اجتماعات الأمانات العامّة للمدارس الكاثوليكية تطرح التحدّيات مخاوف من التضييق على حرّية التعليم في زمن الربيع العربي!

29 تشرين الأول 2013 | 00:29

المصدر: عمان - "النهار"

  • المصدر: عمان - "النهار"

الأمناء العامون للمدارس الكاثوليكية خلال الاجتماع في عمان.

اختتمت في العاصمة الأردنية عمان، اجتماعات الأمانات العامّة للمدارس الكاثوليكية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والتي عقدت لقاءها السنوي في مركز سيدة السلام في عمان في حضور المندوبين الآتين من الأردن ولبنان والأراضي المقدسة وفلسطين ومصر والمغرب وتونس، بالإضافة إلى ممثلين عن المكتب الدولي للتعليم الكاثوليكي. والتأم مؤتمر هذه السنة تحت عنوان "الوجود المسيحي في بلداننا والدور التربوي المطلوب".

بعد صلاة افتتاحية ألقى الأمين العام للمدارس المسيحية في الأردن الأب حنا كلداني كلمة ترحيبية باسم البلد المضيف طرح فيه موضوع المؤتمر، داعياً إلى مناقشة معمّقة في المؤتمر بهدف توضيح الرؤية لجهات كثيرة.
وألقى رئيس المؤتمر الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الأب بطرس عازار الأمين الإقليمي، كلمة قال فيها: "صحيح اننا لا نعيش في رحاب المدينة الفاضلة وجمهورية أفلاطون، ولكننا ارتضينا أن نكون هنا حيث الجغرافيا تشدنا إلى الافتخار بتاريخ عريق وتراث غني، بالرغم من التحدّيات التي تطال بلداننا، دينية كانت أم ثقافية، أم اقتصادية، أم ديموغرافية".
ثم كانت محاضرة افتتاحية مع الأب رفعت بدر المدير العام لمركز الدراسات والإعلام في الأردن بعنوان "التحديات المسيحية في الشرق". وتحدث الأب بدر عن تطور التحديات التي تطال المسيحيين في المنطقة من التهميش إلى التشويه الى الإلغاء. وأعطى أمثلة من بلدان عدة تدعم نظريته هذه. واستضاف المؤتمر الأستاذ فيليب ريشار ممثل المكتب الدولي للتعليم الكاثوليكي لدى الأمم المتحدة في جنيف والأونيسكو في باريس والذي شرح أهمية هذا المؤتمر، واعداً بنقل هواجس المؤتمرين وتطلعاتهم ورؤيتهم الى المؤسسات الدولية التي يتواصل معها.
ثم عرض الأمناء العامون تقارير المدارس الكاثوليكية في بلدانهم. وكان واضحاً من التقارير التأثير السلبي على حرية التعليم في زمن الربيع العربي، خصوصا في مصر وتونس وحتى في المغرب وغزة. ومن ضمن هذا التضييق حملات تشهير غير مسبوقة على هذه المدارس أو منع الفتيات من الجلوس الى جانب الشباب في الصفوف أو حتى منع معلمات من تعليم الأولاد وبالعكس، إضافة الى التضييق على حرية التعليم المسيحي. وعلى الرغم من توضيح المؤتمرين أن التيارات المتشددة تطال المسلمين أيضاً وليس المسيحيين فقط، فإن الشعور العام كان أن تضييق التيارات الأصولية على المسلمين لا يؤثر سلباً على وجودهم وإنما على فاعلية حضورهم، بينما في الحالة المسيحية فإن صعود التيارات الدينية السياسية تؤثر سلباً على وجود المسيحيين وحضورهم الحر.
أما تقرير الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في لبنان الذي قدمه الأب عازار، فأشار الى سبع قضايا شائكة تواجه المدرسة الكاثوليكية في لبنان، هي العلاقة غير المريحة مع الدولة، والأقساط المدرسية التي تكون دوماً سبباً للتشكيك بالمؤسسات التربوية، والمدارس المجانية التي تعاني من تلكؤ الدولة في سداد مساهماتها في أوقاتها المحددة، وانعكاس الأوضاع الأمنية في لبنان، خصوصاً انعكاس الحوادث في البلدان العربية على الأوضاع التربوية، وتنامي المدارس الأصولية والطائفية على حساب مدارس المؤسسات، وعدم الاهتمام بالتعليم المهني والتقني، وأخيراً مشروع سلسلة الرتب والرواتب. أما الحلقة التي أثارت الكثير من النقاش، فكانت تلك التي قادها الأب كلداني من الأردن عن "مساهمة مدارسنا في تجذّر المسيحيين في أرضهم: روحياً وسياسياً واجتماعياً وتربوياً". وكانت الفكرة الأساسية أن المدارس الكاثوليكية ركّزت في السابق على التعليم وعلى التربية، لكنها مدعوة الآن الى التركيز على أهمية تجذّر المسيحيين في أرضهم والتشديد على عدم بيع الأراضي وعدم الهجرة، لا بل على العكس تعزيز حضور المسيحيين الفاعل في الحياة العامة والتربوية.
في العالم اليوم 210 آلاف مدرسة كاثوليكية فيها 50 مليون تلميذ في 108 بلدان.
وفي لبنان 347 مدرسة كاثوليكية تضم 190 ألف تلميذ ويعمل فيها 16400 معلم ومعلمة و3300 إداري ويخدمها حوالى ألف كاهن وراهب وراهبة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard