"عليّة ابن الإنسان" مركز ثانٍ للشابات المدمنات في لبنان/ الأب غانم لـ"النهار": انطلاق جديد نحو الإنسان الحق

23 تشرين الأول 2013 | 00:27

شابات وشبان متطوعون في المركز.

بعد خبرة طويلة وعمل دؤوب مع السجناء المدمني المخدرات والكحول، أبى المرشد العام للسجون في لبنان سابقاً الأب مروان غانم، ان يحصر عمله مع هؤلاء داخل السجن، فنذر نفسه لخدمتهم في مركز لهم خارج القضبان، يعنى بتأهيلهم روحياً، نفسياً واجتماعياً، بهدف انتشالهم من هذه الآفة. فبدأ مشواره مع تأسيس مركز "عليّة ابن الإنسان" العام 2005، لعلاج مدمني المخدرات وتأهيلهم.

ماذا يحمل رئيس المركز الأب غانم من جديد؟
في حديث إلى "النهار": يقول، "هو مكان تحوّل لانطلاقة جديدة نحو الإنسان الحق، أي ابن الله". يستقبل هذا المركز المدمنين من كل الطوائف والفئات الاجتماعية، "شرط تقبّل المريض للتغيير، والتزام شروط العمل والتأهيل في العلية"، موضحاً ان كل هذا يتم من دون مقابل مادي، "إذ توفر إدارة العلية الحاجات اللازمة للنزيل، وتسعى إلى تأمين العمل له بعد شفائه".
كان طموح الأب غانم بعد إنشاء المركز الذي يستقبل حالياً نحو 30 مدمناً موزعين على طبقتين، أن يخصص آخر للشابات المدمنات أيضاً. وهذا ما حققه العام المنصرم، مخصصاً طبقتين مستقلتين في المبنى عينه حيث استقبل نحو 13 شابة حتى اليوم. ويقول في هذا الإطار: "نادراً ما نسمع عن جمعية في لبنان تولي اهتمامها بالشابات المدمنات، لهذا السبب فكرت بإنشاء طبقتين مستقلتين لهن لينلْن التأهيل اللازم والرعاية إسوة بالمدمنين الشبان". فبعد جمعيّة "ام النور"، كانت "عليّة إبن الإنسان" المركز الثاني الذي يهتم بهن، وفتح أبوابه العام المنصرم، مستقبلاً 13 شابة حتى اليوم. ويقول الأب غانم أن ثلاثة منهن أنهين العلاج وانطلقن إلى الحياة مجدداً، مشيراً إلى أنه من الصعب على الفتاة أن تدخل إلى مركز تأهيل المدمنات بسبب نظرة المجتمع إليها، والتي تختلف بعض الشيء عن الشبان، ما يعني أن لدى الشابة خصوصية تفضل عدم البوح بها لأحد، "لا سيّما أن إدمانها المخدرات يعتبر أمراً بشعاً جداً، لذلك، لا تجد مكوثها في المركز أمراً خطراً بل ترغب في الانعزال عن الآخرين كي لا يراها أحد، وتظهر للعلن على أنها إنسانة ضعيفة، خصوصاً المتزوجات منهن".
اما شروط قبول المدمن في المركز فيمر بانتهائه من العلاج الصحي (الفطام)، إلى تلقي العلاج النفسي والإرشاد الروحي والمساعدة الاجتماعية، حتى اللقاء الأخير مع الإدارة، "وتهدف كل هذه الخطوات الى معرفة مدى التزام المدمن العلاج وتقبله نظام العلية، وفي النهاية يعود إليه قرار القبول أو الرفض".

برامج منوّعة للتأهيل
أما برامج التأهيل التي يعمل لها المركز طيلة مدة العلاج والتأهيل، فترتكز على التنشئة الروحية وفق الديانة المسيحية، أي على الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد وتعاليم الكنيسة الكاثوليكية من خلال شروح في الكتاب المقدس، أسرار الكنيسة، رياضات روحية، ترانيم واحتفالات دينية معبرة، على ما يفيد الأب غانم. أما في ما يخص المسلمين منهم "فهناك الصلوات والعبادات الخاصة، والمهم ان يعيش نزلاء العلية ايمانهم ودينهم كما يجب، لأن كل الديانات السماوية ترفض إدمان المخدرات".
ولا يخلو البرنامج من العلاج النفسي، اذ يُعِد جلسات فردية أو جماعية وحلقات متابعة أسرية وغيرها، خلال سنة كاملة من التأهيل، وبعيداً من الضجيج والتوتر النفسي. كذلك، تتم لقاءات فردية مع المساعِدة الاجتماعية، ودرس حال الفرد، تواكبها زيارات منزلية من أجل تحسين العلاقة العائلية، إضافة إلى تشكيل جماعات اجتماعية وتنظيم محاضرات توعية...
وللتنشئة الثقافية حصة من برامج التأهيل، تتوزع بين مطالعة الكتب الأدبية والروحية ودروس في المعلوماتية، إلى جانب دروس في العربية، الفرنسية، الإنكليزية، المسرح والموسيقى. أما مدة التأهيل والمعالجة في "علية ابن الإنسان" فتستمر سنة على الأقل، ليخرج بعدها المستفيد "إنساناً جديداً ومقبولاً في عائلته ووسط مجتمعه". لكن هذا لا يعني ان المركز يتخلى عن شبانه وشاباته، اذ يؤكد الأب غانم متابعة الشبان والشابات المتعافين أسبوعياً مع ذويهم، وتتم بعض المعاينات والاستشارات الطبية عند الحاجة. إلى ذلك، يقوم المركز بالمتابعة القانونية خلال مدة التأهيل وبعدها، ويتابع الملفات مع المراجع القضائية المختصة، وينشر الثقافة القانونية للابتعاد من الجريمة".

البحصة تسند خابية
تتحقق كل الخدمات والحاجات اليومية والبرامج التي يؤمنها المركز للشبان والشابات بفضل تمويل خارجي، لتغطية جزء من النفقات عن كل مستفيد، إضافة الى تبرعات وهبات من المحسنين، وتمويل ذاتي للمركز من خلال إقامته حفلات ونشاطات منوعة يعود ريعها الى العلية لنستمر في رسالتنا حيال هذه الفئة المعذبة من المجتمع.
ويستمر المركز في توفير المستلزمات الضرورية لنزلائه، مع عدم قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة من المدمنين، كما يعمل لتحسين أوضاع القابعين في السجون تحت وطأة معاناة هذا الإدمان. ويتمنى الأب غانم أن يصبح هذا الملف من أولويات المسؤولين، "لنتمكن من تحسين أوضاع المتعبين من ضحايا المخدرات".

nicole.tohme@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard