"غصن الزيتون" التركي يلتف حول عفرين الكردية ويتسبب بنزوح الآلاف

14 آذار 2018 | 00:00

نازحون مدنيون من مدينة عفرين يجتازون حاجز الزيارة التابع للجيش السوري في اتجاه بلدة نبل أمس. (أ ف ب)

أكد الجيش التركي أمس تطويقه مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية، حيث يشن مع فصائل سورية موالية له هجوماً منذ أسابيع تحت الاسم الرمزي "غصن الزيتون"، في خطوة من شأنها أن تزيد معاناة عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين تفاقما. 

وأفاد مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن أن "القوات التركية والفصائل تمكنت في الساعات الأخيرة من التقدم جنوب عفرين من جهتي الشرق والغرب، لتوشك بذلك ان تعزل مدينة عفرين مع 90 قرية غربها". وأضاف: "لا يزال أمام هذه القوات السيطرة برياً على قريتين ترصدهما نارياً ويمر عبرهما المنفذ الوحيد المتاح أساساً من عفرين باتجاه مدينة حلب". ولطالما كانت منطقة عفرين الواقعة شمال غرب محافظة حلب شبه محاصرة، إذ تحدها تركيا من الشمال والغرب، وهما الجهتان اللتين انطلق منهما هجوم أنقرة قبل أن تتمكن من السيطرة على كامل الشريط الحدودي وتقليص مساحة سيطرة المقاتلين الأكراد تدريجاً.

وعفرين من جهة الشرق، على تماس مع منطقة أعزاز الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة، فيما يربطها من جهة الجنوب منفذ وحيد بمدينة حلب الواقعة على مسافة 60 كيلومتراً عنها، يمر عبر بلدتي نبل والزهراء. وغالباً ما تحكم المسلحون الموالون لدمشق في هاتين البلدتين بحركة المدنيين القادمين من عفرين. وأوضح المرصد، ان القوات التركية والفصائل المتحالفة معها تحاول "الضغط لدفع المدنيين الى النزوح في اتجاه مناطق سيطرة الفصائل المعارضة أو النظام، للتعجيل في عملية سيطرتها على كامل المنطقة".

وتشن تركيا وفصائل سورية موالية لها منذ 20 كانون الثاني هجوماً واسعاً على منطقة عفرين، تقول إنه يستهدف "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تدعمها واشنطن والتي تصنفها أنقرة "إرهابية". وتمكنت منذ بدء هجومها من السيطرة على نحو 60 في المئة من المنطقة، ووصلت السبت إلى مشارف مدينة عفرين، التي تشهد اكتظاظاً سكانياً جراء حركة النزوح الكبيرة إليها. ويقدر المرصد السوري عدد سكان مدينة عفرين حالياً بنحو 350 ألفاً الى عشرات الآلاف في القرى المجاورة لها.

وتعاني المدينة وضعاً "إنسانياً مأسوياً" كما قال مسؤولون أكراد، وزاد اقتراب القوات التركية تخوّف سكانها من تعرضهم لحصار كامل أو لهجوم بري. ودفعت المعارك المئات من المدنيين الى الفرار. ووصل الاثنين الى بلدة نبل المجاورة أكثر من ألفي مدني. ومع حركة النزوح الجديدة، باتت بلدتا نبل والزهراء تستضيفان نحو "16 ألف نازح من منطقة عفرين" بعدما فر الآلاف خلال شهر ونصف شهر مع تقدم القوات التركية من قرى وبلدات عدة.

وتحدث مصور متعاون مع "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مشاهدته عشرات السيارات والاوتوبيسات محملة مدنيين وحاجياتهم، وهم ينتظرون سماح المقاتلين الأكراد لهم بمغادرة المنطقة عبر معبر الزيارة جنوباً الذي تسلمه الجيش السوري الإثنين.

وتخشى أنقرة إقامة الاكراد حكماً ذاتياً قرب حدودها مع سوريا، وتعتبر "وحدات حماية الشعب" الكردية امتداداً لـ"حزب العمال الكردستاني" الذي يقود تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

%MOSTREAD_ARTICLES%
Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard