إعادة رسوم التسجيل للتلامذة السوريين الجدد وإلغاء مقاعدهم في البقاع / التدفق أربك مديري المدارس الرسمية والحل بانتظار فتح الدوام المسائي

23 تشرين الأول 2013 | 00:25

تلامذة سوريون عائدون من احدى المدارس في البقاع. (دانييل خياط)

مع عودة تلامذة المدارس الرسمية الى صفوفهم في البقاع اثر انتهاء عطلة عيد الاضحى، فوجئ السوريون من تلامذتها الجدد بإجراء قضى بتعليق دراستهم نهائيا. انتزعت منهم المقاعد الدراسية واحيلوا الى اللوائح الاسمية الطويلة للتلامذة السوريين الذين ينتظرون تنفيذ قرار استيعابهم في دوام دراسي بعد الظهر. واعيدت لذويهم الرسوم التي دفعوها لقاء التسجيل والزيّ المدرسي، مع الاعتذار عن استقبال اولادهم بعد اليوم.

وقد ساد الارباك ادارات المدارس في تطبيقها هذا الاجراء الذي يفترض بانه انفاذاً لمذكرة سابقة عن استقبال تلامذة سوريين جدد، اذ اعادت بعض المدارس صباحاً السوريين من تلامذتها الجدد الى منازلهم، بعدما كانوا قد حضروا اما بالحافلات او اقلّهم ذووهم للالتحاق بصفوفهم، فيما سبق لعدد من المدارس ان ابلغت السوريين من تلامذتها الجدد بعدم الالتحاق بصفوفهم بعد العيد. وفي المقابل، اكتفت مدارس اخرى باعداد لوائح اسمية بتلامذتها السوريين الجدد تمهيدا لرفعها الى دائرة التربية في البقاع، وسمحت لهم بدخول الصفوف ومتابعة الدراسة، في انتظار ما سيصدر من قرار في شأنهم.
هذا الارباك انسحب ايضا على المعايير التي اعتمدتها الادارات في تحديد من يطالهم الاجراء، فاستثنت بعض المدارس في تطبيقه على من ابرزوا افادات بالتحاقهم في العام الدراسي الفائت بمدرسة رسمية اخرى، ومن لديهم اخوة واخوات يدرسون منذ العام الفائت لديها، وذلك باعتبار انهم لا يحتسبون من اللاجئين الجدد، وعلى رغم ذلك فان احدى المدارس المتوسطة اوقفت 145 تلميذاً عن متابعة عامهم الدراسي لديها، واخرى 100 تلميذ، وثالثة 9 فقط من أصل 50. وهكذا عندما حضر والد الى المدرسة ليستوضح عنوان المكتبة التي عليه ان يشتري منها الكتب لاولاده، ابلغ بانه لم يعد في حاجة لذلك، وان اولاده سبقوه الى المنزل، حيث سيمكثون الى حين اتخاذ القرار بفتح دوام بعد الظهر للتلامذة الجدد وتعيين المدارس التي ستستقبلهم.
إحدى المدارس طبقت الاجراء على كل التلامذة الذين تسجلوا لديها للمرة الاولى سواء كان لديهم اخوة واخوات او انتقلوا اليها من مدرسة اخرى، ليبلغ عدد التلامذة الذين استبعدوا عن استكمال دراستهم لديها 45 تلميذاً. وهكذا اعاد والد طفلته التلميذة في الروضة الاولى صباحاً الى المنزل، فيما دخلت اختها الاكبر منها سناً الى صفها الذي ترفعت اليه في المدرسة عينها.
الاتصالات التي اجرتها "النهار" لاستيضاح الاجراء الجديد والارباك الذي تسببه لادارات المدارس، افضت الى الانحاء باللائمة على مديري المدارس الرسمية، مشيرة الى ان ليس ثمة مذكرة جديدة تتعلق باستقبال التلامذة السوريين الجدد، انما الامر يتعلق بسوء تفسير المديرين للمذكرة السابقة التي قضت بالطلب منهم "اعداد لوائح اسمية بالتلامذة الوافدين من سوريا الذين لم يلتحقوا وفق الاصول القانونية بالمدارس والثانويات الرسمية للعام الدراسي 2012 - 2013، والراغبين الالتحاق بالتعليم الرسمي، وايداعها رؤساء المناطق التربوية ليصار الى اتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة بشأنهم في ضوء القدرة الاستيعابية". وان الخطأ الذي وقع فيه مديرو المدارس بأنهم سجلوا اعداداً من هؤلاء التلامذة وألحقوهم بالصفوف، بدل الاكتفاء بتقييدهم على لوائح انتظار ليلتحقوا بالدوام الدراسي، المزمع افتتاحه بعد الظهر في عدد من المدارس الرسمية، سيتم اختيارها في مواقع وسطية يسهل الوصول اليها، بحيث يتابعون تحصيلهم العلمي وفق المنهاج اللبناني على يد اساتذة لبنانيين، وعلى نفقة مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الـ"يونيسيف".
فهل أساء مديرو المدارس حقاً تفسير مذكرة ادارية؟ ام انهم هم ايضا ضحايا الارباك الرسمي والاممي في ادارة ملف التلامذة السوريين في انتظار بدء السنة الدراسية لاجتراح حلول لمشكلة عمرها سنتين؟ ففي جولة سابقة قامت بها "النهار" مطلع السنة على المدارس الرسمية لرصد عملية استيعاب التلامذة السوريين، كان الاجراء المتبع الذي تخبط به مديرو المدارس يقضي باعطاء الاولوية في التسجيل للتلامذة اللبنانيين الجدد وللقدامى من التلامذة السوريين، ومن ثم تسجيل التلامذة السوريين الجدد بالقدر الذي يمكن للمدرسة استيعابه، بحيث لا تضطر الى فتح شعب جديدة، على ان يقيّد العدد الفائض عن القدرة الاستيعابية للمدرسة في قوائم انتظار ريثما يتخذ القرار بافتتاح دوام دراسي بعد الظهر لهم، ما وضع حينها المديرون في مواجهة الاهالي من اللاجئين السوريين المستميتين لتوفير مقعد دراسي لاولادهم. وليكابد المديريون اليوم مرارة ابلاغ الاهالي ممن فازوا بمقعد دراسي لاولادهم بخسارته، وحجز، في المقابل، موقعاً لهم في طابور المنتظرين افتتاح الدوام الدراسي المسائي، من دون ان يتمكنوا من تزويدهم باجابات عن اسئلتهم المستوضحة: متى؟ وأين؟ فقرار استيعاب التلامذة السوريين في دوام دراسي مسائي في المدارس الرسمية اتخذ ضمنياً، الا انه ينتظر صدوره رسمياً عن وزارة التربية كما افادتنا اتصالاتنا بالهيئات الاممية. وبالتالي هي غير قادرة ايضا على افادتنا اي مدارس ستعتمد للدوام الدراسي المسائي للتلامذة السوريين في قضاء زحلة مثلاً، ولا بعدد الساعات التي ستدرس. والتأكيد الوحيد لديها ان مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الـ"يونيسيف" رفعتا الى وزارة التربية الدفعة الاولى من اللوائح الاسمية للتلامذة ليلتحقوا بالدوام المسائي الذي يفترض ان يفتتح مبدئياً نهاية تشرين الثاني المقبل.
وفي المقابل، فان ثمة من يرى بان اجراء تعليق دراسة التلامذة السوريين الجدد في المدارس الرسمية هو نوع من الضغط على المنظمات الدولية للايفاء بتعهداتها تجاه الدولة.
والمحصلة، مئات من التلامذة السوريين طردوا من نعيم الدراسة، ودخل اهاليهم جحيم ايجاد البدائل لاولادهم، وارباك كبير في انتظام السنة الدراسية في المدارس الرسمية، المتعثرة أصلاً، فيما المدارس الخاصة باشرت اجراء امتحانات الفصل الاول لتلامذتها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard