تيلرسون يحذِّر: داعش لم يُهزم نهائياً وباقون في سوريا لافروف: الخطوات الأميركية الأحادية تُهدّد وحدة البلاد

14 شباط 2018 | 00:00

وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح-في الوسط-ووزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون - الثاني من اليسار - الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن - الرابع من اليسار - لدى التقاط صورة تذكارية في مؤتمر المانحين لاعادة اعمار العراق في العاصمة الكويتية أمس. (أ ف ب)

دعا وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون، في كلمة أمام مؤتمر المانحين لاعادة إعمار العراق المنعقد في الكويت، الائتلاف الدولي ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) الذي تقوده الولايات المتحدة، الى مواصلة الحرب على التنظيم المتطرف بعد الانتصارات الاخيرة في العراق وسوريا. وقال: "عندما أطلقنا حملتنا في 2014، كان تنظيم الدولة الاسلامية يتوسع، لكنه اليوم بات مهزوماً". الا انه لفت إلى أن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد التنظيم "لا تعني اننا هزمناه نهائياً". وأضاف: "علينا ان نواصل عملنا في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية كونه يسعى بشكل متواصل الى... التجنيد والى ادارة العمليات عبر الانترنت"، وحضّ على "تعزيز قوة تحالفنا من أجل مواجهة شبكات المقاتلين الاجانب التابعين" للتنظيم. 

وأعلنت بغداد أنها "انتصرت" على "داعش" في كانون الأول 2017 بعدما استعادت القوات العراقية، يدعمها الإئتلاف الدولي، أجزاء واسعة من البلاد كانت المجموعة المتطرفة سيطرت عليها منتصف العام 2014. كما خسر التنظيم المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا في الحملة العسكرية ذاتها التي ترافقت أيضاً مع ضربات وجهتها إليه القوات الروسية المرابطة في سوريا والمتحالفة مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وتدعم واشنطن في سوريا "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تحارب "داعش". وفي 20 كانون الثاني الماضي أطلقت تركيا عملية "غصن الزيتون" في شمال سوريا ضد "الوحدات" التي تصنفها "ارهابية".

وفي هذا السياق أعرب تيلرسون، الذي يزور تركيا هذا الاسبوع، عن "قلق" بلاده من الاحداث في شمال سوريا، داعياً "جميع الاطراف الى مواصلة التركيز على هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية". وأكد ان واشنطن ستبقى "شفافة مع تركيا حيال جهودنا في سوريا... ونحن نقف الى جانب حليفنا في حلف شمال الأطلسي بينما يقدم على خطوات لمحاربة الارهاب".

وشدد على ان الولايات المتحدة "ستبقي وجودها في سوريا" من أجل مواصلة العمليات ضد التنظيمات المتطرفة، مشيراً إلى تخصيص 200 مليون دولار للمساهمة في "استقرار" سوريا تضاف الى 7,7 مليارات دولار قدمتها واشنطن على شكل مساعدات انسانية منذ بداية النزاع.

اردوغان

وعشية زيارة تيلرسون المقررة لتركيا، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في مجلس النواب، إن قرار الولايات المتحدة مواصلة تقديم المساعدات المالية لـ"الوحدات" الكردية في سوريا سيؤثر على القرارات التركية المقبلة. ولاحظ أن الولايات المتحدة ملتزمة النظام الداخلي لحلف شمال الاطلسي وعليها أن تواجه "الإرهابيين" الذين يعتدون على تركيا.

لافروف

وفي موسكو، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي ديدييه رينديرز، بأن الولايات المتحدة تقوم بخطوات أحادية الجانب في سوريا، مما يقوض وحدة أراضي البلاد. وقال إن "الأميركيين لا يعملون في سوريا من خلال جهود دؤوبة لإيجاد توافق عام، بل يتطلعون الى القيام بخطوات خطيرة أحادية الجانب". وأوضح أن "هذه الخطوات تبدو أكثر فأكثر جزءاً من النهج لإقامة كيان يشبه دولة على جزء كبير من الأراضي السورية في الضفة الشرقية لنهر الفرات وحتى الحدود العراقية. وهذا يشبه أكثر فأكثر نهجا لتقويض وحدة أراضي سوريا".

وأضاف: "نسمع من زملائنا الأميركيين تفسيرات جديدة لوجودهم في سوريا، وهم يتحدثون عن ضرورة الحفاظ على هذا الوجود ليس حتى انتهاء المهمات القتالية، بل حتى انطلاق عملية سياسية مستقرة، تؤدي إلى انتقال للسلطة مقبول بالنسبة الى الجميع، أي الى الولايات المتحدة. وهذا يعني تغيير النظام. ولدينا شعور بأن الولايات المتحدة تريد البقاء هناك فترة طويلة إن لم يكن الى الأبد".

وفي شأن المسألة الكردية، أكد لافروف أن روسيا لا تزال تدعو الى مشاركة الأكراد في كل العمليات المتعلقة بالتسوية في سوريا، ولكن لا يمكن تجاهل موقف تركيا في هذا الشأن. وقال: "كلنا نعرف ما هو موقف تركيا من بعض فصائل وحدات حماية الشعب الكردية. ويمكن إعطاء تقويمات مختلفة لهذا الموقف التركي، لكن هذا الموقف هو الواقع وتجاهل هذا الموقف تماماً يعتبر أمراً قصير النظر... ونحن نتابع نتائج قصر النظر هذا في عفرين". وذكر أن روسيا "كانت ولا تزال تؤيد مشاركة الأكراد مباشرة في كل الجهود للتسوية السورية. والأكراد جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري... ومن دون مشاركتهم لن نتمكن من تسوية هذه الأزمة بشكل ثابت ونهائي".

وخلص إلى أن "مشروع خلافة داعش فشل، وقبل كل شيء بفضل أعمال الجيش السوري بدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية. ونحن لا ننفي أن الائتلاف الأميركي كانت له أيضاً مساهمة في تحقيق ذلك". ولكن، على رغم ذلك، لم يدحر "داعش" نهائياً، وهناك فصائل متفرقة انتشرت في سوريا وهي تحاول الانتقال إلى الدول المجاورة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard