معرض - فانيسا الجميل بإيحاءات الذهول البصري في "آرت لاب" مدينةٌ حيث السطوح مراعٍ والخراف غيوم

4 تشرين الثاني 2013 | 00:00

قبل ان نقترب من اللوحات المعلقة في "غاليري آرت لاب" في الجميزة، تستقبلنا الوان زاهية، ضاحكة وطفولية، تمنح العين فرحا وتقدم للمشاعر شيئا من صور تذكّر بقصص الصغار مع نفحة شاعرية لذيذة تدفع العقل الى الدخول في نوع من التواطؤ اللامشروط.

اننا الان في مواجهة عالم حالم لصبية اسمها فانيسا الجميل تعرض منذ 18 تشرين الاول إلى 9 تشرين الثاني مجموعة من اللوحات (25 لوحة ورسوم على الورق) مطروحة امام عيوننا بجملة تذكّرنا بالامير الصغير لانطوان دو سانت اكسبوري . تقول فانيسا الجميل: "حلمت بمدينة حيث السطوح مراعٍ والخراف غيوم".
انها تكشف الخبايا بألوانها الطفولية وتخطط بفرشاتها اجزاء من المدينة ولا تسقط من موضوعها قشة واحدة من دون ان ذكرها بالاهمية التي تخص بها البناية والشجرة والباب والشباك وغيرها من عناصر موضوعها الذي يحوي بسخاء كل ما يكوّن ذاكرة عينها عن الموقع المختار او المشهد او الاشياء التي تظهر بنتوءات صغيرة متحولة وتردادية حتى الايحاء بذهول بصري تخديري بعض الشيء.
اننا في الواقع مع اعمال ليست ساذجة بل تتبع حركة الفن الخام وتعيدنا بالذهن الى صاحب تلك الالوان وتلك المنمنمات والهندسات والتقطيعات والعمارات والزخرفات والشعيرات والخيطان التي تفنن بها الفنان المعاصر الشهير شيساك. قد يطول الشرح لتفسير عالم فانيسا الجميل من دون ان نفيها حقها في كل ما ركّبته وخطّته و"زوزقته" من دون ملل او تجاوزات جمالية مميتة. كأنها تروي باللون قصصها ولا تغفل الجزئيات كما لو انها تسرد صفحات من قصة مفصلة على قياس بنت العشر سنين التي ترى كل شيء ولا تعرف ما عليها ان لا تذكره وما من الضروري التركيز عليه لاهميته في سياق القصة.
ثرثرة فانيسا الجميل غير مزعجة بل بالعكس نقبلها بروح مرحة وقد اقول بتفاءل صريح كأننا نمتع العين ونمنح الذهن اجازة كي لا يعرقل مسار اللذة البصرية الطفولية التي تأخذنا غفلة الى عالم يعاكس سير عالمنا الارضي المرير. ادعو الجميع الذين فقدوا حاسة التفاعل مع الشعر والحلم واللون والبهرجات ان يزور هذا المكان المخبأ فوق شارع الجميزة في وحدة بيضاء تشبه عش عصافير بعيد عن الضوضاء والزمامير وعجقة السيارات وصراخ الباعة الجوالة التي تعود بعض الشيء الى الشارع البيروتي.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard