نتنياهو يتهم إيران والكنيست تخوله إعلان الحرب

1 أيار 2018 | 00:03

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمره الصحافي في مقر وزارة الدفاع بتل ابيب أمس. (أ ف ب)

قبل 12 يوماً من القرار الذي سيتخذه الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيال الاتفاق النووي مع ايران، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طهران بالكذب في شأن عدم السعي الى امتلاك أسلحة نووية، وبمواصلة الاحتفاظ بخبراتها المتعلقة بالأسلحة النووية وتعزيز تلك الخبرة بعد توقيع اتفاق 2015 مع القوى الكبرى. 

وقدم نتنياهو، الرافض تماماً للاتفاق النووي، أمام الصحافة في مقر وزارة الدفاع بتل ابيب خلال بث حي على قنوات التلفزيون الاسرائيلية ما وصفه بـ"النسخ الدقيقة" لعشرات الآلاف من الوثائق الإيرانية الاصلية التي تم الحصول عليها "قبل بضعة أسابيع في عملية ناجحة بشكل مذهل في مجال الاستخبارات".

ورأى ان هذه الوثائق، سواء الورقية منها أو ضمن قرص مدمج ، تشكل "دليلا جديدا قاطعا على برنامج الاسلحة النووية الذي تخفيه ايران منذ سنوات عن انظار المجتمع الدولي في محفوظاتها النووية السرية".

وقال: "نفى زعماء إيران مراراً السعي الى امتلاك أسلحة نووية... الليلة أنا هنا لأقول لكم شيئاً واحداً: إيران تكذب".

واضاف: "أولا، كذبت إيران في شأن أنها لم تمتلك قط برنامجا للأسلحة النووية. يثبت 100 ألف ملف سري أنها فعلت ذلك. ثانيا، حتى بعد الاتفاق، واصلت إيران الاحتفاظ بخبراتها المتعلقة بالأسلحة النووية وعززتها لاستخدامها في المستقبل... ثالثا، كذبت إيران مجددا في 2015 عندما لم تكن واضحة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما يقتضي الاتفاق النووي".

وتحدث نتنياهو بالانكليزية وعرض صوراً وتسجيلات مصورة يفترض أنها لمنشآت نووية إيرانية سرية، فضلاً عن وثائق إيرانية وخطط لتطوير أسلحة نووية.

وأوضح أنه "بعد توقيع الاتفاق النووي في 2015 كثفت إيران جهودها لإخفاء ملفاتها السرية... في 2017 نقلت إيران ملفات أسلحتها النووية إلى موقع سري للغاية في طهران".

وأشار إلى مشروع نووي إيراني سري يسمى "عماد" قال إنه علق في 2003، لكن العمل في هذا المجال استمر.

وطالما انتقد الرئيس الأميركي اتفاق 2015 الذي رفعت بموجبه القوى العالمية العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل الحد من برنامجها النووي. وهدد ترامب بالانسحاب من الاتفاق في الأسابيع المقبلة ما لم يتم التفاوض عليه مجدداً.

وقال نتنياهو إنه يتوقع أن يفعل ترامب "الصواب" في إعادة النظر في الاتفاق الإيراني.

والتقى نتنياهو الأحد وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو في تل أبيب وتحدثا عن إيران.

وصرح بومبيو: "لا نزال نشعر بقلق بالغ من التصعيد الخطير للتهديدات الإيرانية لإسرائيل والمنطقة".

وقال نتنياهو: "أعتقد أن أكبر تهديد للعالم ولدولتينا ولجميع الدول هو زواج الإسلام المتشدد بالأسلحة النووية، وتحديداً محاولة إيران الحصول على أسلحة نووية".

وناقش نتنياهو موضوع إيران أيضاً في مكالمة هاتفية مع ترامب مطلع الأسبوع.

وبعد ساعات من مؤتمره الصحافي، أورد نتنياهو في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي إنه تحدث مع زعماء فرنسا وألمانيا وروسيا عن معلومات الاستخبارات في إسرائيل المتعلقة بإيران. واعلن ان إسرائيل سترسل خبراء إلى ألمانيا وفرنسا لإطلاعهما على الجهود النووية الإيرانية.

وتعارض إسرائيل هذا الاتفاق منذ وقت طويل، بينما حض حلفاء واشنطن الأوروبيون إدارة ترامب على التمسك به مؤكدين أن إيران التزمت شروطه.

وأفاد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكد في الاتصال الهاتفي مع نتنياهو، ضرورة الالتزام الكامل من جميع الأطراف للاتفاق النووي مع ايران.

تفويض الى نتنياهو لاعلان الحرب    

وتزامناً مع تصعيد التوتر مع ايران، نشرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، ان الكنيست الاسرائيلية صادقت على تعديل قانون يسمح لرئيس الوزراء ووزير الدفاع بشن الحرب من دون الرجوع إلى أحد، في "ظل ظروف استثنائية".

وأقرت الكنيسة بغالبية 62 صوتاً مقابل 41 صوتاً على تعديل القانون الأساسي للحكومة.

وينص مشروع القانون الذي أقر في القراءتين الثانية والثالثة، على أنه يمكن مجلس الوزراء أن يقرر بنفسه الشروع في عملية عسكرية تؤدي إلى الحرب، ولكن في الظروف الاستثنائية، يمكن وزير الدفاع ورئيس الوزراء أن يتخذا مثل هذا القرار من دون الرجوع الى أحد.

ترامب    

وبعد نتنياهو، صرح ترامب في مؤتمر صحافي بأن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران لن يكون له أي تأثير سلبي على محادثاته النووية المقبلة مع كوريا الشمالية. وأبدى استعداده للتفاوض في شأن اتفاق نووي جديد مع طهران.

وعندما سئل هل يرسل الانسحاب من الاتفاق مع إيران إشارة خاطئة إلى بيونغ يانغ، أجاب: "أعتقد أنه يبعث بالرسالة الصحيحة... تعرفون أن هذا الاتفاق سينتهي سريانه خلال سبع سنوات وسيكون لإيران مطلق الحرية في المضي قدماً وإنتاج أسلحة نووية".

ولم يفصح ترامب عما اذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي قبل المهلة التي تنتهي في 12 أيار لاتخاذ قرار قائلاً:"سنرى ماذا سيحصل".

واعلن البيت الأبيض أن ترامب تحادث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شأن سوريا وإيران.

الرد الايراني    

وتعليقاً على نتنياهو، صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن الاتهامات الإسرائيلية في شأن البرنامج النووي الايراني "ادعاءات قديمة" سبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تصدت لها.

وقال ظريف في موقع "تويتر": "الرئيس ترامب يعيد طرح ادعاءات قديمة تصدت لها فعلاً الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك من أجل رفض الاتفاق. يا له من شيء مريح. توقيت منسق للكشف الاستخباري المزعوم من الشخص (نتنياهو) الذي أطلق ادعاءات كاذبة قبل أيام فقط من 12 أيار. لكن مسارعة ترامب الى الاحتفال كشفت الأمر".

ووصف نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العرض الذي قدمه نتنياهو بأنه مثير للسخرية وطفولي ويستهدف التأثير على قرار الرئيس الأميركي. وشدد على أن بلاده مستعدة لجميع السيناريوات، مشيراً إلى أن "هذه الادعاءات تثبت مدى استياء الولايات المتحدة وإسرائيل وقلقهما من الاتفاق النووي ومكاسب إيران منه".

ونقل التلفزيون الإيراني عن مسؤولين إيرانيين، أن اتهامات نتنياهو لطهران عبارة عن "دعاية هزيلة". وقال: "ملاحظاته لم تكن جديدة... اتهاماته لا أساس لها من الصحة... وهي عبارة عن دعاية ضد الاتفاق النووي الإيراني".

وفي وقت سابق، قال رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، إن إيران تستطيع من الناحية الفنية تخصيب الأورانيوم الى مستوى أعلى منها قبل التوصل الى الاتفاق النووي.

وحذر ترامب من الانسحاب من الاتفاق قائلاً: "إيران لا تناور... فنياً نحن مستعدون تماماً لتخصيب الأورانيوم الى مستوى أعلى مما كان قبل التوصل الى الاتفاق النووي... أتمنى أن يعود ترامب إلى صوابه وألا ينسحب من الاتفاق".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard