التدخل الروسي أتاح للأسد السيطرة على نصف أراضي سوريا

16 نوار 2018 | 00:00

مقاتلون من المعارضة السورية وعائلاتهم لدى وصولهم الى حاجز أبو الزندين الخاضع لسيطرة المعارضة السورية قرب مدينة الباب شمال حلب بعد إجلائهم من شمال حمص في 8 أيار الجاري. (أ ف ب)

أورد تقرير لمركز "جاينز آي إتش إس ماركيت" أن الغارات الجوية على الفصائل المعارضة في سوريا ازدادت بنسبة 150 في المئة منذ التدخل الروسي في أيلول 2015 وأتاحت للنظام استعادة السيطرة على نصف أراضي البلاد، مشيراً إلى أن 14 في المئة فقط منها استهدف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). 

وجاء في تحليل المركز حول الإرهاب والتمرد الصادر أمس، أن النظام السوري ضاعف ثلاث مرات المساحات التي يسيطر عليها لترتفع من 16 في المئة من البلاد منتصف أيلول 2015 إلى 47 في المئة نهاية آذار 2018.

ولاحظ أن التدخل الروسي لم يضمن بقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد فحسب، بل قلب مسار النزاع بصورة حاسمة في وجه مجموعة واسعة من القوى المعارضة في البلاد.

وكتب مدير المركز ماثيو هينمان أن "التدخل الروسي أعطى النظام السوري المساحة والوقت الضروريين لتركيز قواه على المواقع الاستراتيجية واستخدام قوته بشكل مكثف لاستعادة أراض يسيطر عليها" المعارضون.

وأفاد أن "المعطيات التي جمعت تكشف دور الغارات الجوية في هذه الاستراتيجية، في وجه قوى معارضة غير قادرة على الدفاع عن نفسها بل حتى على الرد على التهديد الذي تطرحه السيطرة الجوية".

وأضاف أن النظام السوري استعاد مناطق واسعة من وسط البلاد، وضمن أمن مدن حيوية ومواقع استراتيجية أساسية مثل حلب وحماه وحمص ودير الزور قرب الحدود العراقية، كما أمن الحدود مع لبنان وحد كثيراً من الخطر على دمشق واحتوى الفصائل الإسلامية في محافظة إدلب.

وأوضح التقرير، أن الغارات الجوية الروسية والسورية ازدادت بين أيلول 2015 ونهاية آذار 2018، اي خلال سنتين ونصف سنة من التدخل العسكري الروسي، إلى 6833 غارة، مقابل 2735 غارة خلال فترة السنتين ونصف السنة السابقة. كما أن حصيلة القتلى من المدنيين سجلت تراجعاً محدوداً من 6899 إلى 6254 قتيلاً خلال هاتين الفترتين نتيجة دقة أكبر في الاستهداف.

ومن أصل هذه الغارات، استهدفت 960 فقط أي 14 في المئة منها "داعش"، في حين أكدت موسكو أن تدخلها يستهدف هذا التنظيم والحركات الإسلامية المتطرفة الأخرى.

وركز القسم الأكبر من الغارات على فصائل معارضة أخرى، كما كشفت الدراسة الجغرافية، فاستهدف ثلثا الغارات محافظات حلب وإدلب وريف دمشق وتركزت على مناطق حيث حضور عملاني ضعيف لـ"داعش"، علماً بان هذه المحافظات الثلاث كانت هدفا لثلثي الغارات الجوية تقريبا قبل التدخل الروسي.

في غضون ذلك، خرجت الدفعة السادسة من الاوتوبيسات التي تنقل مئات المسلحين وعائلاتهم من ريفي حمص الشمالي وحماه الجنوبي في اتجاه إدلب وسط تحضيرات لخروج دفعة أخيرة وإنهاء الوجود المسلح تماماً في المنطقة.

وأعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، أنه خرج الاثنين 59 اوتوبيساً نقلت المئات من المسلحين وعائلاتهم من قرية السمعليل في الريف الشمالي لحمص نحو قرية المختارية ومنها إلى ريف إدلب في شمال غرب سوريا.

وفي حماه خرج 63 اوتوبيساً بعد تجهيزها وتجمعها قرب جسر مدينة الرستن، على دفعتين من هناك مساء الاثنين نحو ريف إدلب.

وتستمر التجهيزات استعدادا لخروج الدفعة السابعة من الاوتوبيسات والتي يرجح أنها الأخيرة وتالياً إنهاء وجود مقاتلي المعارضة تماماً من ريفي حمص الشمالي وحماه الجنوبي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard