70 عاماً على النكبة...غزة تشيِّع ضحاياها والضفة في إضراب وحِداد

16 أيار 2018 | 00:00

فلسطينية تحمل العلم الفلسطيني قرب الحدود بين قطاع غزة واسرائيل الاثنين. (أ ف ب)

أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى السنوية الـ70 للنكبة، على وقع حمام الدم الذي أراقته إسرائيل الاثنين في قطاع غزة بقتلها أكثر من 60 فلسطينياً وجرحها أكثر من ألفين. 

فيما يستمر الفلسطينيون في دفن ضحاياهم في غزة، تواصلت مسيرة العودة الكبرى، عند السياج المحيط بالقطاع، وخرجت تظاهرات في الضفة الغربية، احتجاجا على المجزرة في غزة، بعد الإعلان عن إضراب شامل وثلاثة أيام حداد في الاراضي الفلسطينية.

واستمرت حال التأهب في وحدات الجيش الإسرائيلي عند السياج حول غزة وفي الضفة الغربية. وتوفي الشاب عمر أبو فول متأثراً بجروحه بعد إصابته خلال المواجهات الاحد شرق القطاع. وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أشرف القدرة، وفاة الطفلة ليلى أنور الغندور البالغة من العمر ثمانية أشهر، جراء استنشاقها غازاً مسيلاً للدموع شرق القطاع. وبمقتل ليلى ارتفعت حصيلة قتلى المجزرة إلى 62 قتيلاً، ونحو 2400 جريح.

ويقول مسؤولون طبيون فلسطينيون إن 104 من سكان غزة قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في 30 آذار. وانتشرت القوات الإسرائيلية على امتداد الحدود أمس. وساد هدوء نسبي المنطقة في ساعات النهار الأولى، إذ شاركت أعداد كبيرة من السكان في الجنازات. ومن المتوقع أن يتوجه المحتجون إلى الحدود في وقت لاحق. وفي مستشفى الشفاء بوسط غزة، يعالج بعض الجرحى في خيمة أقيمت خارج المبنى الرئيسي بسبب نقص الاسرة داخل المستشفى. وعرضت مصر علاج بعض المصابين، لكن إيصالهم الى هناك يمثل تحديا لوجيستياً حقيقياً. وبقي معظم المحتجين حول الخيام المنصوبة، غير أن مجموعات من الشبان تغامر بالاقتراب من المنطقة المحظورة قرب السياج الحدودي وتخاطر بالتعرض لنيران القوات الإسرائيلية من أجل دفع الإطارات المشتعلة أو إلقاء الحجار. وأطلق البعض طائرات ورقية تحمل عبوات من البنزين أدت الى نشر حرائق في الجانب الإسرائيلي.

قلق دولي

وأثارت هذه الاحداث قلقاً دولياً عارماً، إذ استدعت تركيا وجنوب افريقيا سفيريهما في اسرائيل، بينما نددت دول ومنظمات غير حكومية بالاستخدام المفرط للعنف.

وأمس، استدعت ايرلندا السفير الاسرائيلي في دبلن زئيف بوكر "للاعراب عن صدمة ايرلندا واستنكارها لمستوى أعداد القتلى والجرحى أمس في قطاع غزة". وصرح احد الناطقين باسم المفوضية السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان روبرت كولفيل، بأن أي فلسطيني يتظاهر في غزة يمكن ان يتعرض "للقتل" برصاص الجيش الاسرائيلي سواء كان يشكل تهديداً أو لا. وكشف ديبلوماسيون في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة عطلت الاثنين صدور بيان من مجلس الأمن صاغته الكويت للإعراب عن الغضب والأسف لمقتل المدنيين الفلسطينيين والدعوة إلى إجراء تحقيق مستقل.

وقال وزير الدولة لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا اليستير برت رداً على سؤال في مجلس العموم البريطاني ان "المملكة المتحدة تؤيد تحقيقاً مستقلاً في ما حصل". وأضاف: "بريطانيا كانت واضحة في الدعوة العاجلة الى معرفة حقائق ما حدث بما في ذلك لماذا استخدم هذا الكم من الذخيرة الحية... هناك أشكال مختلفة من التحقيقات التي يمكن إجراؤها من طريق الأمم المتحدة وعلينا أن نجد الصيغة الصحيحة ولكن من المهم أن نتوصل الى كل الحقائق". ودعا إلى تخفيف القيود على الحركة في غزة وتقديم دعم دولي لمشاريع البنية الأساسية والتنمية هناك. وقال ناطق باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي:"نشعر بقلق بالغ من حجم العنف. إن خسارة الأرواح وسقوط عدد كبير من المصابين الفلسطينيين أمر مفجع... إن مثل هذا العنف مدمر لجهود السلام... نحن قلقون من أن تسعى العناصر المتطرفة الى خطف الاحتجاجات السلمية لمصلحة أهدافها. لإسرائيل الحق في الدفاع عن حدودها... لكن استخدام الذخيرة الحية مزعج جداً".

الى ذلك، صرح الناطق باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والحكومة شتيفن سايبرت: "يمكنني القول باسم الحكومة الالمانية إننا نؤيد أيضاً ان تلقي لجنة مستقلة الضوء على أعمال العنف والمواجهات الدامية في المنطقة الحدودية"، معتبرا ان حركة "المقاومة الاسلامية" (حماس) "اساءت استخدام" حق التظاهر وراهنت "على تصعيد العنف".

وأبدى الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف قلق موسكو البالغ من مقتل عشرات الفلسطينيين في غزة الاثنين، واصفا تصرفات واشنطن بأنها تزيد حدة التوتر في الشرق الأوسط. وقال: "منذ البداية كانت موسكو تعبر عن قلقها من تصرفات الولايات المتحدة المؤدية إلى مزيد من التوترات في الشرق الأوسط. ولا يمكن ألا يثير مقتل عشرات الفلسطينيين قلقنا البالغ". وأضاف : "نتابع تطورات الوضع عن كثب، ونعتقد أنه يجب على جميع الدول الأعضاء في الرباعية الشرق الأوسطية، تجنب الخطوات التي من شأنها إثارة موجات من التوتر كتلك التي شهدناها".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أشار الاثنين، إلى أن موسكو أعربت مراراً عن تقويمها السلبي لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، قائلاً إنه لا يجوز أن تراجع من جانب واحد الاتفاقات التي سبق للمجتمع الدولي أن أقرها.

ونقل التلفزيون السعودي الرسمي عن مجلس الوزراء السعودي تأكيده رفض المملكة قرار واشنطن نقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل إلى القدس. وقال "إن هذه الخطوة تمثل انحيازاً كبيراً ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس والتي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي".

نتنياهو يرد على اردوغان

وانتقد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد تصريحات له اتهم فيها اسرائيل بممارسة "ارهاب الدولة". وكتب في تغريدة على حسابه الرسمي بالعبرية: "اردوغان من أكبر الداعمين لحماس، ولهذا لا شك في انه ملم جداً بالارهاب وبارتكاب المجازر... انصحه بألا يعطينا دروساً في الاخلاق". واتهم إردوغان الإثنين، إسرائيل بممارسة "إرهاب الدولة" و"الإبادة" وقال لطلاب أتراك في لندن، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي: "إسرائيل تمارس إرهاب الدولة. إسرائيل دولة إرهابية". وتقيم انقرة، التي تدافع عن القضية الفلسطينية، علاقات حساسة مع اسرائيل على رغم اتفاق لعلاقات طبيعية وقّع عام 2016 بعد فتور دام سنوات.

ثلثا أعضاء مجلس الامن قلقون من الاستيطان 

عبّر ثلثا أعضاء مجلس الأمن الاثنين عن "قلقهم البالغ" من عدم تطبيق قرار صدر عام 2016 يطالب بوقف البناء الاستيطاني الإسرائيلي على أراض يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها. وقالت كل من بوليفيا والصين وساحل العاج وغينيا الاستوائية وفرنسا وقازاقستان والكويت وهولندا والبيرو وأسوج في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس: "يجب أن يقف مجلس الأمن وراء قراراته ويضمن أن تكون ذات مغزى، وإلا فإننا نجازف بتقويض صدقية النظام الدولي".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard