الغرب يتوعد الأسد مجدداً إذا كرّر استخدام الكيميائي وبوتين يحذّر من فوضى في العلاقات الدولية

16 نيسان 2018 | 00:00

المدمرة الاميركية "يو اس اس مونتيري" لدى إطلاقها صاروخ "توماهوك" على سوريا السبت. (أ ب)

بدأت بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمس عملها في مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق، للتحقيق في تقارير عن هجوم كيميائي مفترض اتهمت دمشق بتنفيذه، وشنت دول غربية على اثره ضربات غير مسبوقة على أهداف عسكرية للنظام قرب العاصمة وفي وسط سوريا السبت. 

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من ان توجيه الغرب ضربات جديدة الى سوريا سيحدث "فوضى" في العلاقات الدولية، فيما أعلنت واشنطن أنها ستفرض عقوبات جديدة على موسكو على خلفية دعمها لدمشق.

وبعد ساعات من توجيه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا فجر السبت ضربات دمرت ثلاثة مواقع يشتبه في أنها مرتبطة ببرنامج السلاح الكيميائي السوري، قدّمت الدول الثلاث مشروع قرار الى مجلس الأمن ينصً على إنشاء آلية تحقيق جديدة في استخدام الاسلحة الكيميائية.

وفيما أشادت واشنطن بالضربات، معتبرة أنها حققت "أفضل" نتيجة ممكنة، قللت كل من السلطات السورية وفصائل المعارضة شأن تداعياتها، وأكد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان المواقع المستهدفة أخليت قبل الضربات.

وبعد ساعات من هذه الضربات، أوردت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في موقع "تويتر" أن فريق تقصي الحقائق وصل الى دمشق ظهر السبت تمهيداً للتحقيق في الهجوم الكيميائي المفترض في دوما الذي أدى الى مقتل 40 شخصاً، استناداً الى مسعفين وأطباء محليين. واتهمت الدول الغربية دمشق بارتكابه باستخدام غازي الكلور والسارين.

وليس معروفاً حتى الآن ما اذا كان الفريق توجه الى دوما ليبدأ عمله الميداني، كما كان أفاد مسؤول سوري.

وقال معاون وزير الخارجية السوري أيمن سوسان :"سندعها (البعثة) تقوم بعملها بشكل مهني وموضوعي وحيادي ومن دون أي ضغط".

وبعد نحو ثلاث ساعات من دخوله اياه ، شاهدت مراسلة "وكالة الصحافة الفرنسية" نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد مغادراً الفندق الذي يقيم فيه وفد المنظمة من غير أن يدلي بأي تصريح.

وعادة ما يبدأ المحققون عملهم بلقاء المسؤولين، لكن الاجتماعات تعقد خلف أبواب مغلقة، كما يفرض الطرفان تعتيماً اعلامياً على عمل وفد المحققين.

وتعهدت المنظمة في بيان السبت أن يواصل فريقها مهمته "لإثبات الحقائق".

وتواجه البعثة مهمة صعبة في سوريا بعدما استبق كل الأطراف الرئيسين نتائج التحقيق، بما فيها الدول الغربية. وتتعلق المخاطر أيضاً باحتمال العبث بالأدلة في مكان الهجوم المفترض في دوما التي دخلتها قوات شرطة روسية وسورية.

وبعد ساعات من الضربات الغربية، أعلنت دمشق سيطرتها تماماً على الغوطة الشرقية بعد اجلاء آخر مقاتلي "جيش الاسلام" من دوما بموجب هجوم عنيف بدأته في 18 شباط وتسبب، كما أوضح المرصد السوري، بمقتل 1700 مدني.

وأشادت افتتاحيات الصحف السورية الأحد بتصدي الدفاعات الجوية السورية لما وصفته بـ"العدوان الثلاثي" بعدما اعلن الجيش انها تصدت لنحو "مئة وعشرة صواريخ باتجاه أهداف سورية في دمشق وخارجها... وأسقطت معظمها".

 أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فأشاد بالضربات، قائلاً إنها تمت "بشكل مثالي"، وكتب في موقع "تويتر": "المهمة أُنجزت"، في عبارة اثارت انتقادات لأنها ذكّرت باعلان الرئيس الاميركي سابقاً جورج دبليو بوش الانتصار في الحرب في العراق عام 2003 قبل أوانه.

أما ترامب فدافع عن خياراته قائلاً: "شعرت بأنها عبارة عسكرية رائعة ويجب احياؤها".

وقال مسؤولون في الجيش الاميركي ان الغارات الجوية ضربت "قلب" مرافق الاسلحة الكيميائية في سوريا.

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أن لا غارات جديدة مرتقبة على سوريا، فيما قالت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي إن بلادها "مستعدة للتحرك مجدداً" اذا تكرر استخدام المواد الكيميائية.

ورداً على سؤال لشبكة "سي بي اس" الاميركية للتلفزيون، صرحت هايلي: "سترون ان العقوبات على روسيا وشيكة"، مشيرة الى انها "ستستهدف مباشرة كل أنواع الشركات التي تهتم بمعدات مرتبطة بالاسد واستخدام اسلحة كيميائية". واضافت أن واشنطن لن تجري مفاوضات مباشرة مع الاسد. ثم قالت: "نحن نعلم بان الامر الآن منوط ببشار الاسد حول ما اذا كان سيستخدم الاسلحة الكيميائية مجددا، واذا قام بذلك مجدداً فان الرئيس اظهر بكل وضوح ان الولايات المتحدة متأهبة وجاهزة للتحرك... اذا لم يفهم الاسد فان ذلك سيتسبب بضرر".

واثر العملية العسكرية، شدد المسؤولون الغربيون على أن الضربات يجب أن يعقبها دفع جديد للجهود الديبلوماسية من أجل تسوية النزاع السوري الذي دخل سنته الثامنة.

ماكرون

ومنذ ورود التقارير الاولى عن الهجوم الكيميائي، يشهد المجتمع الدولي توتراً بين موسكو والدول الغربية.

وصرح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مقابلة تلفزيونية، إنه أقنع ترامب بضرورة قصر الضربات على المواقع الكيميائية. وقال إنه أبلغ بوتين أن روسيا شريك في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

واعلن انه أقنع ترامب ب"البقاء لمدة طويلة" في سوريا بعيد الضربات الغربية، وذلك بعدما اعلن الاخير انه ينوي سحب قوات بلاده من هذا البلد. وأشار الى ان "فرنسا لم تعلن الحرب على نظام" الاسد، مبدياً رغبة باريس في التوصل الى حل سياسي "شامل" للحرب في سوريا يجمع كل الجهات الفاعلة في الازمة.

بوتين

وحذر بوتين خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الايراني حسن روحاني من انه "اذا تكررت افعال مماثلة في انتهاك لميثاق الامم المتحدة فان هذا سيحدث دون شك فوضى في العلاقات الدولية".

واعتبر الرئيسان ان "هذا العمل غير القانوني يلحق ضرراً بالغاً بامكانات التوصل الى تسوية سياسية في سوريا".

الاسد

وندد الرئيس السوري، الذي استقبل وفداً من النواب الروس في دمشق، بـ"حملة من التضليل والأكاذيب في مجلس الأمن".

وأشادت افتتاحيات الصحف السورية الأحد بتصدي الدفاعات الجوية السورية لما وصفته بـ"العدوان الثلاثي" بعدما قال الجيش إنها تصدت لنحو "مئة وعشرة صواريخ باتجاه أهداف سورية في دمشق وخارجها... وأسقطت معظمها".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard