قرار وزير الداخلية دمّر الملكية الخاصة؟ الاستيلاء على الأراضي والبناء المخالف على الغارب

10 تشرين الأول 2013 | 00:00

علما قبل ان تجتاحها الاعتداءات على الأملاك. (الارشيف)

بين قرار وزير الداخلية الاخير ترك مهمة قمع مخالفات البناء للبلديات وفورة التجاوزات والانتهاكات التي انفجرت دفعة واحدة مسافة تكفي للنفاذ الى حروب أهلية مصغرة بدأت طلائعها او شرارتها تذر قرنها من القاع عند حدود لبنان مع سوريا، حيث استغل السوريون وكل من أراد البناء المخالف فرصة قرار الوزير مروان شربل لكي يتصرف على هواه، الى علما قرب زغرتا حيث كادت الامور تتطور أول من أمس الى معركة بين الاهالي وقبائل العرب الرحل الذي تذرعوا بقرار الوزير وتمكنهم من شراء اسهم بسيطة في احدى العقارات لكي يندفعوا الى بناء عشرات المنازل المخالفة على اراضي علما ومشاعاتها. وهذا النموذج الاهلي لفوضى القبائل في البناء يصلح ان يعمم على كل انحاء لبنان وخصوصاً في ظل التوجس المسيحي الكبير من عمليات شراء الاراضي والاموال الضخمة التي يتم انفاقها على هذا الموضوع في كل انحاء لبنان.

قصة القاع اصبحت معروفة لجهة السيطرة على أراضي البلدة من دون وازع او رقيب وتحت أعين السلطات الامنية والقضائية و"الشاطر بشطارته"، وتكاد قصة علما الشمالية لا تختلف كثيراً عن مأساة القاع. ويروي أهالي علما ورئيس حركة “الأرض” طلال الدويهي ان العرب الرحل المجنسين من أتباع الشيخ خضر خضر اشتروا بضعة أسهم في عقارين شاسعين تبلغ مساحتهما حوالى 400 الف متر مربع مملوكة من عائلات المقدم والخازن وعلم الدين، وان هذه الاسهم او الحصة لا تسمح لهم بالبناء على هذه العقارات من دون فرزها واجراء حصر ارث وغير ذلك من المعاملات القانونية الضرورية والبديهية. وقبل نحو اسبوع تحركت ورشة ضخمة يحميها عشرات المسلحين من تلك المنطقة وشرعت في بناء 90 وحدة سكنية من دون اي رخصة قانونية او اي شرعية لهذه الابنية. وبعد تحرك الاهالي صدر قرار عن مساعد المدعي العام امانة حمدان قضى بوقف جميع الاشغال وازالتها بالقوة بعدما وصل التوتر الطائفي الى ذروة غير مسبوقة، وبعدما تمكن الجيش من الفصل بين الطرفين وضبط الامور. ويقول الاهالي إن خشية البلدية من التحرك دفعت بقائد الدرك الى إزالة المخالفات.
رئيس بلدية علما فؤاد عبيد وهو شقيق النائب السابق جان عبيد، يرى ان "الدنيا فالتة" وان قرار وزير الداخلية "اعتبره البعض اجازة للمخالفين للبناء العشوائي على أراضي الغير وكأنها أرضهم وأملاكهم". وأضاف ان "العرب الرحل استغلوا القرار ويحاولون بناء موطئ قدم لهم، علماً انهم "لا يملكون سوى شعرة في جلد الجمل وهناك ورثة باعوا والعرب يستغلون هذه الشعرة البسيطة". ويؤكد عبيد ان "الداخلية رمت الكرة في ملعب البلديات بقرارها الاخير من دون تقويم لمدى قدرة البلديات على معالجة هذا الامر ومواجهة اللصوص". وفي رأيه ان المسألة كانت تحتاج الى التدرج في هذا القرار من اجل تسليم الامور الى البلديات. وفي خلاصة الموقف مما يجري في علما يشدد عبيد على ان قرار البلدية واضح في ازالة المخالفات والاستعانة بالقوى الامنية "والاجدى التعامل مع الوضع كل يوم بيومه". أما مختار علما طوني موسى فيصف قرار وزير الداخلية بأنه "قرار خرّب الدنيا وغيّر وجه البلد وها هي الناس تستولي على اراض لا تملكها وتعمد الى البناء عليها دون وازع او رقيب".
ذهبت الدولة كلها الى علما لمواجهة قبائل العرب ومنعهم من البناء على اراضي الغير من دون جدوى. اما وزير الداخلية، والكلام لأهالي علما، "فيربط الامور تارة بموقف بلدية علما وتارة اخرى بموقف قائمقام القضاء". ويسألون ماذا لو كان هذا البناء المخالف والاستيلاء على الاراضي في جبيل او كسروان، فهل كان الوزير شربل يرضى بهذا الامر"؟

pierre.atallah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard