الاستسلام ليس خياراً

31 تشرين الأول 2013 | 00:00

من باريس هذا المشهد: ان لبنان يقترب شيئا فشيئا من الفراغ الذي يعمل له "حزب الله" بلا هوادة: حكومة نجيب ميقاتي مستقيلة وتصرف الاعمال، في حين ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة معطل تماما، ومجلس النواب ضعيف الشرعية من خلال التمديد الذي اقره لنفسه، وموقع رئاسة الجمهورية يشارف مرحلة فراغ بعد اقل من سبعة اشهر. كل هذه العناصر تجعل من الفراغ "شبحا" يرفرف فوق رؤوس الجميع. من هنا ضرورة ان تعود القوى الاستقلالية الى اخذ المبادرة مجدداً بعد فترة انتظار طويلة تسببت بها الحرب في سوريا، والتي انتهى آخر فصولها باتفاق يجبر النظام في سوريا على تسليم سلاحه الكيميائي في مقابل عدم ضربه عسكريا، وبالتالي اطالة مدة وجوده ومعه اطالة أمد الازمة السورية.
كل هذا فضلا عن تراكم المؤشرات السلبية التي يتسبب بها تحكّم "حزب الله" بالسلطة التنفيذية عبر حكومة ميقاتي المستقيلة والتي تمارس صلاحيات عدة من خارج الدستور والمألوف في مرحلة تصريف الاعمال. ويوما بعد يوم يفرض "حزب الله" وقائع جديدة على الارض وفي الدولة اللبنانية. ازاء هذا كيف يمكن القوى الاستقلالية ان تتصرف؟ هل تبقى في حال ترقب مفتوحة وهي خارج السلطة ام تقوم بمبادرة جديدة هدفها كسر الواقع الراهن؟
داخل الفريق الاستقلالي اكثر من رأي حول كيفية التصدي للفراغ: ثمة من يرى ان المرحلة تتطلب مزيدا من الترقب والانتظار وعدم تحريك ساكن على قاعدة ان الاستحقاق الرئاسي لن يكون مطروحا قبل خمسة اشهر، وهذه مدة طويلة يمكن خلالها اعادة تقويم الموقف واتخاذ قرارات للتحرك. وثمة من يرى ان "حزب الله" يثبت وقائع على الارض في كل يوم يمر والحكومة الحالية موجودة، ومن هنا ضرورة المبادرة حكوميا عبر القبول بالمشاركة في حكومة جديدة برئاسة تمام سلام وفق معادلة ٩-٩-٦ التي يروج لها وليد جنبلاط مستندا الى اقتناع بأن "حزب الله" يوافق عليها من دون شروط. والفكرة من المشاركة تخفيف الخسائر ومنع استفراد الحزب بالدولة ومؤسساتها بنسبة مئة في المئة. وثمة من يرى انه لا بد من الضغط لدفع تمام سلام الى تقديم تشكيلة حيادية وليتحمل كل طرف مسؤولياته وليفعل "حزب الله" ما يشاء بعد ان يكون خسر الشرعية الحكومية، وأي عمل امني او عسكري يقوم به ردا على حكومة حيادية ستكون كلفته عالية عليه. واخيرا ثمة رأي يقول بالصمود الايجابي، اي برفض الاستسلام لشروط "حزب الله" وتقديم ورقة توافق عليها جميع القوى تتضمن شروط الاستقلاليين للمشاركة في حكومة جديدة واساسها اسقاط ثلاثية "الجيش الشعب والمقاومة"، والثلث المعطل، وحجب الشرعية عن تورط "حزب الله" في سوريا عبر جعل "اعلان بعبدا" من صلب المبادرة.
من جهتنا نقول: ان الاستسلام ليس خيارا ولن يكون... وليفعل "حزب الله" ما يراه مناسبا.

ali.hamade@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard