سياسة خبيثة؟

10 تشرين الأول 2013 | 00:00

الانتقادات الموجهة الى معالجة الرئيس الاميركي باراك اوباما للازمة السورية تراوح بين القول ان تردد واشنطن في اتخاذ القرارات الحاسمة، يعكس رغبته في تفادي التورط في نزاع مكلف مماثل للعراق، والقول ان التناقضات في مواقفه (وخصوصا في الاسابيع الاخيرة) تعكس حقيقة عدم وجود استراتيجية واضحة للتعامل مع حرب ذات تداعيات اقليمية لا احد يعرف مداها او يقدر على كبحها، او ان تردد اوباما يعكس موقف الرأي العام الاميركي الذي تعب من الحروب المنهكة في العالمين العربي والاسلامي. ولكن، منذ البداية، كان هناك تفسير اقلوي بقي على هامش السجال العام مفاده ان المصحلة الاستراتيجية للولايات المتحدة، بصرف النظر عن الاعتبارات الاخلاقية والقانونية، هو بروز وضع ليس فيه طرف منتصر، وان هذا الموقف تطور اكثر بعد الاداء الميداني الملحوظ للقوى الاسلامية المتطرفة، وبعد التدخل العسكري الايراني ومشاركة "حزب الله" في القتال الى جانب النظام السوري.

هذا التقويم، ذكر البعض بالموقف الشهير لوزير الخارجية سابقا هنري كيسينجر خلال الحرب العراقية – الايرانية، والقائل بان مصلحة واشنطن تقضي بخسارة الطرفين معا. دعاة هذا الموقف "الخبيث" كما يصفه عدد كبير من المحللين، يرون ان المصلحة الاميركية تقضي باستنزاف قدرات النظام، والاسلاميين المتطرفين من السنة، واغراق ايران وحليفها "حزب الله" واستنزافهما في المستنقع السوري. وقد كتب المعلق العسكري ادوارد لوتفاك تعليقا في صحيفة "النيويورك تايمس" قال فيه ان انتصار اي طرف لن يكون مرغوبا فيه لدى الولايات المتحدة، وان "اطالة التعادل هو النتيجة الوحيدة التي لن تضر بالمصالح الاميركية".
هذا التقويم تعزز اخيرا بعدما كشفت صحيفة "الواشنطن بوست" في 2 تشرين الاول الجاري ان برنامج التسليح والتدريب العسكري لبعض الثوار السوريين الذي تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية "السي آي اي"، يهدف الى المساهمة في التوصل الى حل سياسي، وان هذا السيناريو يعتمد على ايجاد "تعادل بين القوى المتحاربة بدل بروز طرف منتصر"، ولذلك سوف تسلم المعارضة "المعتدلة" التي تدعمها واشنطن باسلحة خفيفة "كي لا تخسر، ولكن ليس بما فيه الكفاية كي تنتصر".
سياسيا، منذ ان قبلت سوريا بالاتفاق الاميركي – الروسي لتفكيك الترسانة الكيميائية السورية، تحول بشار الاسد عمليا "شريكا محوريا في عملية سياسية – عسكرية تشمل التخلص من الاسلحة الكيميائية ويمكن ان تمهد لعقد مؤتمر جنيف – 2، الامر الذي سيعزز بقاءه في السلطة حتى نهاية ولايته. علنا، يواصل المسؤولون القول ان الاسد فقد شرعيته، ولكن عندما يشكر الوزير جون كيري الرئيس الاسد ويشيد بتعاونه في التخلص من الترسانة الكيميائية ويرحب "ببداية جيدة"، تكتسب المقولة الخبيثة "بتعادل" جميع المتحاربين واستنزافهم صدقية اضافية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard