شاشة - اختراعان إنسانيان سقطا في "نجوم العلوم" أمام... حذاء الحيوان !

12 تشرين الثاني 2013 | 00:53

اختراعاتٌ أربعة في نهائيات "نجوم العلوم"، كلها أهلٌ بمكانتها: اختراعان إنسانيان، أحدهما للكفيف والآخر لذوي الصعوبة في النطق، الثالث لضبط الغش في مباريات كرة القدم، والرابع، صاحب اللقب، حذاء لتشخيص أوجاع الحيوان. ننحاز لما يغيّر حياة إنسان ويعطيه أملاً.

مراحل نوعية، خَبِرها المخترعون الأربعة ضمن البرنامج، حملت مواجهة الخوف والإصرار على إثبات الفكرة، فالإبداع الجمالي الداخل في هندستها وجَعْلها مُجسّماً ملموساً محققاً في الواقع. منذ حلقاتٍ فاتت، ولجنة التحكيم تثني على تقدّم مشروع الجزائري محمد دومير، وفي النهائيات أعطته صوتها الذي يشكّل من العلامة نسبة 50 في المئة. كذلك فعل الجمهور، إذ حسم التصويت لمصلحته. فاز دومير بلقب "نجوم العلوم" في موسمه الخامس (MBC4)، الى 300 ألف دولار. الذي اعتراه كان شعوراً مزدوجاً: الفوز، والفخر لكونه حقق مبتغاه، هو الآتي من اختصاص الطبّ البيطري، فيما بعض الباقين أتى من خلفية محض هندسية.
يُقدّر ما تفعله "مؤسسة قطر" من أجل شباب عربي يُثمَّن عقلُه. في الدوحة، كان التحدّي وحلم كل مخترع ان يكون الأول. النهاية الضخمة تخللتها عروض تعبيرية ولوحات بصرية جمالُها في الدلالات ضمن الصورة. يحملنا "نجوم العلوم" على بعض المديح، فالمضمون الملتزم الإنسان كشأن، أمسى قليلاً.
فوز دومير بحذاء لبعض الحيوانات، كالجِمال، يشخص أمراضها، لا يعني ان اختراعَي المصري شريف يحيى والسعودي وليد جان، تحديداً، ذهبا سدى. ليس تخصيصهما من باب الاستهانة باختراع القطري محمد الكواري، المفكّر في قطر 2022، سنة استضافتها كأس العالم. اختراعه "I7"، بأهميته في مساعدة الحَكَم على اتخاذ قرارات صائبة في مباريات كرة القدم عبر منع الأهداف المشكوك بها من دخول المرمى، يبقى "محدود" الامتداد، "آلي" الغاية، إذ من الممكن ان يَستبدل إنساناً يُحكِّم في المباراة، ويحلّ مكانه في اعتباره "عادلاً" لا يُخطئ، ولا ينحاز أو "يُرشى". قد تسري الحال على اختراع دومير "دكتور دومير"، ولو ان الغاية ليست ميكانيكية لكون الحيوان يشعر ويتألم، ومن حقه على الإنسان ان يُداوى.
تحمّسنا لفوز أحد هذين الاختراعين، وهما فائزان بالنُبل الإنساني المسيطر: "صوتي" ليحيى، أو "ريبرايل" لجان. الأول تكنولوجيا جديدة تحوّل الصوت غير المفهوم لمن يعانون مشكلات في النطق صوتاً كأصواتنا. وحين جاء العرض التعبيري المُفسِّر لاختراعه بصرياً، رأينا، على المسرح كماً من علامات الاستفهام تُلتَقط وأناساً يرتفعون، لكأن القابعين في عالم الإشارات يحتفون بفرصة جديدة للاندماج والتقبّل الاجتماعييْن. نقوّم الاختراع لتأثيراته التفاعلية والنفسية وقدرته على الدفع بالمحيط الى الخير، فبعض الاختراعات لا يحمل حتى الإفادة لنفسه.
اختراعا يحيى وجان يتشابهان في المنشود منهما. "ريبرايل" يتيح للكفيف قراءة النصّ وتعديله قبل طباعته، فيوفّر الوقت، إذ ان الكفيف كلما أخطأ إملائياً، اضطر الى الإعادة. مرة أخرى، إننا أمام عرض مذهل تُكتب فيه قصيدة. ثمة كفيف يكتب بلغة البرايل كلمات وجُملاً. نقطة نقطة. تتداخل الظلمة بالضوء، وتنبت من خياله حديقة كثيفة. ثم تُترجم النقاط التي نظّمها: حديقة! الكفيف اخترع من ظلمته لوناً أخضر، فأورقت النقاط لتتحقق الحديقة. وخرجت راقصة باليه من خياله أيضاً. نعيد سرد المشهد لغرقه العذب في الرمزية. أُريدَ للكفيف أملٌ مغاير يُحدثه الاختراع، كشجرة تنبعث من العدم.
أدهشت العروض العين، وكان العِلْم مع الفن خلّاقاً. انتعل الجَمل حذاء دومير، وودّع المقدّم القطري خالد الجميلي المشاهدين الى موسم سادس. ثمينٌ البرنامج، هو من أرقى ما تقدّمه الشاشة.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard