الهدنة الروسية لا توقف القتال على محاور الغوطة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تُحقّق في هجمات بالكلور

28 شباط 2018 | 00:00

دخان يتصاعد من جراء غارة جوية على الغوطة الشرقية لدمشق أمس. (أ ف ب)

على رغم اعلان روسيا هدنة موقتة لمدة خمس ساعات يومياً وفتح ممر انساني للمدنيين الراغبين في الخروج من الغوطة الشرقية، فإن القتال لم يتراجع، فيما بدأت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية تحقيقاً في تقارير عن استخدام النظام هذه الاسلحة مجدداً. 

وقال الناطق باسم الأمم المتحدة للشؤون الانسانية ينس لايركه، خلال إفادة في جنيف: "وردت إلينا تقارير هذا الصباح عن استمرار القتال في الغوطة الشرقية... من الواضح أن الوضع على الأرض في حالة لا تسمح بدخول القوافل أو خروج حالات الإجلاء الطبي".

وأفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن طائرات هليكوبتر أسقطت قنبلتين على بلدة في الغوطة الشرقية، كما أغارت طائرة حربية على بلدة أخرى في المنطقة خلال وقف النار. ونفى مصدر عسكري سوري شن غارات جوية.

وقتل المئات في غارات جوية تشنها منذ عشرة أيام القوات الحكومية في الغوطة الشرقية، وهي منطقة بلدات وقرى تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة على مشارف دمشق. والهجوم من أكثر الغارات الجوية فتكا في الحرب السورية التي شارفت دخول سنتها الثامنة. وأصدر مجلس الأمن قراراً السبت طالب فيه بوقف النار في عموم سوريا لمدة 30 يوما. ولا تشمل هذه الهدنة بعض الجماعات المتشددة التي تقول سوريا إن قواتها تحاربها في الغوطة الشرقية. ورأى لايركه: "أنها مسألة حياة أو موت. وإذا كانت المسألة مسألة حياة أو موت فإننا نكون في حاجة إلى وقف الأعمال القتالية لمدة 30 يوماً في سوريا مثلما يطالب مجلس الأمن".

ودعت روسيا إلى وقف النار خمس ساعات يوميا اعتباراً من أمس في الغوطة الشرقية لفتح ممر آمن لخروج الجرحى والمدنيين. وتتهم دمشق المعارضة بالهجوم على الممر الآمن لمنع المدنيين من الخروج. لكن مقاتلي المعارضة ينفون ذلك.

وأكد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" وسكان أن الهدوء ساد الغوطة الشرقية إلى حد بعيد أول الأمر بعد سريان وقف النار، لكن التلفزيون الرسمي بث أن مسلحين قصفوا ممراً للخروج.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 400 ألف شخص يعيشون في الغوطة الشرقية. وتعد المنطقة هدفاً كبيراً للرئيس السوري بشار الاسد الذي انتزع السيطرة على الكثير من المناطق بدعم عسكري من روسيا وإيران.

في غضون ذلك، أعلنت فصائل المعارضة السورية المسلحة في بيان مشترك، التزامها إخراج مسلحي "هيئة تحرير الشام" التي تكون "جبهة النصرة" نواتها، من منطقة الغوطة الشرقية. وتعهدت الفصائل إخراج مسلحي "النصرة" وأفراد عائلاتهم من الغوطة الشرقية خلال 15 يوماً "بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ الفعلي".

ووقع البيان كل من "جيش الإسلام" و"أحرار الشام" و"فيلق الرحمن". ووجهت الفصائل رسالة في هذا الشأن إلى كل من رئيس مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

التحقيق في الكيميائي

وبعد اتهامات المعارضة للنظام باستخدام غاز الكلور في هجماته بالغوطة، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر ديبلوماسية، أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تتخذ لاهاي مقراً لها، فتحت الأحد الماضي تحقيقاً في الأنباء عن الاستخدام المتكرر للصواريخ التي تتضمن غاز الكلور هذا الشهر في الغوطة الشرقية. وأشارت إلى أن فريق المنظمة لتقصي الحقائق، سيحقق في عدد من الهجمات، ومنها الهجوم الذي حصل الأحد الماضي وأسفر عن مقتل طفل وتسبب بظهور أعراض تتفق مع التعرض لغاز الكلور. ولم تعلق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على الأمر حتى الآن.

وكان كبار المسؤولين في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أعربوا في الشهر الجاري عن جاهزيتهم للقيام بعملية عسكرية ضد دمشق في حال ثبوت معلومات عن استخدامها أسلحة كيميائية.

ولا يعتزم فريق التحقيق التابع لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية السفر إلى الغوطة لدواع أمنية، لكنه سيجمع شهادات وصوراً وتسجيلات فيديو وسيجري مقابلات مع خبراء طبيين. وكان مفتشو المنظمة تعرضوا لمكامن خلال زيارتين سابقتين لهم عامي 2013 و2014.

وأطلقت الولايات المتحدة 59 صاروخ "كروز" على قاعدة الشعيرات السورية في نيسان، بدعوة أن قوات الحكومة السورية استخدمتها في هجوم بغاز السارين على خان شيخون مما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصاً بينهم عدد كبير من النساء والأطفال.

وصرح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بأن بلاده ستبحث في المشاركة في الضربات العسكرية الأميركية للحكومة السورية إذا ظهر دليل على استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين. وأمل ألا تقف بريطانيا ودول غربية أخرى دون حراك في حال شن هجوم كيميائي، معرباً عن دعمه لغارات محدودة إذا ظهر "دليل لا جدل فيه" على ضلوع الحكومة السورية.

وأبلغ هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أنه "إذا علمنا أن هذا حصل واستطعنا إثباته وإذا كان هناك اقتراح للتحرك في وضع يمكن للمملكة المتحدة أن تفيد فيه، فأعتقد أننا سنبحث في الأمر جدياً".

وذكّر بانه أيد القرار الأميركي إطلاق صواريخ "كروز" على أهداف تابعة للحكومة السورية العام الماضي بعد مقتل نحو مئة شخص بينهم أطفال في هجوم بالغاز على بلدة خان شيخون الخاضعة لسيطرة المعارضة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard