IN - طرابلس والفن السابع: السينما تحولت محالاً تجارية ومراكز للباصات وسائقي التاكسي؟

7 تشرين الثاني 2013 | 01:15

في ظل الثورة الرقمية والتكنولوجية التي حولت العالم قرية صغيرة، وازالت كل الحواجز، حتى الوهمية منها، بين المواطنين من الخلفيات الثقافية المختلفة، ومع تصاعد دور الانترنت في شكل متواتر، واستحواذه على حيز واسع من اهتمامات الناس، كان من البديهي أن يتراجع دور المسرح والسينما الواقعية لحساب الـ"يوتيوب"، إذ يتمكن المشاهد من الاطلاع على ما يريد من افلام ومسرحيات، لكن من دون أي تفاعل مباشر مع الممثلين، عكس ما تكون عليه الحال فيما لو كان المشاهد في صالة العرض يشاهد عرضاً مسرحياً معيناً يتفاعل فيه مع موضوع المسرحية ويشعر نفسه معنياً به بكل تفاصيله.
طرابلس كانت بالامس القريب "مدينة فنية" بامتياز، تجذب المهتمين بالفن والمسارح الى صالات عرضها الموجودة بكثرة في ارجاء المدينة، في ساحة التل كانت مسارح الـ"الليدو، بالاس، الريفولي..." وغيرها. وفي التبانة كانت "الاهرام" و"الشرق". في باب الرمل، وفي الميناء كان هناك "سلوى"، "فيكتوريا" و"راديو"، جميعها صالات كانت تكتظ بالمشاهدين من كل الفئات الاجتماعية وبمختلف الاعمار. فالاولاد، مثلاً، كانوا "يصمدون الخرجية" حتى يتمكنوا من مشاهدة فيلم كوميدي جديد أو مسرحية هزلية للصغار، والكبار يتسابقون لمتابعة الافلام المصرية واليابانية، خصوصاً في الاعياد، إذ كانت تعج هذه المسارح بالحيوية وترفد طرابلس بحركة اقتصادية قوية.
... أما اليوم!
إلا ان ايام الخوالي المسرحية في طرابلس تبدلت، وتحولت صالات العرض من مركز استقطاب ترفيهي واقتصادي، بسطات للقهوة، ومراكز انطلاق للباصات والتاكسي الى بيروت، ومقار للعاطلين عن العمل الذين يتكئون على تاريخ المدينة الزاهر ليؤسسوا مستقبلاً يشبههم بفراغهم الفكري، وقلة تدبرهم ووعيهم لما يخدم المدينة ولا يضر بها.
نستطيع القول ان "الفن السابع" انقرض من طرابلس، ربما الى غير رجعة، والمراكز الفنية التاريخية في طريقها ايضاً الى الزوال خصوصاً بعد "جريمة" هدم "مسرح الانجا" الذي غنت فيه أم كلثوم، واستبدلت أغانيها اليوم بصيحات سائقي التاكسي "طرطوس، حلب واللاذقية...".
كانت طرابلس الفيحاء في أوج عزها الفني والثقافي في حقبة الستينيات، تحكي فصول الحداثة الفنية للشرق الاوسط، وتغذي المسرح اللبناني بطاقات شبابية واعدة، الى أن تبدلت الاحوال ولم تعد تجد شخصاً واحداً ربما يهتم بالمواضيع السينمائية كتابة ومشاهدة، بعد موت ابراهيم الهندي الذي كان يعنى بجمع فلاشات واعلانات الافلام في المسارح الطرابلسية.
ويبقى السؤال من يمتلك الجرأة ويبادر في هذا الميدان ليعيد الى المدينة شيئاً من روحها، في غمرة الانشغالات الأمنية والاقتصادية التي تتخبط بها؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard