تطوّرات ملف زياد عيتاني: السياسة تختلط بالقضاء؟

5 آذار 2018 | 00:00

ثلاثة ايام مضت على كشف معلومات جديدة في قضية المسرحي زياد عيتاني، ولا تزال القضية تشهد تطورات وردود فعل من الأطراف كافة. 

بعد تغريدة وزير الداخلية نهاد المشنوق، والتي جاء فيها: "كل اللبنانيين يعتذرون من زياد عيتاني. البراءةُ ليست كافية. الفخرُ به وبوطنيته هو الحقيقةُ الثابتة والوحيدة. والويلُ للحاقدين، الأغبياء، الطائفيين، الذين لم يجدوا غير هذا الهدف الشريف، البيروتي الأصيل، العروبي الذي لم يتخلّ عن عروبته وبيروتيته يوماً واحداً"، ردّ رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عبر "تويتر": "لا علاقة للبنانيين بالاعتذار من زياد عيتاني. اعتذروا انتم يا أهل السلطة من هذه الفضيحة الامنية والقضائية واستقيلوا. والفضائح لا تعد ولا تحصى في جعبتكم، لكن الاخطر انكم خلقتم مناخا من التشكيك في الاجهزة سيستفيد منه الاسرائيلي الى أقصى حد، وبالتالي تعرضون الامن الوطني بجهلكم للخطر".

كذلك، ردّ وزير العدل سليم جريصاتي على تغريدة المشنوق قائلاً: "الشعب اللبناني لا يعتذر من أحد، ولا يليق بأي مسؤول تقديم أوراق الاعتماد الانتخابية من طريق طلب مثل هذا الاعتذار، وإعلان البراءة أو الادانة من اختصاص القضاء وحده، الذي يلفظ أحكامه وحيدًا باسم الشعب اللبناني".

من جهة أخرى، قال النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ"النهار" عن قضية زياد عيتاني، إن قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا "أصدر استنابة قضائية إلى فرع المعلومات لتحليل بعض النقاط الفنية في قضية الادعاء على عيتاني بجرم الاتصال بالعدو الإسرائيلي". وأضاف أنه اثناء تنفيذ هذه الاستنابة، "تبينت أمور استدعت قيام شبهة على جرم اقترف يجري التحقيق فيه بإشرافي شخصياً، ويتم الاستماع إلى عدد من الاشخاص بينهم المقدم سوزان الحاج. وبنتيجة هذا التحقيق سنتخذ القرارات المناسبة. وذكر أن ما يجري تداوله إعلامياً هو عمل يتعلق بالقضاء وحده. ونحن نتابع هذا التحقيق، ونقوم بواجباتنا. وعندما ينتهي سنقرر نتيجته، ومن بينها مسألة الاستماع إلى عدد من الاشخاص بينهم الحاج التي لا تزال رهن الاستماع".

ما قصة الاستنابة القضائية؟

أفادت معلومات من مصادر قريبة من التحقيق أن عيتاني الذي استجوب مرتين أمام القاضي ابو غيدا في هذه القضية نفى ما أدلى به من اعترافات في التحقيق الاولي. وفي العادة يتراجع الموقوفون لدى التحقيق معهم أمام القضاء عن اقوالهم الاولية في الغالب، لكن ما حصل مع عيتاني ان انكاره كان لافتاً أمام قاضي التحقيق العسكري الاول في المرتين اللذين استجوبه فيهما. وما لفت القاضي ابو غيدا هو طريقة عيتاني في الانكار، وانه ترك شعورا بأنه غير مقترف. فقرر اصدار الاستنابة لمزيد من انارة التحقيق وحتى لا يظلم أحدا".

هذه الاستنابة طلبت التدقيق، على ما يبدو، في نقاط فنية. ووجهها قاضي التحقيق العسكري الاول الى شعبة المعلومات العامة التي اثبتت خبرتها في المجال الفني وكشفت امورا فنية تبين من خلالها ان ما هو منسوب الى عيتاني غير صحيح.

وينتظر ابو غيدا فروغ شعبة المعلومات من تحقيقاتها التي تجري باشراف القاضي حمود واحالة الملف عليه للوقوف على المعطيات الجديدة في قضية عيتاني. وبطبيعة الحال سيجري تحقيقاته في ضوئها بدوره. ومن المنتظر ان تحصل هذه الاحالة الاسبوع المقبل ليتقرر مصير عيتاني.

بدوره، أعلن وكيل زياد عيتاني المحامي رامي عيتاني "الإفراج عن زياد في القريب العاجل"، مؤكدا "اننا كنا مؤمنين ببراءته منذ اللحظة الأولى، ونحن اليوم ننتظر قرار قاضي التحقيق".

 أما رئيس الجمهورية ميشال عون، فاعتبر أن "ما تناقلته وسائل الإعلام وما صدر من مواقف عن عمل الأجهزة الأمنية والتحقيقات التي تجريها في مواضيع تتعلق بأمن البلاد وسلامتها، هو خارج عن إطار الاصول والقواعد القانونية التي تحفظ سرية التحقيق، كما انه يستبق الاحكام التي يمكن ان يصدرها القضاء، فضلا عن كونه مليئا بالمغالطات".

ودعا في بيان أصدره المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية الى "التزام الجميع سرية التحقيق وعدم توزيع اي معلومات قبل اكتمال الاجراءات القانونية والقضائية المرعية الاجراء".

رئيس الحكومة سعد الحريري علّق على تطورات القضية بالدعوة إلى "سحب قضية الفنان عيتاني من التجاذب السياسي والاعلامي، والتوقف عن استغلالها لاغراض تسيء الى دور القضاء والاجهزة الامنية المختصة". 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard