الروس من أميون إلى بسكنتا والتاريخ يعيد نفسه "لن نسمح بسيطرة التطرّف على هذه البلاد"

24 تشرين الأول 2013 | 00:00

الوفد الروسي في دير البلمند. (طوني فرنجية)

فوجئ وفد الجمعية الروسية الارثوذكسية الامبراطورية لدى وصوله الى أميون بحفاوة الاستقبال. اعلام روسية ولبنانية وفرق الكشافة وحشود الاهالي والمؤمنين وتراتيل بيزنطية وخطب عن الصداقة بين الشعبين اللبناني والروسي والعلاقة التاريخية التي تجمع بين عاصمة الارثوذكس في زمن المتصرفية، اي أميون، وبلاد الروس. عاطفة تكررت في اكثر من مكان جال فيه الوفد على المناطق اللبنانية برفقة أمين سر "اللقاء الارثوذكسي" سمير نعيمة، سواء في دير البلمند، أم في بكركي ودير مار الياس شويا ام في بسكنتا ام لدى "اللقاء الارثوذكسي" و"حزب المشرق" المتطرف، وخلال اللقاءات الاجتماعية التي نظمت في السفارة الروسية وعلى المستوى الخاص. ولم يفاجأ الوفد الذي يحمل اسم الجمعية الامبراطورية الروسية للاراضي المقدسة والتي يعود تاريخ تأسيسها الى زمن القياصرة الروس، بأن بعضاً من اللبنانيين لا يزال يرفع صور القياصرة في الكثير من منازل الارثوذكس القديمة وخصوصاً في الكورة ودوما، علماً ان بعضهم استبدلها بصور لينين وستالين خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

المرة الأخيرة التي كان فيها الروس رهباناً ومؤسسات كنسية في لبنان كانت عشية اندلاع الحرب العالمية الاولى، حيث يقال ان حوالى 18 راهباً وناسكاً روسياً كانوا يعيشون في دير مار الياس شويا قرب ضهور الشوير، لكنهم غادروا الدير ولبنان خشية التعرض لهم من العثمانيين الاتراك. وترك الروس وراءهم اعمالاً فنية رائعة في الدير، اجملها الايقونات الاثرية وشعار النسر الثنائي الرأس علامة القياصرة وبيزنطية القديمة. كما ترك الروس، وتحديداً الجمعية الامبراطورية، عشرات الكنائس والمدارس التي ساهموا في بنائها والموزعة على امتداد مساحة انتشار المسيحيين الارثوذكس في القرن التاسع عشر بدءاً من بيت لحم والناصرة في فلسطين، الى جنوب لبنان في راشيا الفخار وراشيا الوادي ومنها الى جبل لبنان والشمال في سلسلة مدارس علمت المئات وشكلت المبادرة الروسية الارثوذكسية آنذاك الرد على الارساليات الكاثوليكية والبروتستانتية التي ارسلها الغرب لنشر ثقافته وتعزيز نفوذه، علماً ان روسيا الاشتراكية او الاتحاد السوفياتي لم يوفر جهداً ولا منحاً تربوية في تعليم الالاف من الطلاب اللبنانيين في جامعاته ومعاهده في شتى العلوم.
هذا كان قديماً، لكن الروس الطامحين الى استعادة امجاد القياصرة واكثر، يريدون اليوم تجديد عهودهم مع ابناء جلدتهم، ورئيس الجمعية الامبراطورية الروسية سيرغي ستيباشين ليس بعيداً عن حسابات السياسة الخارجية الروسية، فهو عليم بها خصوصاً انه كان يشغل مركز مدير الاستخبارات الروسية وكان رئيساً للحكومة الروسية ووزيراً لداخليتها في الازمنة الصعبة والهجمات الارهابية. ويستعير اعضاء الوفد الروسي كلمات للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في التعبير عن موقفهم، ليقولوا بالعربية الفصحى: "نحن نعادي من يعادينا ونصادق من يصادقنا".
لا يستخدم اعضاء الوفد الروسي اي مفردات ديبلوماسية في التعبير عن مواقفهم، ويقولون صراحة ان زيارتهم هي للتعبير عن التضامن مع المسيحيين عموماً والارثوذكس خصوصاً، وان التوقيع على اتفاق تعاون مع الجمعية الامبراطورية في أميون ليس الا بداية الطريق، والأهم بالنسبة اليهم هو التعرف او التواصل مع المؤسسات الاهلية الارثوذكسية في لبنان سواء اكانت هيئات حزبية ام اجتماعية ام كشفية، واستناداً الى نائبة رئيس الجمعية ايلانا غابوفا فإن "يدنا ممدودة للجميع ونحن نريد الخير لكل اللبنانيين ولكننا نهتم بأبناء طائفتنا الارثوذكس".
يروي اعضاء الوفد ان الرأي العام الروسي مهتم جداً بما يجري في سوريا والشرق الاوسط، وبرأيهم ان لبنان وسوريا والعراق تشكل الحديقة الخلفية لروسيا وتالياً لا مجال للتهاون في سيطرة التطرف الاسلامي على هذه الدول. ويشير هؤلاء الى ما أشيع عن قيام 50 الف مواطن سوري من ابناء الطائفة الارثوذكسية بتوقيع عريضة تطالب بالجنسية الروسية وبحماية الدولة الروسية في حال تعرضهم للخطر، ويعتبرون ان في هذه العريضة اكثر من سبب يدعو السلطات الروسية الى التدخل امام خشية 50 الف انسان على حياتهم. وتلفت غابوفا الى ان الجمعية انشأت مكتباً خاصاً يحمل اسم "مركز حماية المسيحيين في المشرق العربي" يهتم بجمع المعلومات عن الاوضاع في الشرق الاوسط ورصد الانتهاكات التي يتعرض لها المسيحيون في هذه البلاد. لكن الاهم ان الجمعية عادت مجدداً لتمارس دورها الثقافي من خلال اعادة افتتاح المدرسة المسكوبية في بيت لحم والعمل على ادراج برامج عن الأدب والتاريخ الروسي في المناهج التربوية، والرأي لديهم ان روسيا قوة عالمية صاعدة اقتصادية وعلمية وعسكرية والتراث الادبي الروسي يزخر بالروائع الادبية والشعرية والعلمية.
وفي خلاصات الحديث مع اعضاء الوفد الكثير من الكلام الواضح ورسائل في اتجاهات عدة: "عدنا بعد 100 عام واكثر والتاريخ يعيد نفسه من أجل حماية المسيحيين وتثبيت الحضور الروسي في الشرق الاوسط، وها نحن في لبنان بعد بيت لحم، وبيروت ودمشق لا تبعدان كثيراً عن حدودنا ونحن لن نسمح بسيطرة "القاعدة" والتطرف الاسلامي على هذه البلاد، وليكن الامر واضحاً للجميع".

pierre.atallah@annahar.com.lb

وفد الجمعية الروسية اختتم زيارته للبنان

دعا متروبوليت المكسيك للروم الارثوذكس المطران أنطونيوس الشدراوي الى "العمل بجد لاطلاق المطرانين المخطوفين في سوريا". وحمّل المجتمع المحلي والدولي المسؤولية، وقال: "إن الخطف لا يرعبنا، وسنواصل جهدنا لابقاء الحوار بين جميع الاديان لمصلحة الانسانية"، مشيرا الى أن "الكنيسة الارثوذكسية كانت ولا تزال الجسر الجامع بين الجميع لانجاح الحوار وانقاذ الوطن والمنطقة".
كلام الشدراوي جاء خلال لقاء لمناسبة اختتام زيارة وفد "الجمعية الامبراطورية الارثوذكسية الروسية" للبنان بدعوة من عضو الهيئة الادارية في "اللقاء الارثوذكسي" حبيب فرح، شارك فيه حشد من الوزراء والنواب والسياسيين والديبلوماسيين من كل الاتجاهات، كما حضر كل من سفراء روسيا الكسندر زاسبكين، أوكرانيا فلاديمير كوفال، بلغاريا بالمن زولوف، وديبلوماسيون قبارصة ورومانيون.
وشدد رئيس الوفد اوليغ فومن على ان اهداف الجمعية تقوية الطائفة الأرثوذكسية. وتحدث المطران الشدراوي عن أهمية زيارة الوفد للبنان في هذه المرحلة الدقيقة. وأشاد "بدور الكنيسة الروسية وبديبلوماسية روسيا في معالجة الوضع الخطير في المنطقة، ونجاحها في إطفاء نيران الحرب الشاملة"، محذّراً من الانتشار الاصولي في المنطقة، وداعياً الى الحوار والانفتاح بين الجميع.
وكان حزب "المشرق" اقام عشاء تكريميا على شرف الوفد الروسي حضره زاسيبكين، ونائب رئيس مجلس النواب سابقاً ايلي الفرزلي، والامين العام لـ"اللقاء الارثوذكسي" ميشال تويني. وكانت كلمة لزاسبكين الذي أشار إلى "اهتمام روسيا الكبير بالحفاظ على تعددية هذا الشرق ودور المسيحيين فيه ومستقبلهم.
وزار وفد الجمعية يرافقه زاسبكين، مكتب العلاقات الخارجية المركزي في حركة "أمل"، حيث كان في استقباله مسؤول العلاقات الخارجية المركزي طلال الساحلي ومساعده نايف عتريسي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard