تعليق مساعدات أميركية لمصر لن يُحدث فارقاً كبيراً: دول الخليج تمدّ القاهرة بمليارات الدولارات منذ إطاحة مرسي

10 تشرين الأول 2013 | 00:00

صورة مؤرخة 10 تشرين الأول 2012 وزعتها الرئاسة المصرية للرئيس في حينه محمد مرسي متحدثاً مع وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي في قاعدة عسكرية بالاسماعيلية في القاهرة أمس. (أ ب)

تتجه الادارة الاميركية على ما يبدو الى حجب أكثر المساعدات العسكرية الاميركية لمصر، في ما عدا تلك المخصصة لتعزيز مكافحة الارهاب والامن في شبه جزيرة سيناء وأولويات أخرى من هذا القبيل. فما هي التداعيات المرتقبة لقرار كهذا؟

يعكس القرار المرتقب للادارة الاميركية "في الايام المقبلة" في شأن مساعداتها لمصر، تماما ما قاله الرئيس باراك أوباما في خطابه أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة قبل أسبوعين: مواصلة الدعم المخصص لمكافحة الارهاب وتعزيز الامن الحدودي، في مقابل تعليق مواد "الهبة" كالدبابات ومقاتلات "ف 16". ومع أن الرئيس أكد في كلمته معاودة المساعدة الاقتصادية لدعم التعليم، لم ترد كلمة عن هذا ضمن التقارير الواردة أخيراً.
وبعدما امتنعت واشنطن عن وقف المساعدات عقب عزل الرئيس المصري الاسلامي محمد مرسي في الثالث من تموز الماضي والذي ترددت في وصفه "ثورة" أو "انقلاباً"، وما تلاه من اضطرابات، يشكل القرار المرتقب نصف عقوبة أميركية للقاهرة .ففي حين لن يحقق لواشنطن الا مكسباً صغيراً يتمثل في انهائه الاحراج الذي وجدت نفسها فيها منذ أشهر ،ليس متوقعاً أن يكون له تأثير سلبي كبير على الجيش المصري.
ويقول جهاز الابحاث في الكونغرس إن مصر تحصل على ثانية كبرى المساعدات في المنطقة بعد اسرائيل، منذ توقيعها اتفاق سلام مع الدولة العبرية عام 1979. ووصلت المساعدات الاميركية للقاهرة الى 71،6 مليار دولار بين 1984 و 2011. وقد وفرت هذه المساعدات نفوذا مميزاً لواشنطن لدى القاهرة، كما أتاح لمصر الوفاء لتزاماتها الامنية الواردة في الاتفاق.
وفي الاونة الاخيرة، بلغت المساعدات الاميركية نحو 1،55 مليار دولار سنوياً، منها نحو 1،3 مليار دولار مساعدات عسكرية تعود الى الولايات المتحدة في شكل انفاق على معدات مثل الدبابات والطائرات.
وتسبب عزل مرسي لاوباما بمشكلة، فاما ان يتعامل بصرامة مع الجيش المصري لاسقاطه رئيسا منتخباً ديموقراطياً، وإما أن يقبل باسقاطه.
وأوضح مسؤولون أن نقاشا حادا يدور داخل الادارة الاميركية منذ اشهر حول هذه المسألة، مع قول أحدهم ان وزارة الدفاع "البنتاغون" تدافع عن استمرار المساعدات العسكرية، بينما يحض آخرون على خفض كبير لهذه المساعدات.
وكان بعض المساعدات العسكرية علق فعلاً في وقت سابق من هذه السنة، كما حصل تباطؤ كبير في الشحنات العسكرية، بما فيها مقاتلات "ف 16". فقد أوقف ارسال اربع طائرات، وكان مقررا تسليم ثمان اخرى في كانون الاول.
أما القرار بشكله المتوقع فليس الا الخيار الاقل سوءا لواشنطن، بعدما امتنعت عن تعليق المساعدات فور خلع مرسي مع أنها هددت بالقيام بذلك. ولعلها تسعى بتعليقها الجزئي للمساعدات، الى التأكيد أن ثمة ثمنا ما، وإن يكن رمزياً، لتجاهل الخيارات الاميركية.
وتقول تامارا كوفمان ويتز من معهد "بروكينغر" إن الادارة تأمل في ان تثبت أن سياستها حيال مصر لن تتأثر بضغوط دول الخليج واسرائيل لمعاودة المساعدات كاملة للقاهرة، وهو هدف قد يكون العنصر الثابت الوحيد في المقاربة الاميركية حيال مصر منذ "ثورة 25 يناير 2011" التي أطاحت الرئيس حسني مبارك. لكنها تحذر من أن هذا القرار لا يرقى الى سياسة تحقق أهدافاً استراتيجية واضحة من الاستقرار والديموقراطية لمصر، وأنه ليس الا اجراء آخر قصير المدى يرمي الى الحفاظ على المصالح الاميركية الضيقة، بدل تطوير مصالح أخرى أكثر شمولا.
وفي ظل توقع زيادة العنف واللاستقرار في مصر في الاشهر المقبلة في غياب أي حوار مع الاسلاميين وفي غياب ضبط النفس لدى قوى الأمن، تؤكد أن هذا القرار لن يمثل حلاً.

مكاسب للحكومة
وفي المقابل، يرى كبير المراسلين الدوليين لشبكة "سي ان أن "الاميركية للتلفزيون بن ويدمان أنه في المدى المنظور، ستكون للقرار الاميركي انعكاسات ايجابية بالنسبة الى الحكومة المصرية. وقال: "الحكومة المصرية ستحقق بعض المكاسب في ما يتعلق بالرأي العام الداخلي... المصريون يتفاعلون بايجابية مع تقليص المساعدات. ثمة استياء كبير من الولايات المتحدة بين المصريين نظراً الى دورها في القاهرة في السنتين ونصف السنة الاخيرة".
الى ذلك، توقع الا يتأثر الجيش المصري مالياً بهذا القرار.وقال:"بالنسبة الى الحكومة المصرية، يعتبر تقليص المساعدات ذا دلالات رمزية ، ولكن في ما يتعلق بحجم المبالغ التي يحصل عليها، لن يحدث الامر فارقاً كبيراً"، مشيراً الى أن "دول الخليج تمد مصر بمليارات الدولارات منذ عزل مرسي".

الكلفة لواشنطن
لكن علاقة المساعدات المتشابكة مع القاهرة قد لا تكون بسيطة، ويمكن أن تكون مكلفة للولايات المتحدة، وهو ما يفسر جزءاً من التردد الاميركي في هذا الشأن. وقال محلل شؤون الشرق الاوسط في مؤسسة "راند" البحثية جيفري مارتيني ان "أكثر المساعدات العسكرية لمصر تستحوذ عليها صناعة الدفاع الاميركية التي توفر العتاد والصيانة وقطع الغيار لمصر. فمن الناحية الاقتصادية البحتة، يؤثر تراجع الاموال المخصصة للمشتريات على الجيش المصري، لكن شركات المقاولات الدفاعية الاميركية ستفقد أيضاً أحد الزبائن".

monalisa.freiha@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard