اتصالات أميركية - أردنية - روسية حول جنوب سوريا

26 حزيران 2018 | 00:04

نازحون من محافظة درعا الأحد. (أ ف ب)

أفاد مصدر أميركي مطلع على الاتصالات والمشاورات المتعلقة بصون منطقة خفض التصعيد في جنوب سوريا، أن الوضع الامني المتدهور هناك كان من القضايا التي اثارها العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب وغيره من المسؤولين الاميركيين.  

وقال إن مستشار الامن القومي جون بولتون سوف يناقش مع المسؤولين الروس سبل ضبط الوضع الامني في محيط مدينة درعا بعد وصوله الى موسكو غداً، لكنه أعرب عن شكوكه في نجاح هذه المحاولة، خصوصاً بعد شن الطيران الروسي غارات على مواقع المعارضة السورية في محيط درعا. ومن المتوقع ان يزور موسكو في الوقت ذاته وزير الخارجية الاردني أيمن صفدي، في مؤشر آخر لقلق الاردن من احتمال انهيار الوضع الامني تماماً في جنوب سوريا في المستقبل المنظور. وموقف الاردن غير مستغرب لأن العاهل الاردني كان المحرك الرئيسي لاتفاق خفض التصعيد في الجنوب والذي تم التوصل اليه العام الماضي.

وفي الايام الاخيرة، ازدادت الشكوك في امكان احياء اتفاق خفض التصعيد في جنوب سوريا بعد تزايد وتيرة العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات نظام الرئيس بشار الاسد، والمواقف الاميركية المتناقضة من مستقبل الاتفاق.

وكانت الحكومة الاميركية قبل تكثيف العمليات العسكرية السورية قد حذرت دمشق من انها ستواجه عواقب سلبية اذا حاولت اجتياح درعا ومحيطها. ولكن قبل أيام قال قادة الثوار في درعا إنهم تلقوا موقفاً أميركياً مغايرا، مفاده ان الولايات المتحدة لن تتدخل في القتال لوقف تقدم الجيش السوري، وطلبت من المعارضة ألا تكون خططها العسكرية مبنية على الافتراض أن القوات الاميركية ستتدخل لحمايتها.

وعن المواقف الاميركية المتناقضة، قال المصدر إنها تعكس وجود اجتهادات متباينة داخل الادارة الاميركية، حيث يرى البيت الايبض والرئيس ترامب تحديدا، انه ورث من ادارة الرئيس السابق باراك اوباما وضعاً عسكرياً معقداً في جنوب سوريا " لا يمكن صونه من دون تدخل عسكري اميركي، وهو أمر لا تعتزم هذه الادارة القيام به لأنها لا تريد الدخول في مواجهة مع روسيا حول جنوب سوريا".

وتوقع هذا المصدر وغيره من المراقبين ان تحرز قوات النظام السوري تقدماً ميدانياً في الاسابيع والاشهر المقبلة وتحتل مواقع وقرى في محيط درعا، وان كان مستقبل المدينة واحتمال سقوطها في ايدي قوات النظام قريبا غير واضح. وفي هذا السياق ينتظر ان تحاول واشنطن والاردن التوصل الى صيغة تسمح بصون معبر الرمتا، والحصول على ضمانات روسية لعدم تقدم القوات الايرانية وتلك الخاضعة لنفوذها مثل قوات "حزب الله" لن تتقدم في العمق الجنوبي لسوريا واقترابها أكثر من الحدود مع اسرائيل، أو الجولان السوري المحتل.

لكن المصدر المطلع وبعض المحللين الذي يراقبون الوضع عن كثب، يرون انه سوف يكون من الصعب منع تسلل عناصر لـ"حزب الله" تحت الغطاء السوري الى أي اراض تحتلها قوات الجيش السوري. وبصرف النظر عن احتمال نجاح المساعي الديبلوماسية الراهنة أو فشلها، والتي ستسبق القمة الاميركية-الروسية، فان تقويم المراقبين لما يجري في جنوب سوريا متشائم بالنسبة الى وضع القوى المعارضة للنظام السوري.

ومن المستبعد ان تؤثر المشاورات في شأن مستقبل درعا ومحيطها على مستقبل الوجود الاميركي العسكري في شمال شرق سوريا، أو تغير هذه المشاورات السياسة الاسرائيلية حيال سوريا، وخصوصاً الغارات الاسرائيلية على المواقع الايرانية او أي محاولات من ايران و"حزب الله" لاقامة وجود عسكري ثابت ودائم قرب حدود انتشار قواتها.

وتخلي الولايات المتحدة عن المعارضة في جنوب سوريا، وبعض فصائلها كان قد حصل على مساعدات امنية ومالية وفق برنامج اشرفت عليه وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" قبل ان يلغي الرئيس ترامب البرنامج، سوف ينعكس سلباً على معنويات "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) المتعاونة مع القوات الاميركية في شمال شرق سوريا، وسوف يعمق شكوك جميع السوريين المعارضين لنظام الاسد من في امكان الوثوق بوعود الحكومة الاميركية والتزاماتها. ومع ان ترامب قد قبل أخيراً على مضض توصيات وزارة الدفاع بابقاء القوات الاميركية في سوريا لمنع تشكل جسر بري بين ايران وسوريا يمر عبر العراق والمثلث السوري الذي تسيطر عليه القوات الاميركية، في المستقبل المنظور، الا ان الجميع يعلمون ان ترامب يرغب في سحب هذه القوات من سوريا بعد قضائها على فلول تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، لأنه لا يريد استخدام هذه القوات، للتأثير على المستقبل السياسي لسوريا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard