دعم دولي غير مسبوق في " سيدر": الوعود اليوم و12 مليار مقابل الإصلاحات بعد الانتخابات

7 نيسان 2018 | 00:00

الرئيسان ماكرون والحريري في مؤتمر "سيدر" (أ ف ب)

جرعة دعم غير مسبوقة تلقاها لبنان من الاسرة الدولية عبٓر عنها حجم القروض والهبات التي خرج بها مؤتمر " سيدر" المنعقد في باريس بمشاركة دولية رفيعة قاربت ١٢ مليار دولار، شكلت تعبيرا واضحا وصريحا لحجم القلق الدولي ازاء وضع لبنان الاقتصادي والمالي، وحرصه على صون الاستقرار والامان فيه.  

وكان لافتا ان حجم الدعم الدولي الذي جاء في غالبيته على شكل قروض ميسرة ( نحو ٩٣ في المئة)، فاق التوقعات التي روجت لها الحكومة قبيل انعقاد المؤتمر وكانت تتراوح بين ٦ و٧ مليارات دولار، الا انها جاءت دون ما طلبه البرنامج الاستثماري المقدم الى المؤتمر وقيمته ١٧ مليارا. علما ان هذه الملاحظة لا تقلل من اهمية النتيجة التي خلص اليها المؤتمر من حيث الدعم المالي، او من حيث رسالة الدعم السياسية التي وجهتها الاسرة الدولية لرئيس الحكومة والحكومة والبرلمان من خلال التنويه بالجهود التي بذلت لتسريع اقرار مجموعة من القوانين وفي مقدمها قانوني موازنتي ٢٠١٧ و٢٠١٨ وقانون المياه.

وبالفعل، فقد اجرى رئيس الحكومة سعد الحريري اتصالا بكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس نبيه بري، بادلهما خلالهما التهاني بالنجاح الباهر الذي حققه مؤتمر "سيدر" لدعم الاقتصاد اللبناني.

وأكد الحريري للرئيسين عون وبري ان هذا النجاح هو نجاح للتوافق السياسي في لبنان ودليل جديد على ما يمكن ان يحققه هذا التوافق للمواطنين اللبنانيين عندما تتوافر إرادة النهوض بلبنان ومصلحته.

وبالموازاة، ثمنت مصادر عين التينة النتائج المحققة معتبرة انها جاءت ثمرة التعاون والجهود المشتركة التي بذلت بين الحكومة والبرلمان في سياق التحضير للمؤتمر.

لكن الدعم الدولي لم يأت مجانيا اذ حرص المشاركون كما الدولة المضيفة على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون، على التأكيد على اهمية مضي لبنان بالاصلاحات المطلوبة كشرط أساسي للإفادة من القروض والهبات.

وكان اول من تلقف هذا الامر النائب وليد جنبلاط الذي عند عبر حسابه على "تويتر"، قائلا: "توصيات مؤتمر البلح عفوا الارز في باريس جميلة جدا لكن الاساس هو الاصلاح فهل تستطيع الادارة السياسية للدولة اللبنانية ان تقوم بهذا الاصلاح المنشود ام ان وحش الفساد المتغلل في كل مكان سيبتلع وعود المؤتمر واسس المؤتمر؟ ان تجربة الكهرباء حتى الان ليست بواعدة".

وبالفعل، فقد تلقف الوسط اللبناني نتائج المؤتمر بكثير من الشكوك والقلق من منطلقين:

- الاول يتصل بالتزامات لبنان امام المجتمع الدولي، ولا يتوقف الامر عند الالتزامات المالية او الإصلاحية بل يتجاوزها الى الشأن السياسي وما اذا كان لبنان قدم اي تعهدات تتصل بالشروط الدولية المتصلة بالسلاح غير الشرعي والنفوذ الايراني فيه.

- اما الثاني فيكمن في السؤال عن قدرة لبنان، وهو على أبواب انتخابات نيابية من شأنها ان تبلور السلطة السياسية التي ستتولى الحكم في المرحلة المقبلة، على الإيفاء بالتزاماته الإصلاحية او بإدارة محفظة من القروض بهذا الحجم، خصوصا وان الادارة اللبنانية عاجزة عن ذلك.

لكن حاكم مصرف لبنان أوضح من باريس ان لا قيود على القروض ببرنامج محدد ولا التزامات.

وكذلك فعل رئيس الحكومة وعدد من المستشارين من فريق الحريري.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريا افتتح اعمال مؤتمر "سيدر" الذي تستضيفه فرنسا من اجل دعم عملية النهوض الاقتصادي في لبنان، بمشاركة الرئيس الحريري على رأس وفد وزاري ورسمي ضم: وزير الخارجية جبران باسيل، وزير المال علي حسن خليل، وزير الاقتصاد رائد خوري، وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس ووزير الطاقة سيزار ابي خليل، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، الامين العام للمجلس الاعلى للخصخصة زياد حايك والسفير اللبناني في باريس رامي عدوان ومدير مكتب الحريري نادر الحريري، ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، مستشارا رئيس الجمهورية الياس بو صعب وميراي عون ومستشارو الرئيس الحريري نديم المنلا وفادي فواز وهزار كركلا.

وشارك عن الجانب الفرنسي السفير بيار دوكان المكلف التحضير ومتابعة اعمال مؤتمر "سيدر" والسفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه وممثلون عن 51 دولة والبنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمات وهيئات مالية عربية وعالمية وممثلون عن القطاع الخا.

وفي كلمته، قال لودريان ان اسم المؤتمر الذي يجمعنا اليوم،، يمثل رمزا. انه ايضا برنامج عمل للتطور الاقتصادي للبنان من خلال الاصلاحات بالتعاون مع الشركات. والعمل الذي قام به كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سمح لنا بوضع تشخيص واضح للوضع الاقتصادي في لبنان والأطر المستقبلية. وعملنا هذا الذي تعزز من خلال التشاور مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، انطلق من نتائج شكلت محور اجماع عام. فلبنان بحاجة إلى استثمارات مهمة لإعادة بناء بناه التحتية، والتي لم تعد بامكانها التوفير لجميع سكانه الاعمال والخدمات العامة الضرورية بظروف جيدة. كما ان لبنان بحاجة ماسة لاجراء اصلاحات بنيوية وقطاعية على اقتصاده. كما أن استقرار لبنان من الناحية الاقتصادية، يعتمد على حركة مشتركة، تتطلب من لبنان القيام باصلاحات والدعم الدولي من قبل المجتمع الدولي. وعلى هذا الأساس سيتم اليوم تقديم تعهدات حسية ومهمة وستكون التزامات متبادلة من الجهتين، لأن الدعم الدولي يجب ان يواكب الإصلاحات التي سيعرضها عليكم رئيس مجلس الوزراء.

وشدد على التزام وتعهد السلطات اللبنانية في هذا المسار، وحضوركم دولة الرئيس العزيز سعد الحريري، والى جانبكم خمسة وزراء يجسد تمثيلا كبيرا للتنوع في حكومتكم.

واعلن عن مساهمة فرنسا " التي تعبر عن جهد جوهري يتماشى مع الطموحات والآمال التي تضعها في لبنان، وهي تشمل مبلغ 400 مليون يورو كقروض و150 مليون يورو كمنح.

ثم عقدت الجلسة الثانية لمؤتمر "سيدر" برئاسة وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لو مير تحت عنوان "التطور والنمو والعمالة" وشرح فيها لومير المساهمة الفرنسية بالقول:" إن فرنسا تحملت دائما مسؤولياتها في الوقوف الى جانب لبنان، وهي سوف تفعل ذلك مجددا اليوم بمناسبة هذا المؤتمر، وهي ستقدم 550 مليون يورو على فترة 4 سنوات، من 2019 و2022 لمساعدة لبنان، 400 مليون يورو قروض سيادية ميسرة و150 مليون منح لمشروعات ثنائية عن طريق الوكالة الفرنسية للتنمية. وهذه إشارة عملية على دعم لبنان وحكومة الرئيس الحريري في تنفيذ هذه الإصلاحات الهيكلية. ونحن نتمنى أن يتحمل كل شركاء لبنان مسؤولياتهم، لأن لبنان يمكن أن يكون قطبا للاستقرار في المنطقة، وهو لن يكون كذلك إلا إذا نجحت الخطة الاستثمارية وكان المستثمرون حاضرون".

اما الحريري فأكد في كلمته ان لبنان بلد صغير جدا جدا وهو يستقبل 1,5 مليون لاجئ سوري وحوالى 200 الف لاجئ فلسطيني وربما 100 الف لاجئ من جنسيات اخرى، وبالتالي فاننا نتحمل عبئا كبيرا لكننا نتحمل مسؤولياتنا فيما نقوم به لاننا نؤمن بان لبنان له تاريخ، فقد كان في الماضي فريسة للحرب الاهلية، ونحن كنا في فترة ما لاجئين، لذا فاننا نفهم هذه الامور، ونستقبل هؤلاء الناس لاننا نؤمن بالانسانية وبان هذا واجبنا.

ولكن هذا لا يعني انه يمكننا ان نقوم بذلك الى ما لا نهاية خدمة للمجتمع الدولي ونعتقد ان على هذا المجتمع مسؤولية تجاه لبنان والمنطقة في ما يخص هذه الخدمة المدنية التي نسديها".

اضاف: "لقد تكلمنا كثيرا عن الاصلاحات خلال هذا المؤتمر، ونعتقد ان هذه الاصلاحات جيدة للبنان ونريد ان ننفذها لاننا نؤمن بانها جيدة للبنان وانه لا يتعين علينا ان نتكلم عنها فقط، بل يجب ان ننفذها. لقد تبنت هذه الحكومة قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمكنت حكومتي بعد تسع سنوات من عدم اجراء انتخابات برلمانية من تبني قانون جديد للانتخابات، وبعد اثني عشر عاما من الانقسام في البلد تمكنت الحكومة من اقرار موازنتي العام 2017 و2018 وحكومتي تعمل اليوم في هذا المؤتمر لتبني برنامج يكون شاملا".

وتابع: "الفرق بين هذا المؤتمر والمؤتمرات السابقة هو اننا اليوم نركز على مشاريع قابلة للتنفيذ والاستثمار، وهي ستكون كذلك بفضل الاصلاحات والعمل الوثيق الذي قمنا به مع البنك الدولي لنتأكد من أن اي برنامج نتبناه سيكون برنامجا عمليا قابلا للتنفيذ. وانا اشدد هنا على اهمية ايجاد الية عملية لمتابعة تنفيذ ما سيتم التوصل اليه اليوم في نهاية المؤتمر".

ثم عقدت خلوة بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والحريري، ثم اختتم المؤتمر، حيث أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون "اننا نسعى لدعم لبنان لإيجاد ظروف السلام في الشرق الأوسط والحكومة اللبنانية التزمت بإجراء إصلاحات".

وقال: "أصبح من الضروري أكثر من أي وقت أن نحافظ على استقرار لبنان وتنوعه وعلينا دعم لبنان لمواجهة أزمة النازحين".

وشدد ماكرون أنه "على لبنان مواصلة الإصلاحات بعد الانتخابات النيابية، ومؤتمر سيدر انطلاقة جديدة للبنان ونأمل تشكيل حكومة جديدة سريعاً بعد الانتخابات".

البيان الختامي

وأعرب البيان الختامي للمؤتمر الدعم الدولي عن التمسك بوحدة لبنان واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه داعين الحكومة الى تطبيق النأي بالنفس كما أعرب عن الدعم للجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية لتحسين عمل مؤسسات الدولة والاعداد للانتخابات النيابية وفقا للمعايير الدولية واعتبر ان لبنان امام منعطف وبحاجة الى التضامن والدعم الكامل والشامل من جانب المجتمع الدولي.

واعتبر البيان انه امام المستويات المرتفعة للدين فان التمويل بالقروض الميسرة والاستثمار الخاص هما من أنجع الوسائل للاستثمار في البنى التحتية واستحداث الوظائف. واعربت الدول المشاركة عن " سعادتها للعمل مع الحكومة التي سيتم تشكيلها بعد الانتخابات من اجل تنفيذ البرنامج الاستثماري، وبرنامج الإصلاحات من خلال وضع برنامج زمني محدد لها وسيعقد اجتماع على مستوى كبار الموظفين في العواصم الرئيسية بعد فترة وجيزة من تشكيل الحكومة الجديدة.

بالارقام، جاءت مساهمة الاتحاد الاوروبي بما نسبته ٤٤ في المئة والبنك الدولي ٣٣ في المئة والدول العربية ٢٠ في المئة والباقي من تركيا ( ٢٠٠ مليون دولار وهبة من الولايات المتحدة بقيمة ٢١٥ مليون دولار )


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard