة "الفايننشال تايمس" البريطانية أسباب بروز "نذر الخطر" في اقتصاد تركيا، والانخفاض المتواصل لقيمة الليرة ازاء الدولار، في ظل استخدام واشنطن سلاح العقوبات ضد أنقرة. وكانت العملة التركية تراجعت الخميس إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، إذ فقدت أكثر من 27 في المئة من قيمتها، بل إن تركيا، كما جاء في التقرير، تجاوزت الأرجنتين وبات سوق سنداتها المقومة بالعملة المحلية الأسوأ في العالم.    

وتطرقت الصحيفة إلى دور العقوبات الأميركية في انخفاض قيمة الليرة، مشيرة إلى أن واشنطن فرضت عقوبات وصفتها بالنوعية على تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، بدأها الكونغرس بقرار "منع بيع تركيا مقاتلات من طراز إف - 35، وقبلها فرض عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين".

وأوضحت أن واشنطن هددت أيضاً بـ"إلغاء الإعفاء الجمركي الذي تتمتع به تركيا، مما تسبب بانهيار سعر صرف الليرة التركية، على رغم محاولات المصرف المركزي التركي التدخل لوقف الانهيار المتواصل لقيمة العملة المحلية".

واستشهدت بالسياسات "المحافظة" لحزب العدالة والتنمية ومؤسسه أردوغان، الموجهة لدعم النشاط التجاري وانتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية منذ وصوله إلى السلطة مطلع الألفية الثانية، إذ تولى أردوغان رئاسة الحكومة التركية عام 2003، وبات رئيساً للجمهورية عام 2014.

ومع تذكيرها بإنجازات أردوغان المتمثلة في تحقيق متوسط معدل نمو بلغ 7 في المئة سنوياً، وارتفاع الاستثمارات الأجنبية في البلاد بصورة ملحوظة، ولاحظت أن أوضاع البلاد تدهورت، منذ بدء الهجمات الإرهابية فيها عام 2015، والمحاولة الانقلابية الفاشلة في العام التالي.

وخلص التقرير إلى أن مشاكل تركيا تفاقمت بسبب السياسات التي ينتهجها أردوغان في إدارة البلاد، وخصوصاً موقفه غير التقليدي من سعر الفائدة، عندما وصفها بأنها "أم كل الشرور وأبوها".

هذا الموقف من الفائدة، قالت الصحيفة إنه تسبب بإزعاج المصرف المركزي التركي الذي يكافح تضخماً يقترب من 16 في المئة، وانخفاضاً في سعر العملة المحلية لم ينجح صناع القرار في احتوائه.

وفي تعليق أول له على تراجع الليرة، أكد اردوغان أن تركيا ستكون قادرة على التغلب على الوضع تماماً مثلما تغلبت على الفيضانات التي حدثت هذا الأسبوع في إقليم أوردو على البحر الأسود. وقال خلال زيارة لمنطقة بايبورت على البحر الاسود :"بمشيئة الله سنتغلب على هذه الكوارث وسننجح أيضاً في الحرب الاقتصادية".

وقد أثار أردوغان في وقت متقدم الخميس الدهشة عندما بدا أنه يقلل أهمية الأزمة بقوله: "إذا كان لديهم دولارات فلدينا شعبنا ولدينا حقنا ولدينا الله".

هبوط الأسهم الأوروبية    

ومع المخاوف من انخفاض الليرة التركية، تراجعت الأسهم الأوروبية. وانخفضت أسهم "بي إن بي باريبا" الفرنسي و"أوني كريديت" الإيطالي و"بي بي في إي" الإسباني نحو ثلاثة في المئة بعد تقرير "الفايننشال تايمس".

وفيما تراجع معظم القطاعات، احتلت المصارف صدارتها إذ انخفض مؤشر القطاع 1.3 في المئة.

وبحلول الساعة 07:14 بتوقيت غرينيتش، هبط المؤشر "ستوكس" 600 الأوروبي 0.5 في المئة.

وقال الخبيران الاقتصاديان لدى "دويتشه بنك" جيم ريد وجيف كاي في مذكرة: "لا تزال هناك تحركات كبيرة في تركيا وروسيا تمنع الجميع من الاستمتاع بالصيف".

من ناحية أخرى، انخفضت أسهم "كي.+إس" الألمانية لتعدين البوتاس 8.8 في المئة لتتذيل المؤشر "ستوكس" جراء تحذير في شأن الأرباح.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard