المواجهة الجنبلاطية - الإرسلانية تنتقل إلى السرايا ربح صافٍ يقابله مطالبة بـ"الوزير الثالث"

16 نوار 2018 | 00:00

من أزقة مدينة الشويفات الى السرايا الحكومية، تُلملم المواجهة الجنبلاطية – الارسلانية أسلحتها، وتستعيض عن الرشاشات بجنودٍ من أصحاب السعادة والمعالي. يتراءى على جبهة الحزب التقدمي الاشتراكي، تسعة نوابٍ، يضاف اليهم النائب المنتخب أنور الخليل، باكورة ربحٍ صافٍ لا لبس فيه، قوامه سبعة نواب دروز على ثمانية، حققه رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على أساس قانون لم تستلطفه المختارة. ويظهر على جبهة الحزب الديموقراطي اللبناني النائب المنتخب طلال ارسلان وحده، مستقدماً تعزيزات من فوج رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل الذي جنّد له ثلاثة نواب برتقاليين، بغرض محاولة اقتحام رياض الصلح بحقيبة واحدة. 

ويبدو "التقدمي" هادئاً في مقاربة الأمور، ولا يخشى مفاعيل أكل خصومه السياسيين أربع قطع من كعكته النيابية في الجبل. وتقول مصادره لـ"النهار" ان "المختارة لا تزال تتعرّض لأشكال مختلفة من المحاربة السياسية أو غير السياسية، وهي صمدت وستصمد مجدداً، وقد عبّرت نتائج صندوقة الاقتراع عن المزاج العام في الجبل والى أي كفّة رجّحت النتيجة. ولا أحد يمكنه أن يغيّر مجرى التاريخ. ويعتبر الحزب التقدمي في طليعة القوى التي لطالما تحدثت عن حرية العمل السياسي في الجبل".

ولا يعني هدوء "جبهة التقدمي" السماح لأحد باستباحة الخط الذي رسمته نتائج صندوقة الاقتراع في عملية تشكيل الحكومة. وتحذّر المصادر في هذا الصدد، من "أي تلاعب في التوازنات الجديدة التي أرستها الانتخابات النيابية، رغم أن موضوع تشكيل الحكومة لا يزال سابقاً لأوانه".

في الموازاة، يسنّن الديموقراطي سيف معركة وزارية يخوضها تحت شعار "الحقيبة الثالثة لنا". ويبني طموحاته على أساسين: اذا تقرر توزير أي كتلة من أربعة نواب، وتالياً تتوزر كتلة "ضمانة الجبل"، أو اذا شكلت حكومة ثلاثينية الحقائب، ما يعني حكماً تجيير الوزير الدرزي الثالث لمصلحة "المير". ويقارب الديموقراطي المعركة الوزارية وكأنه يخوضها على أرضه، معتبراً أن "القرار لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المقبل (سعد الحريري)، ولا يمكن احتكار جنبلاط القرار الدرزي".

لكن ما يلعب ضدّ ارسلان في معركته الوزارية، النتيجة التي حققها في الانتخابات، والتي لا تجد مصادر "الديموقراطي" حراجةً بالتعبير عن عدم الرضى عنها. وتقول المصادر أننا "لم نضرب أنفسنا بحجر أكبر ولكن ليس لهذه الدرجة. ربما المشكلة تنظيميّة. كنا نتوقع ما يقارب 12 ألف صوت درزي، نلنا منها ما يقارب الـ 10 آلاف اذا ما احتسبنا الأصوات التي جيّرت منا لمصلحة مرشحي اللائحة. يأتي ذلك في ظل تصويت مناصري الحزب القومي السوري الاجتماعي للائحة منافسة".

تأتي هذه المشهدية عشية انقطاع كامل في العلاقة بين "التقدمي" و"الديموقراطي"، ما يشي بحدّة المواجهات السياسية في المرحلة المقبلة، خصوصاً ان معركة جنبلاط ليست مع ارسلان بقدر ما هي معركته مع "الوطني الحرّ" ومواجهته مع سعد الحريري وحربه الباردة مع "حزب الله" النهر الهادئ الذي يبحر جنبلاط على ضفافه مستخدماً قارب نجاة الرئيس نبيه بري.

ويصنف انقطاع العلاقة بين "التقدمي" و"الديموقراطي" في خانة الطارئ المستجد، ويحدث أن كرّر التاريخ نفسه بشكل معاكس. فقد أعاد أيار 2008 اتقاد العلاقة بين التقدمي والديموقراطي، الشهر ذاته الذي أسدلت الستارة فيه على عقدٍ تاريخيّ من الألفة الجنبلاطية – الارسلانية التي ما لبثت أن لاقت مصرعها مع مصرع المتطوع في الدفاع المدني علاء أبي فرج. وشاء التاريخ أيضاً أن يشابه الأحداث في المكان كما في الزمان، محوّلاً الشويفات ساحة مواجهة بين "الاشتراكيين" و"الديموقراطيين"، المدينة التي ضمّدت جراحها بنفسها وعوّضت عن خسارة بنيها في أيار 2008 بمشهدية تآخي مناصري الحزبين ووحدة مسارهم ومصيرهم. ولم تلبث التفاهمات أن تكللت في انتخابات 2009، يوم احتفظ جنبلاط بمقعدٍ نيابي لإرسلان، رغم قدرته على قطفه في ظلّ اعتماد القانون الأكثري.

ولا تزال الأمور عالقة لدى "التقدمي" عند مشهدية أبي فرج. ويكمن الخلل في رأيه بأن "ارسلان تحدّث تقريباً عن كل الأمور الاّ العنوان الذي عقد من أجله المؤتمر الصحافي المتعلق بتسليم الجاني الأساسي في حادثة الشويفات بعدما كان قد أمّن الحماية له عقب الساعات الأولى من وقوع الحادثة. أما نحن فلا نزال عند موقفنا، ونركن الى الدولة وأجهزتها الرسمية. نريد أن تأخذ العدالة مجراها، ومسؤولية الدولة متابعة التحرك كي لا يبقى هذا الملف مفتوحاً من دون ان يقفل".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard