القومي يفقد علي قانصو الشخصية الضابطة لتناقضات الحزب

5 تموز 2018 | 00:05

بغياب الوزير علي قانصو (أبو واجب) يفقد الحزب السوري القومي الاجتماعي وجهاً من وجوهه المثابرة والحريصة على تماسك الحزب وعلى ديمومة مسيرته السياسية الحافلة والمتواصلة منذ ما يزيد عن الثمانية عقود. استاذ التعليم الثانوي الرسمي وابن العائلة الجنوبية المكافحة (من بلدة الدوير– النبطية، مواليد 1948) عَبَر الى الواجهة السياسية في الاعوام االعشرة الاخيرة من خلال معبرَين. الاول حاجة الحزب المبتلى منذ نشأته الاولى وحداثته بالتناقضات الداخلية الحادة، واستطراداً بالانشقاقات المتتالية، الى شخصية جامعة غير مستفزة توضع في موقع رئاسة الحزب لفترة معينة من شأنها ان تؤدي دور المخفف من حدة الصراعات، والشخصية التي ترضي كل الاطراف والاتجاهات المعتملة في داخله. ولقد أجاد الرجل بدماثته المطلقة وببساطته وطيبته وبحرصه على وحدة الحزب وعلى البقاء في خريطة العمل السياسي في لبنان، في أداء هذا الدور الذي تعامل معه بصفته مهمة وطنية وقومية. فصار يعود الى رئاسة الحزب كلما بلغ سيل التناقضات الحزبية الداخلية الزبى. أي انه "شيخ الصلح" الذي يرتضي الكل بحكمه وحكمته. وقد ظل يُنظر اليه من هذا المنظار الى ان سُمّي وزيراً ممثلاً للحزب في الحكومة الحالية التي تحولت بعد الانتخابات الاخيرة حكومة تصريف اعمال، فارتفعت في داخل قيادة الحزب الاصوات الرافضة لشخص يجمع الرئاسة والتمثيل الوزاري، فكان الحل بشخصية اخرى تمتلك المواصفات عينها، اي شخصية المدوّر للزوايا، فكان ان برز اسم الرئيس الحالي للحزب ابن بلدة مغدوشة الجنوبية حنا الناشف. 

أما المعبر الثاني فهو تمثيل الحزب القومي في الحكومة. فمع حرص "حزب الله" الدائم على هذا التمثيل بناء على اعتبارات وحسابات عدة تضرب جذورها عميقا في التاريخ والجغرافيا، ومع جنوح رئيس مجلس النواب نبيه بري الى هذه الاعتبارات، كانت القرعة تقع على الحصة الشيعية في أي حكومة ليقتطع منها مقعد يُعطى للحزب، ودوماً كان يؤتى بالوزير قانصو ليؤدي هذه المهمة.

يرحل الوزير قانصو بعد رحلة نضال طويلة وشاقة في حزب كان الانتماء اليه دوماً "معمودية نار" وحقل صراع. وسمة الرجل إياه كانت الحرص على ضبط ما يمكن ضبطه حرصاً على العقيدة التي آمن بها وجعلها فعل ايمان عميق في نفسه ووجدانه وترجمها دوماً سلوكاً نبيلاً. صارع المرض العضال طويلاً، ورغم ذلك تعامل معه كأنه غير موجود، فأكمل رحلة العطاء السياسي حتى الرمق الاخير، اذ اعطى قبل اقل من اسبوع مقابلة اعلامية هي منه فعل ايمان بأن "الحياة هي للاقوياء في نفوسهم فقط"، كما قال ذات يوم مؤسس الحزب انطون سعادة.

■ نعى الرئيس المكلف سعد الحريري باسمه وباسم مجلس الوزراء الوزير قانصو، ووصفه بأنه "زميل عزيز وشخصية مميزة"، و"كان عن حق قدوة في الطيبة والتعاون، ومارس مهماته بكل جدارة ومسؤولية، وعرف على الدوام كيف يوازن بين ولائه السياسي وموقعه في خدمة المصلحة العامة".

كذلك نعاه رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي حنا الناشف ورئيس المجلس الأعلى النائب أسعد حردان وأعضاء المجلس الأعلى وقيادة الحزب، و"اتحاد الكتاب اللبنانيين".

ينطلق موكب التشييع العاشرة قبل ظهر اليوم من أمام مستشفى "بلفيو"، الى بلدة الدوير (النبطية) حيث يشيّع جثمانه بمأتم حزبي وشعبي الرابعة عصراً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard