الانتفاضات العربية في مواجهة التفتيت المذهبي والقبلي

12 تشرين الأول 2013 | 00:00

بعدما أسقطت الانتفاضات العربية أربعة أنظمة عربية لا تزال القوى المنتفضة في بعضها لا تمتلك حتى الآن مشروعا موحدا للتغيير الشمولي العربي وفق استراتيجيا نهضوية تغلّب العداء لإسرائيل على النزاعات الطائفية والقبلية والعرقية بين القوى المتناحرة على السلطة في الدول المنتفضة.

سارع شباب الانتفاضات إلى التقاط هذه اللحظة التاريخية فنزلوا إلى الشوارع رافعين شعار: "الشعب يريد إسقاط النظام". وكان هذا الشعار جذابا للشباب العربي الذي نزل إلى الشارع بالملايين يطالب بإسقاط أنظمة طائفية، وقبلية، وعشائرية، وعائلية، وعسكرية، وديكتاتورية تسلطية. مرد ذلك إلى أن تلك الأنظمة الإستبدادية كانت من العلل الأساسية التي لا تزال تمنع قيام دول عربية ديموقراطية عصرية.

لبنان مثالاً
على سبيل المثال لا الحصر، عرف لبنان ثلاث مراحل متعاقبة من الطائفية: الطائفية المستقرة في إطار نظام الملل العثماني الذي ضمن لزعماء الطوائف موقعا متقدما في الإدارات المحلية، والطائفية المتفجرة في إطار المشروع الاستعماري الأوروبي لتفكيك السلطنة واقتسام ولاياتها، التي حركت مشاعر الطوائف المحلية لبناء دول عصرية على أساس توزيع السلطات المحلية بين زعماء الطوائف والقبائل، واخيرا الطائفية المدمرة التي لعبت الدور الأساسي في تفجير لبنان إبان الحرب الأهلية لسنوات 1975 – 1990.
أضعفت الطائفية المدمرة وما رافقها من صدامات دموية بين اللبنانيين ركائز الدولة المركزية وقادت إلى انهيار النظام السياسي ومؤسساته المركزية، وتفكك جيشه وقواه العسكرية لصالح هيمنة الميليشيات الطائفية. وعمل زعماء الطوائف على توجيه الصراع السياسي وجهة طائفية تحولت أخيراً إلى صراع مذهبي داخل الطوائف الإسلامية والمسيحية معا. واظهر الصراع على السلطة الموزعة طائفيا بين زعماء الموالاة والمعارضة أنهما وجهان لعملة واحدة في التجاذب السياسي الذي عطل نظام الحكم ومصالح جميع اللبنانيين. ضمن زعماء الطوائف مصالحهم الشخصية أو الحزبية أو الطائفية الضيقة على حساب بناء الدولة ومؤسساتها وجماهير جميع الطوائف، وخصوصاً فئة الشباب منهم التي تعاني من الفقر والبطالة والهجرة القسرية إلى الخارج بأعداد سنوية كبيرة.
بعدما غيرت الانتفاضات العربية الأوضاع في بعض الدول العربية بصورة جذرية، اندفع شباب لبنان إلى توجيه نضالهم في الإتجاه الصحيح لإسقاط النظام الطائفي، فاستنفزت على الفور غالبية القوى الطائفية التي تجندت لمنع تطور هذه الظاهرة الإيجابية وتحولها إلى تيار وطني جامع. مرد ذلك إلى ان الوظيفة السياسية للطائفية هي حماية النظام السياسي الذي بُني على أسس طائفية. واثبت قدرتها الفائقة على جمع الزعامات الطائفية حين تفرقهم مرحليا المصالح المتضاربة. رفض زعماء الطوائف المسيطرة أي تغيير جذري يطول بنية النظام السياسي في لبنان ويمنع خلافة الأبناء للآباء في سلسلة من الوراثة السياسية العائلية المستمرة منذ مئات السنين، مما أفشل جميع محاولات الاصلاح الإداري والسياسي في لبنان على رغم ملايين الدولارات التي صُرفت على مؤتمرات وندوات علمية قدمت توصيات رصينة لم تنفذ. ليس من شك في أن النظام السياسي الطائفي يشكل صيغة مريحة جدا لزعماء الطوائف، لكنه شل مؤسسات الدولة بصورة كلية أو جزئية. وقاد الصراع المذهبي إلى رسم خطوط تماس سياسية جديدة بين الطوائف. وبات لبنان الوطن أسير تشنجات داخلية لا حصر لها في ظروف إقليمية ودولية خطيرة جداً قد تقلب أوضاع منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
بيد أن حركة الشباب اللبناني المطالبة بإسقاط النظام السياسي اللبناني تستحق كل الدعم لأنها تضع القوى الشبابية بصفتها قوى التغيير الجذري على الطريق السليم. وبقدر ما تتعزز ركائزها على أرض الواقع وتلبي طموحات القوى اللبنانية الشابة لبناء مستقبل أفضل، تبرز مخاوف زعماء الطوائف بصورة أكثر حدة. فهؤلاء يتجاهلون المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الحادة التي تواجه جميع اللبنانيين ويوجهون شباب لبنان للمطالبة بشعارات سياسية عامة تزيد من حدة الانقسام بين اللبنانيين. في المقابل، تطالب القوى الشبابية بتقديم حلول عقلانية للقضايا الوطنية والسياسية وللقضايا المعيشية كالغلاء والبطالة والفقر والسكن والصحة والتعليم وغيرها.
لقد تعلمت القوى الشبابية في لبنان من الانتفاضات العربية المجاورة، أن الشباب هم قوة التغيير الأساسية والأكثر قدرة على إسقاط النظام الطائفي القديم وبناء نظام سياسي وطني على أنقاضه. ولاقت حركتهم تأييد الرأي العام اللبناني لأن النخب اللبنانية محبطة، وقد فضلت الانطواء على الذات، أو الهجرة إلى الخارج، أو الإرتماء في أحضان سلطة سياسية طائفية متخلفة همّشت أصحاب الكفاءة العلمية من الشباب المتنور والمزود ثقافة عصرية. ورفضت المساواة بين المرأة والرجل في كثير من المجالات، ومنعت إشراك المرأة في الحياة السياسية والنقابية بما يتلاءم مع حجمها ودورها، فاندفعت القوى الشبابية، ذكورا وإناثا، إلى الشوارع بإصرار واضح على مواجهة النظام الطائفي وصولا إلى إسقاطه. يعرف هؤلاء جيدا أن مهمتهم صعبة جدا في بلد تحكمه الوراثة السياسية الطائفية منذ قرون، والمعركة لا تزال في بدايتها لإسقاط النظام الطائفي في لبنان. وهي تستحق كل الدعم لأن الشباب اللبناني المنتفض هم الآن طليعة التغيير، كما أن نجاحهم في هذه المهمة الوطنية يحصن المجتمع اللبناني في مواجهة المشروع الإستيطاني الصهيوني.

الجلجلة العربية
على المستوى العربي، لا تزال الانتفضات موضع نقاش معمق، وقد تفاوتت آراء المثقفين حولها. منهم من أظهر قلقا مبالغا فيه، من أن تصاب قوى التغيير بالإحباط لأنها تواجه قوى سلطوية شرسة لن تخلي لها المساحة السياسية والثقافية والاقتصادية بسهولة. واستنجد أحدهم بمقولة نظرية طريفة لوصف الانتفاضات الشبابية، مفادها أن انتفاضات المجتمعات النامية يفجرها الشباب، وينخرط فيها الانتهازيون، ويحاول تصويب مسارها الحكماء.
مع ذلك، أعادت انتفاضة الكرامة والديموقراطية الثقة للشعب بنفسه، فبدأ مرحلة القطع مع مخلفات النظام الاستبدادي السابق والعمل على بناء نظم سياسية ديموقراطية تضمن للشعوب العربية الخبز مع الكرامة والأمن والاستقرار، وتحقيق المطالب المزمنة المشروعة، وإطلاق وسائل إعلام حرة وفاعلة. يشدد بعض المثقفين على ضرورة التفاهم على عقد اجتماعي مع المنظمات العمالية والشبابية والاقتصادية الفاعلة لدعم الاقتصاد المنهار في غالبية الدول العربية. النظام الديموقراطي المرتجى مطالَب بإصلاح مؤسسات التربية والتعليم، وإعداد الشباب العربي وفق نظم تربوية ومناهج علمية عصرية تتلاءم مع متطلبات عصر العولمة. هذا يتطلب اعتماد الكفاءة الشخصية في الدرجة الأولى إلى جانب الشفافية والقيم الأخلاقية في ممارسة الإدارة والعمل والانتاج.
فتحت الانتفاضات الباب واسعا لكي يلعب الشباب العربي الدور الأساسي في تحرير الإرادة العربية. بيد أن النتائج الايجابية التي تحققت خلال الأعوام الثلاثة الماضية تواجه ضغوطا كبيرة من الداخل ومن دول اقليمية وعالمية كبرى بدأت تخشى بروز تبدلات متسارعة في العالم العربي، وعلى مختلف الصعد. فبعض القوى التي تسلمت السلطة مرحليا لا تزال تعتمد قوانين الطوارئ، وتمارس القمع ضد قوى محلية ترفض تلك التبدلات المتسارعة لأنها تهدد وجودها بالذات وبناها التقليدية التي تعوق التطور وبناء دولة القانون والمؤسسات، والعدالة الاجتماعية والمساواة، والرفاه الاجتماعي، والتنمية البشرية والاقتصادية المستدامة. وقد بدأت المؤسسات التقليدية المسيطرة، كالطائفية، والمذهبية، والعرقية، والقبلية، وغيرها تستشعر الخطر الشديد على بقائها، وتدافع عن نفسها بشراسة.
باتت إمكان التغيير في العالم العربي رهناً بقدرة القوى المنتفضة على مواجهة أخطار التفجير الطائفي والمذهبي والقبلي والعرقي. فالقوى المنتفضة هي اليوم القلب النابض للعالم العربي. وقد أطلقت حركة نضالية مفتوحة على جميع الاحتمالات، هدفها توعية الشعب للدفاع عن مصالحه. وتطالب بنشر العلوم العصرية والتكنولوجيا المتطورة، وإحترام الحريات الشخصية والعامة، وبناء نظم ديموقراطية وفق قواعد الاقتراع الشعبي المستندة إلى الشفافية والنزاهة، وتشكيل جبهة داخلية وطنية قادرة على حل مشكلات الفقر والجوع والبطالة والتصحر والأمية ومواجهة تحديات العولمة.
لكن ما يشهده العالم العربي اليوم من أحداث داخلية مهمة ليس معزولا عما يجري على المستويين الإقليمي والدولي. يدرك قادة الانتفاضات أن إسقاط بعض رموز القيادة السياسية السابقة في الدول المنتفضة لا يعني إسقاط ركائز النظام الذي لا يزال قويا. وعلى رغم التفاؤل التاريخي بقدرة الشعب على التغيير، تحرص القوى المنتفضة على تعزيز الممارسة الديموقراطية السليمة، وتضع مصلحة الشعب العليا فوق جميع المصالح الشخصية والحزبية، وتؤسس لمرحلة جديدة عمادها المواطنة، ودولة القانون والمؤسسات.
نشير هنا إلى أن الانتفاضات العربية قدمت نموذجين من التغيير:
الأول: أنجزت انتفاضتا تونس ومصر بعض أهدافهما بطريقة سلمية ومنعت التدخل الخارجي.
الثاني: استدرج التغيير في ليبيا تدخلا خارجيا لإسقاط النظام الليبي، مما أغرى الغرب بتأجيج صراع مشابه لإسقاط النظام السوري بالقوة. بيد أن التدخل الخارجي فشل حتى الآن في تحقيق أهدافه.
تواجه القوى العربية المنتفضة صراعا حادا بين الدول الكبرى التي تهيمن على الاقتصاد العالمي. فالتحالف الأميركي – الأوروبي يعمل على تغيير بعض الأنظمة العربية بالقوة، في حين يرفض التحالف الصيني – الروسي التدخل العسكري الغربي من خلال استخدام الفيتو في مجلس الأمن. وأثبت اسلوب تغيير الأنظمة العربية بالقوة عبر التدخل الخارجي فشله في العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان وسوريا.
في مطلع العام 2012، عاشت الانتفاضات العربية مرحلة من التوتر الشديد بين القوى السياسية، داخل الانتفاضات العربية وخارجها. فالقوى السلفية المحافظة التي وصلت إلى السلطة عبر انتخابات ديموقراطية نسبيا، عملت على إبقاء النظام السابق على حاله مع إجراء تعديلات جذرية لـ"أخونة" مؤسسات الدولة في مصر، ودعم الحركات الإسلامية والأصولية والتكفيرية المتطرفة في أكثر من دولة عربية، وخصوصاً في العراق وسوريا. في حين أصرت القوى الشبابية واليسارية والعلمانية والديموقراطية على التغيير الجذري الذي يطال بنية النظام ويعزز الوحدة الوطنية على أسس جديدة، ويمنع التدخلات الخارجية، ويؤسس لدول ديموقراطية سليمة تعيد إلى العرب موقعهم الفاعل في النظام العالمي الجديد كقوة بشرية واقتصادية كبيرة.
طالبت القوى المنتفضة ذات التوجهات العلمانية والديموقراطية بتغيير جذري في بنية الأنظمة العربية، يعزز الوحدة الوطنية على أسس جديدة، ويمنع التدخلات الخارجية، ويؤسس لدولة ديموقراطية سليمة تحترم الحريات الفردية والعامة، وتعيد للعرب موقعهم الفاعل في النظام العالمي الجديد. تؤكد حال الغليان المستمرة في أكثر من بلد عربي، أن التغيير الديموقراطي بات في رأس أولويات العالم العربي. فمستقبل العرب لن يبقى بعد الآن أسير الجمود التاريخي الذي طبع مسيرتهم لعقود عدة. وفي إمكان قوى التغيير الافادة من ميزان القوى الدولي الجديد في مجلس الأمن الذي يشهد توازنا ملحوظا بسبب كثافة المصالح الاقتصادية للدول الكبرى في المنطقة العربية نظرا لموقعها في الاقتصاد العالمي.
كما أن التحولات الإستراتيجية التي فرضتها الانتفاضات العربية تقود حتما إلى بلورة سياسات وطنية لمواجهة أخطار الثورة المضادة والاحتلال الإسرائيلي معا. لذا تتخوف إسرائيل من تبدل جذري في موقف مصر من الاتفاقات المبرمة معها. كما أن الولايات المتحدة فشلت في إقامة نظام شرق اوسطي جديد لضمان مصالح اسرائيل في الدرجة الأولى. وتواجه سياستها الشرق أوسطية انتقادات جذرية من الدول العربية المنتفضة. واثبت شباب مصر في معركة إنزال العلم الإسرائيلي من سماء القاهرة أنهم عازمون على خوض مواجهة شرسة مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة في حال استمرارها في انحيازها إلى جانبها. ترفض القوى العربية المنتفضة إعادة تقسيم الدول العربية دويلات تشجع الولاء القبلي والطائفي وتمنع قيام الدولة الوطنية العصرية. كما ترفض بشدة التدخل الخارجي الغربي لإطلاق مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يعيد تفتيت الدول العربية القائمة دويلات صغيرة تخدم المشروع الاستيطاني الصهيوني. كما يرفض بقاء القواعد العسكرية على الأراضي العربية لضمان أمن إسرائيل والسيطرة على هذه المنطقة الغنية بالنفط الذي ازدادت أهميته كسلعة إستراتيجية عالمية.
تزامنت الانتفاضات العربية اليوم مع تنافس حاد بين الدول الكبرى برزت تجلياته في مجلس الأمن حين حاولت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي استصدار قرار لإسقاط النظام السوري بالقوة العسكرية الخارجية على الطريقة الليبية. فتصدت لهما الصين وروسيا. وبرز نظام دولي متعدد القطب. وحين أصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها على إسقاط النظام السوري وفق سيناريوات متعددة، طالبت الصين وروسيا بحل سلمي للأزمة السورية ورفض كل أشكال التدخل العسكري فيها. فدخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة استقطاب حاد يسمح للتدخلات الخارجية بتوليد نزاعات محلية وإقليمية قد تستمر لعقود طويلة. وتخوض الانتفاضات العربية معركة مزدوجة لتصفية الاستبداد الداخلي وفك التبعية مع الخارج. ولم تعد الدول الكبرى والأنظمة العربية المرتبطة بها قادرة على فرض المزيد من الضغوط على الشعوب العربية.
تسعى العولمة إلى خلق مجتمع كوني لا مكان فيه لقوى الانعزال السكاني، والتقوقع الثقافي والديني. فثقافة العولمة ليست واحدة بل متنوعة وغنية بحيث تبدو المقولات القوموية والإسلاموية الضيقة عاجزة عن مواجهة التعددية والتنوع. ويعتبر لبنان بلد التعددية بامتياز. وليس كلبنان بلد يضم مجتمعا مثاليا للعيش المشترك عرقيا ودينيا ولغويا في زمن السلم. فقد استقطب جماعات عربية وأجنبية عدة تعيش فيه بسلام في زمن السلم الأهلي. وفي ظل أنظمة ديموقراطية سليمة يمكن تعددية الجماعات العرقية والدينية والثقافية أن تشكل عنصرا إيجابيا يحمل الكثير من الغنى المادي والتنوع الثقافي. لكن التعددية شديدة الخطورة حين يتم استغلالها من جانب قوى خارجية لأهداف ذات صلة بالمشروع الاستيطاني الصهيوني ومعه مشروع الشرق الأوسط الكبير. لذلك تخوض قوى التغيير اليوم معركة شرسة ضد ثقافة الاستبداد والقوى الظلامية. وهي بحاجة إلى امتلاك وعي نقدي للواقع الاجتماعي، واستنباط الأدوات المعرفية القادرة على تغييره نحو الأفضل. فالنقد الإيجابي سلاح أساسي لتعرية زيف المقولات الطائفية والقبلية في الوطن العربي لأنها نتاج ثقافة تلفيقية تبثها السلطة السياسية المسيطرة التي تحاول تأبيد سيطرتها من خلال إدخال وعي زائف يمنع القوى الشبابية من تحقيق التغيير الشامل.
ختاما، تحالفت الحركات الإسلامية الأصولية والتكفيرية مع القوى المناهضة لأهداف الإنتفاضات العربية، ومع زعماء القبائل والطوائف ورموز الفساد والإفساد. ولا تزال تحاول إعادة إنتاج النظم الإستبدادية السابقة على أسس طائفية ومذهبية وعشائرية وعرقية. لذلك تقف القوى العربية المنتفضة اليوم ضد القيادات السياسية المسيطرة التي توظف الدين في الثقافة السائدة كإيديولوجيا مجربة لتشويه الوعي الوطني والاجتماعي لدى جماهير شعبية مفقرة ومهمشة وعاطلة عن العمل. فالوعي الديني والقبلي والعرقي والمذهبي المؤدلج لم ينتج في الدول العربية سوى نظام سياسي مفكك، ودول قمعية لم تعد قادرة على إخفاء الوجه البشع للطبقة السياسية المسيطرة. لا داعي للقلق في هذا المجال لأن من أسقط نظام القمع والقهر والاستبداد قادر على إكمال مسيرة التغيير الديموقراطي وبناء الثقة بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني. وهذا ما قامت به القوى الشبابية المصرية عبر حركة "تمرد" وحلفائها، فنجحت في حماية مكتسبات الانتفاضة الشبابية المصرية، وبلورة بعد انتفاضة 30 حزيران 2013 رؤية علمية رصينة عن التفاعل الإيجابي بين قوى التغيير في مصر لتكون نموذجا يحتذى لباقي الانتفاضات العربية في مواجهة الصراعات الطائفية والقبلية والعرقية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard