عون تخوّف من ملامح سياسة "ستنال منا جميعاً": هل ننتظر حدوثها أم نقوم بعمل وقائي لنمنع وقوعها؟

16 نيسان 2018 | 00:00

تخوّف رئيس الجمهورية ميشال عون، من "ملامح سياسة ترسم لمنطقتنا ستنال منا جميعا في حال نجاحها"، سائلاً العرب: "هل ننتظر حدوثها لنعالج النتائج أم نقوم بعمل وقائي لنمنع وقوعها؟". 

ألقى الرئيس عون كلمة لبنان أمام القادة العرب في القمة المنعقدة في مدينة الظهران، لفت في مستهلها الى "استمرار استعار الحروب في المنطقة وتصاعد خطر اندلاع حرب دولية على أرض سوريا"، مذكراً بـ"أن لبنان الذي نال نصيبه من الإرهاب وإن يكن قد تغلّب عليه، فإنه لا يزال يحمل تبعات الأزمات المتلاحقة حوله، من الأزمة الاقتصادية العالمية الى الحروب التي طوقته، وصولاً الى أزمة النزوح التي قصمت ظهره، وجعلته يغرق بأعداد النازحين".

وأشار الى "أن قضية فلسطين تمثل الموقع المتقدم في قلب التطورات، وهي أساس اللااستقرار في الشرق الأوسط. والتغاضي الدولي، حتى لا نقول التواطؤ الدولي، عن كل ما قامت وتقوم به إسرائيل، من تدمير وتهجير وسلب حقوق مدى عقود هو لبّ المشكلة. والاعتداءات الاسرائيلية على السيادة اللبنانية تتواصل من دون رادع، وأيضا خرقها للقرار 1701، واستخدامها الأجواء اللبنانية لضرب الداخل السوري، إضافة الى تهديداتها المتواصلة بإشعال الحرب.

كذلك في فلسطين، حيث تعتدي اسرائيل وتمعن في التهجير وسلب الحقوق من دون أي إدانة فعلية تردعها. والقضية الفلسطينية، تتآكل وتقضم، فمقاومة الاحتلال تتزايد، ولكن الدعم العربي لها ينحسر يوماً بعد يوم، والقدس توشك أن تضيع رسمياً بعد وضع اليد عليها، رغم الإرادة الدولية الجامعة، وخلافاً لكل القوانين وقرارات مجلس الأمن".

وأكد "أن المبادرة العربية للسلام لا تزال المرجعية الوحيدة التي تحظى بإجماع الأشقاء العرب، وهو إجماع يمكن البناء عليه لاستئناف المساعي التي تؤدي الى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، حل يحفظ الأرض والهوية، إذ من دونهما لا يقوم وطن ولا شعب".

وأضاف: "هذه المرة أيضاً لم آت ناصحاً ولا واعظاً، ولكن الحل الذي خشيت العام الماضي أن يفرض علينا، وأن نذهب "فرق عملة" فيه، بدأ يفرض فعلاً، والقدس أول بداياته. فهل سنسمح للقدس أن تضيع، هل سنقبل التهجير الجديد ونقف مكتوفي الأيدي ونحن نرى قدسنا وفيها مسجدنا وكنيستنا تصبح عاصمة لإسرائيل، هل نتهرّب من المواجهة ونرمي المسؤولية على الغير، خصوصاً أن في الأفق ملامح سياسة ترسم لمنطقتنا وهي، إن نجحت، ستنال منا جميعاً، فهل ننتظر حدوثها لنعالج النتائج أم نقوم بعمل وقائي لنمنع وقوعها؟".

ولفت الى "أن الحرب الدولية على أرضنا لم تعد بالوكالة، وكل مجريات الأحداث تشير الى أنها تتجه لتصبح بالأصالة، وهي إذا ما اندلعت فعلاً فستقضي على ما تبقى من استقرار واقتصاد وحجر وبشر في أوطاننا. فهل سنسمح أن تكون أرضنا مسرحاً لحروب الآخرين، هل سنقف مكتوفي الأيدي ونترك أوطاننا تدمر وشعوبنا تذبح؟".

وشدد على "أننا في سباق مع الوقت، وكل تأخير يرتب علينا خسائر جديدة ويزيدنا ضعفاً، ولا يمكن لأي موقف لنا أن يكون فاعلاً ويؤثر في مجريات الأحداث ما لم يكن محصنا بوحدتنا الفعلية، وما لم نكن جميعاً داعمين له بالقول والفعل، لذلك فإن الحاجة الى مبادرة إنقاذ من التشرذم الذي نعيش أصبحت أكثر من ضرورة".

ورحّب باستضافة لبنان اعمال الدورة الرابعة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية السنة المقبلة في بيروت.

لقاءات

وكان رئيس الجمهورية اجتمع على هامش القمة بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في حضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وأعضاء الوفد الرسمي الأردني، وعرض معه التطورات.

كذلك التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في حضور الوزيرين باسيل وسامح شكري. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard