حول رفع العلم وقرار محافظ بيروت

11 حزيران 2018 | 00:00

أعلام معروضة في كل الشوارع ببيروت والمناطق. (مروان عساف)

بعيداً من التأثير في حماسة المشجعين على أبواب انطلاق نهائيات كأس العالم لكرة القدم، ليس في العالم بلد غير لبنان ترفع فيه أعلام دول اجنبية وأعلام حزبية من دون ضوابط أو رادع قانوني أو وطني.

واذا كان اللبنانيون اعتادوا مشهد الفوضى الذي صار مألوفاً، فإن المراقب من الخارج لا بد ان يسأل عن القوانين المتبعة في وطن يرفع ابناؤه اعلام دول خارجية، ان في السياسة أو في الرياضة. وقال ذات مرة سفير إحدى الدول التي تشتهر بلعبة كرة القدم وتنافس على كأس العالم، إنه رأى اعلاماً لبلاده ترفع في لبنان أكثر مما ترفع في وطنه.

وقد جاء التدبير الاخير لمحافظ بيروت زياد شبيب ليضع الامور في نصابها، على رغم علمه الاكيد ربما، باستحالة تطبيق القانون تماماً، لكنه وفر الغطاء للامنيين لسحب الإعلام من المتجولين في الاحياء، خصوصا بمواكب سيارة، لاستفزاز آخرين، والتسبّب بمشكلات ومواجهات.

وربما لم يستمع كثيرون الى توضيح أصدره شبيب في اليوم التالي لقراره منع رفع اعلام الدول في نطاق مدينة بيروت، ما عدا العلم اللبناني، وجاء فيه أن المنع من رفع أعلام الدول المشاركة في كأس العالم يقتصر على الأحوال التي تنطوي على استفزاز الآخر واثارة المشاكل أو على تشويه في المنظر العام أو تعد على الاملاك العامة، وأراح تالياً المتحمسين للفرق المشاركة كما أراح تجار الاعلام ومصنعيها الى أن رفع الاعلام لهدف التشجيع الرياضي مسموح به.

وعلى عادة اللبنانيين، بادروا الى انتقاد القرار ورفضه والتشكيك فيه ومقارنته بقوانين كثيرة لم تدخل حيز التنفيذ، واتهموا الدولة بالتقصير والتلهي بأمور ثانوية، من دون الوقوف على حقيقة الامر، وهو تجنب المواجهات في الشارع والاستفزاز المستشري.

والواقع ان المحافظ أعاد احياء قانون قائم يعود الى العام 1945، يمنع رفع علم أي دولة اجنبية على الاراضي اللبنانية الا الأعلام العائدة الى البعثات الديبلوماسية وفِي الأحوال التي ترعاها المعاهدات والاعراف الدولية. هذا القانون لم يمرّ عليه الزمن، ولا يزال سارياً، وتالياً واجب التطبيق من حيث المبدأ وإلا وجب تعديله. والنقاش حول هذه المسالة لا يزال ضرورياً اليوم كما كان في العام ١٩٤٥ بعد الاستقلال، وما المقالات التي كتبت والنقاشات والتعليقات التي ملأت وسائل التواصل الاجتماعي سوى دليل على ذلك.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard