نحو سياسة مواجهة لحماية لبنان

16 تشرين الثاني 2013 | 01:59

لم يطرأ جديد على مواقف "حزب الله" التي خرج بها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله. التورط مستمر، وهو نابع من وظيفة اقليمية لا علاقة للبنان بها. فنصرالله يعتبر ان وظيفته الاقليمية لا يمكن مقايضتها ببضع حقائب وزارية تبدو تافهة بنظر ذراع ايران في لبنان. إذاً التورط في سوريا مستمر، ولا يحتاج الى "تغطية " اللبنانيين، ولا الى حكومة، ولا الى بيان وزراي يشمل الثلاثية "المقدسة". من هذا المنطلق، وبما ان الموقف على حاله، وكل ما يبغيه الحزب المذكور لبنانيا هو التسليم لا بل الاستسلام من دون قيد او شرط، فقد وجب على الاستقلاليين ان يعيدوا قراءة الواقع، لان الاستحقاقات الكبرى داهمة، ولا يمكن الاستمرار في انتهاج سياسة رد الفعل السلبي وحده. لقد حان الاوان لاجتماع الاستقلاليين على اعلى المستويات وصولا الى الكوادر الوسيطة لاتخاذ قرارات كبيرة تتعلق بكيفية ادارة المرحلة المقبلة من المواجهة مع "حزب الله" ولا سيما انه مصمم على ربط لبنان بشروط مواجهته والمحور الذي ينتمي اليه مع العالم العربي، واكثر من ذلك مع الشعب السوري الثائر.
تأسيسا على ذلك نقول، ان من اولى مهمات القادة الاستقلاليين ان يجتمعوا في خلوة عاجلة لدرس الخطوات اللاحقة، وللخروج بأستراتيجية مواجهة سياسية لمشروع "حزب الله" الذي اثبت للمرة الالف وباعترافه الصريح انه يقحم البلاد ليس في صراعات اقليمية فحسب، بل ان مشروعه يشمل اولا واخيرا استتباع لبنان بأسره للمشروع الايراني الذي يمثل الحزب اداته الرئيسية في المنطقة. ولعل اخطر ما في الامر ان الحزب لا يريد حشر لبنان كله في المحور الذي ينتمي اليه، بل انه يعمل بجهد لا سابق له لتغيير الارض اللبنانية على جميع المستويات السياسة والاقتصادية والديموغرافية، من اجل تحويل جميع اللبنانيين اقليات مستضعفة تحكمها اكثرية مستقوية بسلاحها ودورها الخارجي.
ان ثمن ادخال "حزب الله" في المحور الايراني هو تغيير البلد ونسف صيغته وتوازناته، بتغيير الارض ودفع البشر الى الاذعان او الى الرحيل البطيء المنهجي والمستمر. لذلك على القوى الاستقلالية ان تكف عن ممارسة سياسات رد الفعل، وعن التلهي ببعض القشور هنا وهناك، اكانت مناصب حكومية موعودة أم مقاعد نيابية عتيدة.
لا بد من استراتيجية مواجهة صارمة تأخذ في الاعتبار ان الحكومة الحالية هي حكومة "حزب الله" ومن يشاركون فيها انما يشاركون كقوة غير فاعلة من الناحية العملية. والأهم من ذلك كل ان الحكومة مستقيلة، وتصرف اعمال، وفي حسابات "حزب الله" احداث فراغ على مستوى الرئاسة بعد انتهاء ولاية الرئيس، وإبقاء هذه الحكومة ورقة يستخدمها لتحقيق مزيد من المكاسب في التركيبة الداخلية، وتمنحه الغطاء الشرعي لمواصلة سياساته.
لا بد من قرارات كبيرة، وجريئة لمواجهة هذا الاخطبوط.

ali.hamade@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard