دراسة تكشف الواقع المقلق للشواطئ في لبنان

12 تموز 2018 | 00:03

قررت جمعية "بحر لبنان"، في مبادرة بيئية مع بداية فصل الصيف، شنّ حملة على طول الشاطئ لإطلاق مشروعها البيئي "بافيون بحر لبنان" الذي يهدف إلى تشجيع الشواطئ على الشروع في عملية الانتقال إلى تحمّل المسؤولية البيئية، أو إلى تسليط الضوء على الشواطئ التي سلكت مساراً راسخاً في احترام البيئة ومراعاتها.  

وتسعى الجمعية الأهلية، من خلال ميثاقها المؤلّف من المعايير الواجب مراعاتها، إلى مواكبة تلك الشواطئ من أجل تنفيذ مشروعها ضمن المهلة المحددة.

وقد توجّه فريق العمل في جمعية "بحر لبنان"، والتي ترئسها السيدة نازك الحريري وأسسها الشهيد رفيق الحريري، إلى الشواطئ الخاصة والعامة على السواء للاطلاع على مدى التزامها المقتضيات البيئية.

وعلى أثر دراسة ميدانية، تمكّنت الجمعية من جمع بيانات عن نحو مئة شاطئ حول إدارتها للمياه، والنفايات، والمنطقة الساحلية.

وخلصت الدراسة الى انه ربما تطغى الممارسات غير القابلة للاستدامة على المشهد، إنما يمكن العثور على بعض الجوانب الإيجابية، لا بل رافعات التحرك التي تتيح للشواطئ اتخاذ تدابير أكثر مراعاة للبيئة.

انطلق المشروع برئاسة نائبة رئيسة الجمعية ريما طربيه في منطق بعيد المدى، مستنداً الى جهود فردية وجماعية.

وتشدد الجمعية على ضرورة توعية القيّمين على الشواطئ على هذه الإشكاليات التي تؤثّر فيهم مباشرة، إنما أيضاً إتاحة الفرصة أمامهم ليكونوا روّاداً في الإدارة المسؤولة والمراعية للمنظومة البيئية الساحلية.

شواطئ عامة 

تُقدّم العيّنة التي شملتها الدراسة، والمؤلفة من 92 شاطئاً، دليلاً واضحاً على الخصخصة الواسعة للشاطئ اللبناني. فالشواطئ الخاصة تحتل نسبة 88% من الشواطئ، وتتفوق عددياً على الشواطئ العامة بفارق كبير. وحتى في الشواطئ العامة، هناك نزعةٌ إلى خصخصتها عبر وضع كراسي التشمس والمظلات من جانب مستأجرين يدفعون بدلات إيجار للبلديات.

في حين أن الغالبية الكبرى من القيّمين على الشواطئ تعتبر أن حماية البيئة مهمة للغاية (87.9%)، يمكننا أن نلمس تناقضات في سلوكياتها. في الواقع، يقول ثلثا القيّمين على الشواطئ إنهم يستخدمون مبيدات حشرات وسوائل تنظيف غير حائزة شهادات أو مزوّدة ملصقات تؤكّد مراعاتها للبيئة. وفي حين يقول البعض إنهم يستخدمون منتجات مراعية للبيئة، يتبيّن من أسماء هذه المنتجات أنها لا تستوفي المعايير البيئية.

فضلاً عن ذلك، تستخدم كل الشواطئ منتجات بلاستيكية، مثل أدوات المائدة أو الأكواب أو الصحون البلاستيكية. أما الشواطئ التي لا تستخدم منتجات بلاستيكية، فهي في شكل عام شواطئ عامة غير مجهّزة بأي بنية تحتية خاصة بالمطاعم، أو شواطئ خاصة لا تحتوي على مطاعم.

وفي ما يتعلق بإدارة النفايات، يقول القيّمون على 45.7% من الشواطئ إنهم يفرزون نفاياتهم (المواد البلاستيكية، الزجاج، الورق، الألومينيوم، إلخ.). إنما نلاحظ مفارقة على مستوى جمع هذه النفايات. في الواقع، إذا كانت البلديات تجمع الكمية الأكبر من النفايات (87.5%)، ثمة شكوكٌ في معالجتها بعد جمعها. فرداً على سؤال "هل يقومون بإعادة تدوير النفايات بعد جمعها؟"، أجاب 37.1% بـ"كلا"، و50.6% بـ"ربما"، ما يقود إلى الاستنتاج أن لدى القيّمين على الشواطئ شكوكا في فرز النفايات من البلديات أو مؤسسات خاصة أخرى.

أخيراً، تُجري 57% من الشواطئ فحوصا لمياه السباحة في المختبرات، إلا أن غالبية كبيرة جداً من هذه النسبة، 67.3%، تكتفي بفحص مياه المسابح فقط. إذاً لا يتم فحص مياه البحر إلا بصورة هامشية جداً. ومن النادر أيضاً أن ينشر القيّمون على الشواطئ النتائج عند المداخل: 80.3% من الشواطئ تمتنع عن نشر نتائج الفحوص. ويُلاحَظ أيضاً أن فحص المياه في المختبر، في حال حدوثه، لا يتم بطريقة منتظمة. تقتصر الغالبية الكبرى من الفحوص على مياه المسابح. أما مياه البحر فلا يتم فحصها إلا بصورة استثنائية، وبمعدل مرة واحدة في السنة في شكل عام، وتتولّى هذا الأمر جهات ثالثة مثل الجامعة الأميركية في بيروت أو المجلس الوطني للبحوث العلمية.

الألواح الشمسية 

تُستخدَم الألواح الشمسية بوتيرة متزايدة على الشواطئ. وتقول 33% من المؤسسات إنها تستخدم ألواحاً شمسية، لا سيما للحصول على المياه الساخنة.

فضلاً عن ذلك، غالباً ما تلجأ المؤسسات إلى تقنية "ليد" التي تُعتبَر أكثر توفيراً واستدامة لتأمين الإنارة. 80.7% من المؤسسات مجهّزة بهذه التقنية.

وتكشف الدراسة ان غالبية الخضر والفواكه المستهلَكة في المطاعم أو الـ"سناكات" مصدرها الإنتاج اللبناني. وقال 67.5% ممن شملهم الاستطلاع إنهم يستهلكون الفواكه والخضر المحلية. وذكر القيّمون على العديد من الشواطئ أنهم يستهلكون، من حين الى آخر، فاكهة وخضراً عضوية، ولو أن استعمال المنتجات العضوية لم ينتشر بعد على نطاق واسع.

بنى تحتية 

في وقتٍ يفتقر فيه لبنان إلى بنى تحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي، قال 25.6% من المستطلَعين إنهم يمتلكون مصنعاً لمعالجة مياه الصرف. وتتوافر في غالبية هذه المصانع التجهيزات اللازمة لإجراء المعالجة بمستوى المرحلة الثانية، حيث تُستخدَم المياه، بعد معالجتها، في الري. أما المعالجة بمستوى المرحلة الثالثة المتقدّمة فلا تزال محدودة النطاق في الشواطئ اللبنانية.

وقد تحوّلت الألواح الشمسية، التي تُستخدَم بنسبة 33%، حلاً ملموساً وفاعلاً لتأمين المياه الساخنة في المؤسسات الشاطئية. لا تتيح هذه الممارسة الحد من استهلاك الوقود الأحفوري وحسب، بل تسمح أيضاً بالتوفير في المدى البعيد. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard