مانديلا العرب؟

6 تشرين الثاني 2013 | 00:00

في ظهوره العلني الاول منذ خلعه من منصبه في الثالث من تموز الماضي، أطل المتهم محمد مرسي الاثنين "رئيساً" مع وقف التنفيذ. ببزة تليق بمراسم تنصيب، دخل قاعة المحكمة دخول الرؤساء. أمام هيئة المحكمة، تبادل الادوار مع القضاة. ومن قفصه وجه الاتهامات الى الجالسين على القوس، كأنهم هم المتهمون. من وراء القضبان كان هو القاضي

دقائق قليلة من الهرج والمرج كانت كافية لا لتعكس نبض الشارع المصري المنقسم فحسب،وإنما ايضاً لترسم معالم مرحلة مقبلة تنذر بمزيد من الفوضى والتشرذم، مع رفض "الاخوان المسلمين" الاذعان لخسارتهم السلطة من جهة، وتأكيد السلطات الجديدة أن لا عودة الى حكم مرسي من جهة أخرى.
يدرك مرسي، تماما كما أدرك مبارك من قبله، أن محاكمته سياسية بامتياز. في سنته اليتيمة التي أمضاها في الرئاسة، تجاوز الرئيس الاخواني كل قيم الديموقراطية التي أوصلته الى الحكم. استأُثر بالسلطة وفصّل القوانين على مقاس "إخوانه". همّش المعارضة و أنهك الاقتصاد المتداعي في بلاده. بيد أن الاتهامات الموجهة اليه بالتحريض على القتل لا علاقة لها بكل هذا. ببساطة لان قانون العقوبات المصري لا يحظر تلك الممارسات. ما يحصل في محاكمة مرسي ليس الا جزءا من مأساة مصر الجديدة. بعد ثورتين ودستورين، لا تزال البلاد بعيدة من الدولة الديموقراطية. منذ أفاق المصريون من حلم "ثورة 25 يناير" لا تزال مصرهم مصرين. مع "الاخوان" كما في ايام السيسي، الاستقطاب الى تزايد والاحقاد ايضاً. تصفية حسابات وهجرة شركات تكادان تفقدان المصريين أملهم في حياة طبيعية. مخاوف من عودة الدولة البوليسية عززتها الدولة العميقة مع فلولها والمتملقين القدامى والجدد.
وبتعتيمها الكبير على المحاكمة، جازفت السلطات الموقتة بتحويل مرسي الذي دفع بلاده الى شفير حرب أهلية، مانديلا العرب، مع أن الصور القليلة التي وزعت أظهرته في أحسن حال وفي وضع أفضل بكثير من ذلك الذي أطل به حسني مبارك في محاكمته. وليس بعيدا من كل هذا التخبط، الغاء بث برنامج الاعلامي الشهير باسم يوسف الذي أثار شكوكاً واسعة في صدق السلطات الموقتة والمتحالفين معها من أصحاب المحطات التلفزيونية، وفي جديتهم فى الرغبة في تحقيق الحريات في مصر. تمثل محاكمة مرسي فرصة للسلطات الموقتة للتأكيد مجددا أن لا عودة الى حكم "الاخوان". ولكن مع ابداء الرئيس المعزول مزيدا من التحدي واصرار جماعته على المواجهة ، يكمن الاختبار الاصعب الذي تواجهه السلطات الموقتة في قدرتها على نقل مصر حقا الى مرحلة جديدة مع ضمان الحريات وتحسين مستوى المعيشة واعادة الامن والاستقرار الى البلاد. حتى الان، لا يزال ثمة مصريون يثقون بقدرة جنرالاتهم على تحقيق ذلك، لكنّ صبرهم بدأ ينفد.

monalisa.freiha@annahar.com.lb / Twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard