بازوليني الثاني: ولادة مخرج

31 تشرين الأول 2013 | 00:00

"حياة راكدة" لأوبرتو بازوليني.

اوبرتو بازوليني (1957) مخرج ومنتج ايطالي بدأ حياته المهنية مصرفياً في لندن، المجال الذي شغله لـ12 عاماً، قبل انتقاله الى السينما. يبحث المهتم عن جذوره ليرى اذا كان قريب بيار باولو، فيكتشف ــ ويا للدهشة ــ انه قريب لوكينو فيسكونتي. تدرب في موقع تصوير افلام رولان جوفيه وديفيد ماميت. ذاع صيته بعد انتاجه فيلم "فول مونتي" لبيتر كاتانيو، الذي حقق ارباحاً كبيرة في شباك التذاكر عام 1997. اتمّ فيلمه الروائي الطويل الأول، "ماتشان"، عام 2008، انطلاقاً من قصة حقيقية لفريق رياضي سري لانكي تعرض للاختفاء عام 2004. لكن، كان ينبغي انتظار الدورة الأخيرة من موسترا البندقية (نال فيه جائزة افضل مخرج في قسم "افاق") كي نكتشف ما هو قادر عليه من خلال فيلمه "حياة راكدة" (عُرض في مهرجان ابو ظبي هذا الاسبوع).
هذا الشريط الممتاز عن الحياة اليومية لرجل (أدي مارسان) يعمل في وظيفة غريبة: البحث عن اقارب العجزة الذين يموتون. تتابع الكاميرا يوميات رجل غريب الأطوار، كذلك تنقلاته المتكررة بين مكتبه الضيق وشقق الراحلين، ليتبدى لنا في نهاية المطاف انه يفضل ان يكون في صحبة الأموات على أن يرافق الأحياء. من هذا التضاد بين الموت والحياة، تولد قصيدة سينمائية تنبض بالوجود الخلاق، قصيدة حزينة وكئيبة، لكنها متمسكة دائماً بهذا الظلّ الخفي الذي يرافق خطى رجلنا الهادئ، الذي يعمل في الصمت والنكران. بازوليني يمحو الحدّ بين الحياة والموت، فيتداخل هذا بذاك، لتخرج من هذا اللقاء العبثي حياة ثانية. فبطلنا، والأصحّ نعته باللابطل، يضع الكثير من ذاته خلال تنظيم مراسيم الدفن ومرافقة الميت الى مثواه الأخير، ذلك انه مقتنع بأن على كل انسان ان يحظى بنهاية تليق به. وغالباً ما يكون الوحيد الذي يحضر الجنازة.
"حياة راكدة" فيلم حزين يعتنق البساطة المعبرة لنقل حكاية داخلية معقدة. انها حياة بسيطة تلك التي يعيشها بطلنا، لكنها ترضيه وتكفيه، وهذه هي السعادة بعينها. عمل ممعن في واقعية صريحة وقاسية نجد اصداء له في سينما المخرج الياباني الكبير ياسوجيرو اوزو، ولا سيما في استعماله البديع للصمت. اما الخاتمة فمرجحة لأن تبقى في وجدان كثيرين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard