الغوطة أمام مجلس الأمن وتعاظم خسائر روسيا

7 آذار 2018 | 00:00

ولد سوري يتلقى علاجاً في مستشفى ميداني ببلدة حمورية في الغوطة الشرقية الاثنين. (أ ف ب)

شنت قوات النظام السوري غارات جديدة على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق موقعة المزيد من الضحايا بين المدنيين، بالتزامن مع معارك قلصت مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، فيما يعقد مجلس الامن جلسة طارئة اليوم بناء على طلب فرنسا وبريطانيا للبحث في سبل لجم هذا التدهور. وتحطمت طائرة نقل عسكرية روسية لدى هبوطها في قاعدة حميميم قرب اللاذقية، مما أسفر عن مقتل 39 جندياً روسياً. 

وخلال أكثر من أسبوعين من الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي العنيف على الغوطة الشرقية، وثق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" مقتل 800 مدني، بينهم 177 طفلاً في الغوطة الشرقية، المعقل الأخير للفصائل المعارضة قرب دمشق والمحاصر منذ العام 2013.

وإلى الحملة الجوية العنيفة المستمرة منذ 18 شباط، يشنّ الجيش السوري هجوماً برياً من الجبهة الشرقية. وقد أحرز تقدماً سريعاً وبات يسيطر على 40 في المئة من المنطقة المحاصرة، بعدما استعاد ليل الاثنين - الثلثاء بلدة المحمدية في جنوب الغوطة.

وتتركز الاشتباكات حالياً على أطراف بلدات بيت سوى والأشعري في وسط الغوطة وافتريس في جنوبها والريحان في شمالها الشرقي. كما وصلت قوات النظام الى أطراف بلدتي حمورية ومسرابا.

وسجل هذا التصعيد على رغم تبني مجلس الأمن قبل عشرة أيام قراراً ينص على وقف شامل للنار في سوريا 30 يوماً، إلا إنه لم يطبق حتى اللحظة.

وطلبت فرنسا وبريطانيا الثلثاء عقد جلسة طارئة لمجلس الامن للبحث في فشل تطبيق وقف النار، ويتوقع ان تعقد الجلسة الاربعاء للبحث أيضاً في الغارات الجوية والاشتباكات المتواصلة في الغوطة الشرقية.

ويهدف الهجوم البري الى تقسيم الغوطة الشرقية شطرين، شمالياً حيث تقع دوما، وجنوبياً حيث حمورية.

وأفاد المرصد ليلاً عن 18 حالة اختناق بعد قصف لقوات النظام استهدف حمورية، من غير أن يتمكن من تحديد الأسباب، فيما اتهم ناشطون معارضون الجيش السوري باستخدام الغازات السامة.

ونقل التلفزيون العربي السوري الرسمي عن مصدر في شرطة دمشق أن ثلاثة أشخاص قتلوا وأن ثمانية آخرين جرحوا جراء قذيفة أطلقتها الفصائل المعارضة على ضاحية جرمانا قرب دمشق. كما استهدف القصف منطقة باب توما في شرق العاصمة.

وأعلنت روسيا أنها طلبت من الفصائل المعارضة اخلاء الغوطة الشرقية على غرار ما حصل في مدينة حلب في نهاية عام 2016، الأمر الذي ترفضه الفصائل. وقال الجيش الروسي إن "الممر الإنساني" الذي كان مخصصاً للمدنيين خلال هدنة الساعات الخمس "فتح هذه المرة... للمقاتلين مع عائلاتهم" على ان يكتفوا بسلاحهم الفردي.

ويعقد وزراء خارجية روسيا وتركيا وايران، الدول الراعية لمحادثات أستانا في شأن سوريا، اجتماعاً في 16 آذار للبحث في النتائج التي ترتبت على هذه المحادثات في عامها الأول.

تحطم طائرة نقل روسية

على صعيد آخر، أعلنت موسكو تحطم طائرة نقل روسية "كما يبدو جراء عطل تقني" عند هبوطها في قاعدة حميميم بغرب سوريا، مما أدى الى مقتل 39 شخصاً كانوا على متنها.

ويعتبر هذا الحادث الأسوأ منذ بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا في أيلول 2015 دعماً لنظام الرئيس بشار الأسد، بعد تحطم طائرة كانت متجهة الى القاعدة نفسها في كانون الاول 2016 في جنوب روسيا (92 قتيلاً).

وبذلك، ارتفع الى 84 عدد العسكريين الروس الذين قتلوا في سوريا منذ بدء تدخلها العسكري في هذا البلد، بحسب حصيلة رسمية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية ان "الكارثة، بناء على المعلومات الاولية، نجمت كما يبدو عن عطل تقني"، موضحة ان الطائرة تحطمت على مسافة 500 متر من مدرج الهبوط في القاعدة الروسية ولم تستهدفها بقصف.

وبعد ابلاغه بالحادث، قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه الى اسر الضحايا.

تحقيق دولي

وفي جنيف، قال محققون من الأمم المتحدة في جرائم الحرب إن غارات جوية شنتها روسيا والائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أودت بحياة عدد كبير من المدنيين في سوريا العام الماضي.

وأضاف المحققون في أحدث تقرير يغطي الأحداث التي دارت خلال ستة أشهر حتى منتصف كانون الثاني أن مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وجماعات مسلحة أخرى ارتكبوا جرائم حرب منها هجمات فتاكة على المدنيين واستخدامهم دروعا بشرية.

ولاحظ رئيس لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في موضوع سوريا باولو بينيرو، أن التقرير جاء في "لحظة قاتمة للغاية في هذا الصراع" مع ازدياد حدة القتال في إدلب وعفرين والغوطة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard