مهمة لجنة التواصل انتهت و"المصغّرة" تنطلق الأسبوع المقبل هل ترحّل الإدارة والعدل قانون الانتخاب إلى الهيئة العامة؟

31 تشرين الأول 2013 | 00:00

لجنة الادارة والعدل مجتمعة برئاسة النائب روبير غانم وفي حضور الوزير شربل. (حسن عسل)

يبدو ان "نوابنا" لا ينجحون الا في تشكيل لجان فرعية ومصغرة.

فمنذ ايار الفائت، لم تتبدّل الصورة كثيرا، ولا حتى الوجوه. هي قصة قانون الانتخاب الموعود مع نواب عادوا امس ليبدأوا نسج الحكاية ذاتها.
منذ آخر جلسة للجنة التواصل النيابية في ايار الماضي، لا جديد طرأ على الملف الانتخابي. يومها، فشلت اللجنة في التوصل الى صيغة موحدة ترفعها في تقريرها الى رئاسة مجلس النواب. فالنقاش استفاض حينها، وتنقل بين النسبي والأكثري، الى المختلط بينهما، مع العودة احيانا الى الاقتراح الارثوذكسي، الذي ظلّ " تكتل التغيير والاصلاح" متمسكا به، رغم "دفنه" من الاطراف الآخرين.
بالامس، عاد النواب الى هذا الخليط، انما بطريقة موسعة اكثر، اي ان لجنة الادارة والعدل برمتها اجتمعت برئاسة النائب روبير غانم، وفي حضور النواب الاعضاء وبمشاركة لجنة التواصل ايضا. كذلك، شارك الوزيران شكيب قرطباوي ومروان شربل.
انما المفارقة ان النتيجة كانت هي ايضا نفسها، عبر تشكيل لجنة مصغرة، تختلف هذه المرة برئاستها وعضويتها عن لجنة التواصل، وهي ستبدأ الثلثاء المقبل اول اجتماعاتها.
اما "البدعة" فكانت تحديد مهمات اللجنة بدرس المادة 4 وما فوق من مشروع القانون الوارد من الحكومة، اي ما اتفق النواب على وصفها بـ"الامور الفنية".

اجواء الاجتماع
اذاً، عاد النواب الى مشروع الحكومة. واللجنة المصغرة سيرأسها النائب نوار الساحلي وتضم النواب سمير الجسر وسيرج طورسركيسيان وإيلي عون وغسان مخيبر وغازي زعيتر.
وعلمت "النهار" ان الاجتماع انتهى الى خلاصة تقول بضرورة التقسيم بين الشق السياسي والشق الفني - الاداري، وستتولى اللجنة المصغرة الامور الادارية – الفنية، اي تلك المتصلة باقتراع المغتربين والكوتا النسائية وتحديد سن الاقتراع وغيرها من المواد التي يجمع النواب عليها . هذا في المبدأ، ان لم يختلفوا عليها ايضا.
اما في الشق السياسي، فلا يزال النقاش مفتوحا على كل الاحتمالات، بدءا من النسبية والنظام المختلط ومشروع الحكومة، لانه لم يتم التوصل بعد الى تحديد النظام الانتخابي المعتمد. هذه النقطة فشلت في الاساس لجنة التواصل في انجازها، فأنهت وقتذاك مهمتها عند " اللا شيء"، ما دامت عجزت مدى ستة اشهر في تحديد حجم الدوائر ونظام الاقتراع.
لذلك، كان اجتماع الامس "اجتماع رفع عتب"، وفق ما قال النائب سامي الجميل، فيما اكتفى احد اعضاء اللجنة بالقول لـ"النهار" بعد الجلسة: "عمليا، لا شيء افضى اليه اجتماع اللجنة، لا سيما في ما يتعلق بتحديد النظام".
من هنا، فهم ان الاجتماع لم يكن الا بناء على طلب الرئيس نبيه بري من لجنة الادارة اخذ الموضوع على عاتقها، وهو لهذه الغاية حرص على القول من عين التينة، بعيد انتهاء اجتماع اللجنة: "لا بد من التعجيل باصدار قانون انتخاب، ما دامت مهلة التمديد للمجلس تكاد تنقضي". فكان هذا الكلام بمثابة "جرعة امل"، لا سيما ان النواب انفسهم بدوا غير متفائلين وهم يدخلون الاجتماع.
النائب جورج عدوان قال: "الامور استنفدت ويجب الذهاب الى الهيئة العامة للتصويت على قانون للانتخاب"، فيما دافع النائب علي بزي عن عمل لجنة التواصل قائلا: "حصل اختراق في عمل اللجنة وهو اقرار الجميع بمبدأ النسبية ومعايير التوازن السياسي والغموض البناء وصحة التمثيل". اما النائب اكرم شهيب فقال: "الحراك واجب، لعلّ وعسى تكون بادرة خير ونستطيع الوصول الى تفاهم".
ورغم عدم التوصل الى تفاهم خلال الاجتماع الذي استمر نحو ساعتين، الا ان "الاجواء كانت جيدة"، وفق معلومات " النهار"، وبرزت وجهتا نظر: الاولى تقول بأن اللجنة لن تنتهي الى نتيجة محددة، لان قانون الانتخاب يحتاج الى تسوية عامة، فاقرار القانون يحدّد مصير البلد ويتطلّب توافقا سياسيا غير متوافر حاليا. هذا الرأي عبر عنه عدد من اعضاء اللجنة، بينهم النائبان الجميل واميل رحمة.
ووجهة النظر الثانية، ترى ان احداث خرق ممكن في هذه الفترة، وكان من مؤيدي هذا الموقف النائب بزي.
وبين المنزلتين، برز توافق بين اعضاء اللجنة على اعتبار ان لا مانع من الذهاب الى الهيئة العامة للنقاش في قانون الانتخاب، وتحديدا في الشق السياسي، وخصوصا ان اللجنة لن تتفق على تحديد حجم الدوائر او النظام الانتخابي، وبالتالي ترك الامور الفنية للجنة المصغرة لكونها الاسهل ولان كل الاطراف بقوا على موقفهم من طبيعة النظام، اذ سأل مثلا الوزير قرطباوي: "لماذا لا يتم التصويت على الارثوذكسي، ما دامت اللجان المشتركة اقرّته؟".
وفي النتيجة، يمكن القول ان مهمة لجنة التواصل انتهت، وان اللجنة المصغرة ستبدأ مشوارها الاسبوع المقبل، انطلاقا من الاصلاحات التي حدّدها مشروع الحكومة، في حين قد ترحل لجنة الادارة الشق السياسي من قانون الانتخاب الى الهيئة العامة مباشرة.

الحكم على النيات
غانم لا يزال يراهن على النيات، فهو قال بعد الجلسة: "نحن جديون بأن نطرح كل الخروق الممكنة للتوصل الى شيء وهذا يتطلب إرادة طيبة ونيات حسنة".
اما الجميل فصرّح: "لم يتم التوصل الى جديد والقوانين الانتخابية اصبحت في الهيئة العامة ولا صلاحية للجان ان تناقش هذا القانون. اذا اردنا ان نناقش القانون فيجب على الهيئة العامة في اللجان أن تقرر ذلك، فمكان المناقشة في الهيئة العامة".
واعتبر النائب آلان عون أنه "لم يطرأ أي جديد منذ أن توقف عمل لجنة التواصل"، وقال: "سنبقى منفتحين عندما يطرأ جديد، والمشكلة اليوم ليست في التقنيات ولا في القانون، بقدر ما هي مشكلة سياسية". بدوره، لفت عدوان الى ان "القرار هو في الهيئة العامة، وعلينا الذهاب الى هناك، لان البحث لم يعد يفيد بأي شيء، وهذا مضيعة للوقت".
هكذا، اجمع النواب من مختلف الاطراف على "اللا جديد"، فلماذا اذاً تنجح اللجنة المصغرة حيث فشلت لجنة التواصل؟ هو تغيير في الاسماء، انما النتيجة واحدة: النواب فشلوا في اقرار قانون الانتخاب حين عادت اللعبة اليهم بعد رحيل نظام الوصاية.

manal.chaaya@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard