النساء السعوديات حصلن على حق القيادة لكن طريق تمكينهن لا يزال شاقاً

7 آذار 2018 | 00:00

المصدر: (و ص ف)

  • المصدر: (و ص ف)

ميرفت بخاري في محطة البنزين. (أ ف ب)

تحدت ميرفت بخاري، المنقبة، القوية البنية والشخصية، الإهانات والسخرية لتصبح أول سعودية تعمل في محطة بنزين، وهو أمر لم يكن ليخطر في بال أحد قبل وقت قصير. وتشهد المملكة المحافظة التي كان المتشددون فيها يستاؤون حتى من الحقوق القليلة الممنوحة للمرأة، حملة إصلاحات تشكل أكبر تطور ثقافي عرفته السعودية في تاريخها المعاصر. 

وتشمل هذه الإصلاحات التي باشرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، القرار التاريخي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة اعتبارا من حزيران المقبل، وحضور مباريات كرة القدم وتولي وظائف كانت في السابق خارج نطاق دورها النسائي الضيق.

غير أن ردود الفعل العكسية التي تواجهها النساء أمثال بخاري، تظهر كيف أن تمكين المرأة الذي لا يزال في بداياته قد يثير الشجب في بلد غير معتاد على رؤية المرأة في الواجهة.

حين تمت ترقية بخاري (43 عاما) الأم لأربعة أولاد في تشرين الأول الماضي لتصبح مشرفة على محطة بنزين في مدينة الخبر في شرق المملكة، اضطرت إلى الدفاع عن نفسها، موضحة أنها في منصب إداري ولا تتولى شخصيا تزويد السيارات بالبنزين.

باشر الامير محمد بن سلمان البالغ من العمر 32 عاما حملة اصلاحات في المملكة المحافظة في إطار خطة "رؤية 2030"، تهدف إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتنويع الاقتصاد لوقف الارتهان التاريخي للنفط. وتسعى الخطة لدمج النساء في القوة العاملة على أمل رفع حصتهن فيها من حوالى 22% إلى ما يقارب الثلث.

وووفق الإحصاءات الحكومية، فإن أكثر من مليون سعودية يسعين حاليا لدخول سوق العمل. وأدت الإصلاحات إلى فتح سوق العمل ببطء أمام النساء اللواتي بدأن يدخلن مجالات كانت في ما مضى حكرا على الرجال. فقد سلط الإعلام السعودي الأضواء في الأشهر الماضية على أول امرأة طاهية في مطعم وأول امرأة طبيبة بيطرية، وصولا حتى إلى أول امرأة مرشدة اجتماعية.

غير أن النساء يواجهن واقعا صعباً بالرغم من أنهن أعلى كفاءة في أحيان كثيرة من الرجال. ويقارب متوسط الرواتب الشهرية في القطاع الخاص 8 آلاف ريال سعودي (2134 دولاراً أو 1748 أورو) للرجال، غير أنه لا يتخطى خمسة آلاف ريال للنساء، وفق معهد "جدوى" للبحوث.

وصنفت السعودية في المرتبة 138 من أصل 144 دولة في الدليل العالمي للفوارق بين الرجل والمرأة الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.

لكن الرياض تسعى لتحسين وضعها من حيث التباين بين الجنسين من خلال تدابير وإصلاحات تدرج في سياق ما يعرف بـ"الهندسة الاجتماعية".

غير أن الناشطين السعوديين يؤكدون أن الانفتاح الاجتماعي لن يكون فعليا طالما أن السعوديات يبقين تحت وصاية الرجل للدراسة والسفر ومسائل أخرى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard