ليست المرة الأولى تسبق نوبل السلام الموعود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تدين بالجائزة لسوريا

12 تشرين الأول 2013 | 00:00

المدير العام لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية أحمد أوزومجو يعلق على منح المنظمة جائزة نوبل للسلام في لاهاي أمس. (أ ب)

ليس جميع من فازوا بجائزة نوبل كانوا قد ساهموا في تحقيق سلام ما عند تكريمهم، حتى إن بعضهم لم ينجح قط في تحقيق مثل هذه المهمة الصعبة، وبذلك قد لا تكون منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي فازت بالجائزة لسنة 2013 ، استثناء، الا أن تكريم المنظمة التي بدأت مهمة شاقة وجديدة في سوريا قد يكتسب أبعاداً اخرى.

من وودرو ويلسون، الرئيس الاميركي الراحل الذي فاز بجائزة نوبل السلام عام 1919 "لدوره المهم في تأسيس عصبة الامم" التي انهارت بعد ذلك بعقدين لاسباب منها رفض بلاده الانضمام اليها، وصولاً الى أكثر حائزي الجائزة شهرة ربما، الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين ووزير الخارجية شمعون بيريس الذين فازوا بالجائزة عام 1994 "للفرص (التي وفروها) لتقدم جديد صوب الاخوة في الشرق الاوسط"، علماً أن العالم لا يزال مذاك ينتظر نهاية سلمية للنزاع الاسرائيلي - الفلسطيني، غالباً ما بدت الجائزة رسالة سياسية أكثر منها شهادة تقدير على سلام لم يتحقق قبلها ولا بعدها. وحتى الرئيس الاميركي باراك أوباما لم يكن يتوقع مثل هذا التكريم عندما فاز بالجائزة عام 2009، وقت كانت بلاده لا تزال تحارب في أفغانستان وتشن غارات في باكستان واليمن والصومال وصولاً الى ليبيا أخيرا.
وعندما تمنح لجنة نوبل النروجية جائزتها القيمة لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي بدأت، قبل أيام فقط، في الاول من تشرين الاول، مهمتها تفكيك ترسانة تضم أكثر من ألف طن من الاسلحة الكيميائية بينها 300 طن من غاز السارين، يمكن تصنيف هذا التكريم بأنه محاولة لتركيز الضوء على هذا النزاع الاكثر دموية في القرن الحادي والعشرين وعلى سلاح خطر أقلق الدول والشعوب منذ الحرب العالمية الاولى. الا أنه قد يفسر أيضاً تكريسا لاستراتيجية النظام السوري الذي يحاول تصوير نفسه صاحب الفضل في النجاح المفترض لهذه المهمة.
وفي اعلانها، قالت لجنة نوبل في أوسلو إن "المعاهدة وعمل منظمة حظر الاسلحة الكيميائية حددا استخدام الاسلحة الكيميائية أمراً محرما بموجب القانون الدولي... التطورات الاخيرة في سوريا حيث استخدمت مجددا الاسلحة الكيميائية أبرزت الحاجة الى تعزيز الجهود للتخلص من أسلحة كهذه".
واستبقت اللجنة جدلا متوقعا حول منح المنظمة هذه الجائزة في هذه الفترة بالذات. وكتبت في تغريدة لها لموقع "تويتر": "منظمة حظر الاسلحة الكيميائية لم تمنح جائزة نوبل السلام بسبب سوريا، وإنما بسبب عملها الطويل".

منظمة مغمورة
عمليا، قبل سوريا ، كانت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الصغيرة نسبياً والتي تعمل بموازنة متواضعة مغمورة. وحظوظ مهمتها التي لا تزال في أولها تعادل (إذا لم تكن تقل عن) حظوظ نجاحها. ولعل الغطاء الدولي الواسع لمهمتها هو الذي ساهم في رفع أسهمها لدى اللجنة النروجية.
منذ أسبوعين فحسب، وجدت هذه المنظمة نفسها في قلب الحدث والتحديات الديبلوماسية العالمية، بعدما كلفها القرار التاريخي لمجلس الامن الرقم 2118 الاشراف على تدمير الترسانة السورية. مذاك، بدت المنظمة مضطرة الى العمل في منطقة حربية بامتياز، وانهاء مهمتها في غضون أشهر، بعدما اعتادت منذ تأسيسها عام 1996 العمل من دون ضجيج.
تكمن المهمة الرئيسية للمنظمة في تطبيق معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية التي دخلت حيز التنفيذ عام 1997 والتي تطلب من 190 دولة، بما فيها سوريا، التخلص من أسلحتها الكيميائية. وبحكم عملها، ذهب مفتشوها الى دول غير مستقرة كليبيا والعراق، لكن عملها الاساسي كان الاشراف على التفكيك البطيء والمنهجي لمخزونات الحرب الباردة من الاسلحة الروسية والاميركية، إضافة الى تفتيش المحطات الكيميائية حول العالم للتأكد من عدم استخدامها لانتاج أسلحة جديدة. ولم يسبق للمنظمة أن عملت تحت النار، وكانت أكثر خططها تعد سلفا قبل سنة تقريباً.
وتقول المسؤولة الكبيرة السابقة في المنظمة فايزة باتل إن"المنظمة ليست مهيأة لتكون هيئة تحقيق" خلافاً لمحققي الامم المتحدة الذين أرسلوا الى العراق في تسعينات القرن الماضي، وتضيف "مهمتها القيام بتفتيش روتيني يرتكز على بيانات توفرها الدول".
ومع ذلك، تنقل "وكالة الصحافة الفرنسية" عن الضابط الاميركي المتقاعد دان كازيتا ان "منظمة حظر الاسلحة الكيميائية قامت بعمل جيد خلال سنوات، لكن اعداداً كبيرة من الناس سمعت بها بسبب سوريا... لقد عملوا في الظل". وأضاف: "تعاني نقصاً التمويل"، و"حصولها على جائزة نوبل سيساعدها على الارجح على جمع مزيد من الاموال".

ردود فعل
 في أي حال، أجمعت ردود فعل الحكومات والمنظمات غير الحكومية أمس على ان منح المنظمة هذه الجائزة يكشف العمل الشاق الذي تقوم به في سوريا ويسهل تفكيك الترسانة السورية.
ونوهت واشنطن بقرار اللجنة النروجية. وأشاد وزير الخارجية الاميركي جون كيري بـ"العمل الجبار" الذي انجزته المنظمة في سوريا في فترة قياسية. وجاء في بيان له: "لن ينسى العالم ابدا مقتل اكثر من الف سوري من الابرياء في الهجوم العبثي بالاسلحة الكيميائية في 21 آب... منذ هذا الهجوم الفظيع انجزت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية عملا جبارا خلال فترة قياسية للرد على هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي"، و"اليوم أقرت لجنة نوبل بشجاعتهم وتصميمهم على انجاز هذه المهمة الضرورية في قلب الحرب الدائرة في سوريا".
وفي الردود السورية، أبلغ عضو مجلس الشعب السوري فايز الصايغ "الاسوشيتد برس" أن الجائزة تبرز "صدقية" الحكومة السورية. وقال إن سوريا"تشكل مثالا لدول تملك أسلحة كيميائية ونووية".
وفي المقابل، وصف الناطق باسم "الجيش السوري الحر" لؤي صافي الجائزة بأنها "خطوة سابقة لاوانها". وقال ل"الاسوشيتد برس": "اذا كان ينظر الى هذه الجائزة كأن مفتشي الاسلحة الكيميائية سيساهمون في تحقيق سلام في سوريا والمنطقة، انها نظرة خاطئة... تدمير الاسلحة الكيميائية وحده لن يحمل السلام الى سوريا، لأن عدداً أكبر بكثير من الاشخاص يموت بالاسلحة التقليدية لقوات الاسد".

monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard