من المسؤول عن تفاقم أزمة الليسيه الفرنسية؟ السفارة تناشد ولا تبادر وحمادة يطالب بحل

24 نوار 2018 | 00:01

بينما يواصل أهالي تلامذة الليسيه الفرنسية الكبرى اعتصامهم في المدرسة لليوم الثالث توالياً، بدات تكثر التساؤلات عن أسباب عدم التوصل إلى تسوية تعيد التلامذة إلى صفوفهم. 

حتى الآن يبدو إنسداد الأفق هو الغالب، فلا مناشدات مرجعية وزارة التربية كسلطة وصاية فعلت فعلها، ولا السفارة الفرنسية المعنية بالموضوع اتخذت موقفاً واضحاً أو أطلقت مبادرة للمساهمة في حل الأزمة، فيما يستمر الأساتذة في إضرابهم طلباً للحقوق المتمثلة بالزيادة على الرواتب والتي جمدتها إدارة المدرسة بعد رفض الأهالي دفع الزيادة على الأقساط وتوجهها إلى دعاوى قضائية للفصل فيها.

انتظر الأهالي مبادرة تسوية من البعثة العلمانية الفرنسية، فجاء موقف من السفارة الفرنسية في بيروت حول إضراب المعلمين، يعكس حجم المشكلة التي تعانيها مدارس الليسيه الفرنسية، فإذا بموقفها لا يقدم حلاً للمشكلة إنما يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، خصوصاً عند حسمها بأن الزيادات المقترحة على الأقساط في الليسيه تهدف في الأساس إلى تمويل زيادة رواتب المعلمين، التي تم تطبيقها في المدارس، وفقا للقانون 46/2017، إلى حين صدور قرار المحكمة. وبذلك تربط السفارة حل مشكلة المعلمين بإفراج القضاء اللبناني عن زيادة الاقساط بعدما قرر تجميدها لتعود الأمور إلى طبيعتها.

وإذ دعت السفارة الفرنسية في بيانها جميع الأطراف للتوصل إلى حل سريع ووضع حد للإضراب المتواصل والسماح بالعودة إلى العمل الطبيعي في المدارس، لمصلحة التلامذة، أعلنت أنها تبقى جاهزة لأي نقاش يسهّل التوصل إلى الحل المنشود، "لكن لا يمكننا أن نحل مكان أي من الأطراف، لا سيما وأن مدارس الليسيه هي مؤسسات خاصة بموجب القانون اللبناني ترتبط بجمعية فرنسية لا تخضع لوصاية الدولة. ونلاحظ باهتمام أن ملامح أسس للتسوية بدأت تظهر في بعض المؤسسات".

وأسفت السفارة لنشر معلومات مضللة تشكك في نزاهة البعثة العلمانية الفرنسية، وهي منظمة فرنسية لا تتوخى الربح تعمل منذ عقود لصالح التعليم في لبنان، باحترام تام للتشريعات الفرنسية واللبنانية.

بدا أن الرهان على الفرنسيين في إيجاد حل اصطدم بموقف السفارة، علماً أن الأهالي وحتى المعلمين، كانوا يراهنون على إعادة الأمور إلى نصابها بإقرار الزيادة للاساتذة وإعادة هيكلة الأقساط عبر خفض الزيادة وتسهيل دفعها وفق مصدر في لجنة الأهل في الليسيه الكبرى، وهو موقف عبرت عنه متحدثة بإسم الأهالي خلال اعتصام الأمس حين قالت إننا "نريد لاولادنا إكمال العام الدراسي، فنحن مستعدون لدفع كل ما يتوجب علينا مع الزيادة استنادا للقانون 46 ولكن الإدارة لا تريد أن تكون شفافة معنا إذ أن لجنة الاهل طلبت بعض المستندات لكن إدارة المدرسة رفضت ودعت لجنة الاهالي إلى التنازل عن هذا المطلب".

ويطالب الأهالي ولجنة المعلمين بإفصاح "الليسيه" وكشفها عن نسب الزيادات التي أقرتها المدارس منذ 10 اعوام وقاربت الـ100% وهي تغطي أكثر من زيادة الأقساط التي فرضها قانون السلسلة. وكان وزير التربية مروان حمادة دعا أول من أمس عبر "النهار" ادارة واساتذة واهالي تلامذة الليسيه الفرنسية، إلى التعجيل في إيجاد حل للأزمة، للحفاظ على أبسط حقوق التلامذة بالتعليم. وقال إن "الأزمة مستمرة حتى اليوم بسبب اندفاع كل فريق خارج الخطوط الحمر، متناسين الحقوق الأساسية وهي حقوق التلامذة، رافضين الاستجابة لنداءاتي ونداءات السفير الفرنسي والملحق الثقافي في السفارة سيرج تيلمن، فاندفعوا في المواقف المتصلبة وفي الدعاوى العشوائية". وحمّل وزير التربية كل طرف من الاطراف الثلاثة (ادارة المدرسة، والمعلمين، والأهل) مسؤولية مستقبل التلامذة، داعياً الى "فك الاعتصامات والاضرابات والتشنجات فوراً، وتأجيل البحث والبت في الأزمة الى ما بعد الامتحانات".

واكد أن "ليس للوزارة سلطة ولكن تمنٍ، فسياسات تصفية الحسابات ورفع الدعاوى العشوائية هي تهديد للعام الدراسي"، مشيراً الى أن الوزارة، منذ اشهر تحاول مع النقابات ولجان الأهل التسويق للحل، وهو جدولة دفعات القانون 46.

وكان واصل الأهالي اعتصامهم أمس بمشاركة نواب ونقابيين، وطالبوا وزير التربية "بمساعدتهم كي لا يخسر التلامذة عامهم الدراسي".

ويشار إلى أن إضراب المعلمين يشمل أيضاً مدرسة الليسيه الفرنسية - حبوش. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard